سلايدات

“الجغرافيا ستفرض نفسها”… ماذا ينتظر لبنان بين عودة سوريا وخطر الحرب!

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، وما يرافقها من إعادة رسم للتوازنات السياسية والاقتصادية، تكتسب الزيارات الرسمية التي يقوم بها المسؤولون اللبنانيون إلى الدول المؤثرة في المنطقة أهمية استثنائية، باعتبارها قد تؤسس لمرحلة جديدة في علاقات لبنان الخارجية، ولا سيما مع الدول المنخرطة في صياغة المشهد الإقليمي الجديد.

وفي هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي خلدون الشريف، أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى تركيا، والتي جاءت بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، تحمل دلالات تتجاوز بعدها البروتوكولي، رغم أن الزيارتين جرتا من دون وفود متخصصة.

وقال الشريف: “جاءت زيارة الرئيس جوزاف عون بعد زيارة الرئيس نواف سلام، وعلى الرغم من أن الرئيسين ذهبا من دون وفود مختصة، فإن هذه الزيارات يُنظر إليها على أنها قد تكون زيارات تأسيسية، في ضوء إدراك التغييرات التي حصلت على مستوى خارطة المشرق العربي.”

وأضاف: “حديث توم باراك، السفير الأميركي في تركيا والموفد الشخصي للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا، يؤشر إلى أن هناك إعادة رسم لخرائط الممرات، والأنابيب، والنفوذ، والعلاقات الاقتصادية، ويجب أن يكون لبنان جزءاً منها، لأن الجغرافيا دائماً تغلب التحالفات، والجغرافيا تحكم بأن تكون علاقة لبنان ممتازة مع سوريا.”

وتابع: “سوريا اليوم تعود إلى المشهد الاقتصادي والسياسي من بوابة الاقتصاد والأعمال والتجارة والنفط، ولذلك أعتقد أن هذه الزيارات يجب أن يُعوّل عليها، وأن تؤخذ بمنتهى الجدية، لأن مصلحة لبنان تقتضي ذلك.”

الشق الأمني والعلاقة مع سوريا

ورداً على سؤال عما إذا كان لقاء الرئيس عون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تطرق إلى الجانب الأمني على الحدود اللبنانية – السورية، قال الشريف: “من خلال ما قاله الرئيس أردوغان، نستنتج أنه تحدث عن ضرورة تعزيز العلاقات اللبنانية – السورية، وهذا التعزيز يتضمن في أحد جوانبه البعد الأمني.”

وأضاف: “لا أعتقد أن لتركيا أي مصلحة في حصول صدامات، على أي مستوى، في هذا المشرق العربي، سواء بين سوريا ولبنان أو داخل المنطقة، وأنا أجزم بأن تركيا ليست معنية بزج سوريا الجديدة في أتون الصراعات اللبنانية.”

دور سوريا في ملف سلاح حزب الله

وحول التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال اضطلاع سوريا بدور في ملف نزع سلاح حزب الله، اعتبر الشريف أن هذا الطرح لا ينسجم مع الواقع السوري الحالي.

وقال: “يكفي أن نستمع إلى مواقف الرئيس أحمد الشرع، الذي أظهر أنه غير متحمس لهذا الأمر، ولا ينوي الدخول فيه أصلاً، كما أنه لا يمتلك القدرة على ذلك.”

وأضاف: “سوريا تواجه ما يكفي من الملفات الداخلية والتحديات والمعوقات، بما لا يسمح لها بالتدخل عسكرياً في لبنان، لأن أي خطوة من هذا النوع قد تعرضها لأضرار، سواء في لبنان أو في العراق، الذي تسعى إلى بناء علاقة اقتصادية ونفطية متينة معه.

شبح الحرب على لبنان

وعن احتمال عودة الحرب الواسعة إلى لبنان في ضوء التطورات الإقليمية، رأى الشريف أن المشهد لا يزال مفتوحاً على مختلف الاحتمالات.

وقال: “لا شيء انتهى حتى الآن، والمنطقة بأكملها تنتظر ما ستؤول إليه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وحتى هذه اللحظة، لا تزال هذه المواجهة ضمن إطار السيطرة.”

وختم بالقول: “أما إذا خرجت الأمور عن السيطرة، فإن المنطقة كلها ستكون معرضة لانفجارات واهتزازات كبيرة، ولبنان بالتأكيد لن يكون بعيداً عنها.”

ورداً على سؤال حول ما إذا كان احتمال عودة الحرب إلى لبنان بات مرتفعاً، أكد الشريف أن المشهد لا يزال مرتبطاً بمسار التصعيد الإقليمي، وأن أي انفلات في المواجهة بين واشنطن وطهران ستكون له تداعيات مباشرة على لبنان والمنطقة بأسرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى