
تتجه العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل نحو تحوّل قد يغيّر الصيغة التي حكمتها طوال عقود، مع بحث الكونغرس في تقليص المساعدات المالية المباشرة تدريجيًا، واستبدالها بشراكة دفاعية وتكنولوجية أكثر عمقًا وتكاملًا بين البلدين.
وبحسب تقرير نشرته “العربية”، نقلًا عن صحيفة “نيويورك تايمز”، دعمت واشنطن أمن إسرائيل طوال عقود عبر تقديم مليارات الدولارات سنويًا كمساعدات عسكرية، إلى جانب التعاون في مجالات الاستخبارات والدفاع الصاروخي وتطوير الأسلحة.
وأشار تقرير “العربية” إلى أن التراجع الحاد في الدعم السياسي الأميركي لاستمرار التمويل العسكري لإسرائيل دفع الكونغرس إلى درس إنهاء هذا الالتزام المالي تدريجيًا، والتحول نحو تعاون صناعي دفاعي ملزم قانونيًا بين البلدين.
ووفق التقرير، أدرج مجلسا النواب والشيوخ مقترحات من هذا النوع في مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، بما يمهّد لتوسيع التعاون الدفاعي والاستخباراتي والتكنولوجي بين واشنطن وتل أبيب.
ويدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه هذا التحول، في وقت تتزايد فيه اعتراضات مشرعين من الحزبين على استمرار تحويل أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى الجيش الإسرائيلي.
ويرى مؤيدو المقترح أن الصيغة الجديدة ستتيح للولايات المتحدة الاستفادة من الابتكارات الإسرائيلية في مجالي الدفاع والاستخبارات، وتنقل العلاقة من نموذج يقوم على المساعدات المباشرة إلى شراكة استراتيجية قائمة على الاستثمار والتطوير المشترك.
في المقابل، يخشى معارضون من أن يؤدي توسيع هذه الروابط إلى تشابك أعمق بين الصناعات العسكرية الإسرائيلية ووزارة الدفاع الأميركية، بما قد يمنح الحكومة الإسرائيلية تأثيرًا أكبر في تطوير بعض أنظمة الأسلحة الأميركية وإنتاجها ونشرها.
وأوضح تقرير “العربية” أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاونان بالفعل في إنتاج تقنيات دفاعية، من بينها منظومتا “القبة الحديدية” و”مقلاع داود”، عبر شركات متعاقدة تشمل “رايثيون” الأميركية و”رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة” الإسرائيلية.
ومن شأن مشروع قانون السياسة الدفاعية، الذي أقره مجلس النواب وينتظر تحركًا من مجلس الشيوخ، إضفاء صفة قانونية ومؤسساتية على هذه الشراكات، بدل بقائها ضمن برامج واتفاقيات منفصلة.
وينص مشروع مجلس النواب على إنشاء مكتب داخل وزارة الدفاع الأميركية يتولى تسهيل التعاون بين البلدين، والإشراف على تطوير الأسلحة والتقنيات الجديدة واختبارها ونشرها.
كما يدعو مشروع قانون منفصل للاستخبارات، يُتوقع دمجه مع التشريع الدفاعي، الرئيس الأميركي ومدير الاستخبارات الوطنية إلى توسيع تبادل المعلومات مع الحكومة الإسرائيلية، باستثناء الحالات التي قد تهدد الأمن القومي الأميركي أو تكشف مصادر وأساليب استخباراتية متقدمة.
ويتطلع مؤيدو المشروع إلى توسيع التعاون ليشمل الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية التشغيل والدفاع الصاروخي والأمن السيبراني، إلى جانب البحث والتطوير العسكري المشترك.
وبحسب تقرير “العربية”، تعود صياغة المشروع إلى مبادرة مشتركة قدمها السيناتور الجمهوري تيد بود والسيناتور الديمقراطية كيرستن جيليبراند، فيما تولى طرحها في مجلس النواب النائبان الجمهوري روني جاكسون والديمقراطي دون ديفيس.
وفي مسار موازٍ، قدّم النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان قرارًا غير ملزم يدعو إلى إنهاء مذكرة التفاهم التي تحصل إسرائيل بموجبها على مساعدات عسكرية أميركية سنوية، واستبدالها بتعاون دفاعي متبادل واستثمار اقتصادي مشترك.



