
أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي المقداد أن “دماء الشهداء ستبقى الدافع لمواصلة الطريق”، مشدداً على أن المقاومة، بحسب تعبيره، لم تخرج أضعف من المواجهة، بل أكثر تمسكاً بخياراتها، في وقت وجّه انتقادات حادة إلى السلطة اللبنانية على خلفية مسار المفاوضات مع إسرائيل ونتائج الجولة الأخيرة التي عُقدت في روما.
وجاء كلام المقداد خلال احتفال أقيم في بلدة يونين في ذكرى مرور 40 يوماً على استشهاد حسان حسين قصاصة، حيث قال: “نعاهد الله أن لا ننسى الشهادة والجراح، وأن تبقى هي الدافع الأول لنكمل هذا الطريق الذي بدأه هؤلاء الشهداء”.
وأضاف: “هل استطاع القتلة والمجرمون أن يبدّلوا العقيدة الموجودة فينا؟ بل على العكس، هذه العقيدة تكرّست أكثر في قلوبنا، وتزداد رسوخاً في عقولنا. ظنّ البعض أننا ضعفنا وأن المقاومة ضعفت، ولكن هيهات، لم نزدد إلا يقيناً وقوةً وإيماناً بما نقاتل من أجله”.
وأشار المقداد إلى أن “هذه الدماء أثبتت أن المقاومة أقوى من قبل، وأن هذه الطائفة أقوى وأكثر تماسكاً من قبل”.
وانتقل المقداد إلى ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، منتقداً أداء السلطة اللبنانية في هذا المسار، وقال: “هذه السلطة الخانعة التي ذهبت تفاوض بشكل مباشر بدأت تحصد الخيبة، وخصوصاً بعد اجتماع روما، حيث بدأنا نسمع منهم أنهم يقولون: لقد غدرت بنا إسرائيل”.
وأضاف: “بدأتم تحصدون ما كنا نقول لكم: إنكم ذاهبون إلى اتفاق ذلّ وعار، ونحن العظماء بشهدائنا. ذهبتم لكي تستجدوا ما يسمى السلام، والنتيجة أن الإسرائيلي لا يحاكمه أحد في أي من الملفات، من ملف الأسرى إلى الخروج من الجنوب وترسيم الحدود”.
وتابع: “لقد آن الأوان لكي تخجلوا من أنفسكم، وتقولوا للعالم وللمقاومين في لبنان إن المفاوضات فشلت”.
وأعرب المقداد عن أمله في أن تكون الجولة الأخيرة من المفاوضات، مشيراً إلى أن “الأميركيين لم يعطوهم موعداً آخر”، وداعياً إلى “الاتعاظ مما جرى”، وقال: “لا يمكنك أن تفاوض وأنت ذليل، من دون أي أوراق، وتقبل بالتنازل تلو التنازل”.
وتأتي تصريحات المقداد بعد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي استضافتها روما مطلع آب، والتي تناولت ملفات سياسية وعسكرية مرتبطة بتنفيذ الإطار التفاوضي، وفي مقدمها آلية “المناطق التجريبية”، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إضافة إلى البحث في آلية التحقق والجهة التي يمكن أن تشارك فيها. وكانت مسألة الطرف الذي سيتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات من بين النقاط التي بقي البحث بشأنها مفتوحاً.
كما أن المسار التفاوضي الحالي يستند إلى إطار سياسي للتفاوض بين لبنان وإسرائيل، وليس إلى معاهدة نهائية، بحسب ما أوضحه رئيس الحكومة نواف سلام، على أن يهدف المسار، من الجانب اللبناني، إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة اللبنانية على المناطق التي يحصل منها الانسحاب، فيما لا تزال ملفات الحدود وآليات التنفيذ والتحقق موضع تفاوض.
وفي سياق متصل، تطرق المقداد إلى العلاقة بين المفاوضات اللبنانية والمسار الإقليمي المرتبط بإيران، وقال: “إنهم حاولوا أن يفصلوا مسار هذا الاتفاق عن اتفاق إسلام آباد، ولم يحصدوا سوى التنازل والخيبة”.
وأضاف: “أما اتفاق إسلام آباد، فلا تزال الجمهورية الإسلامية في إيران تقول اليوم إن الاعتداء على لبنان كفيل بإنهاء الاتفاق، وإن الانسحاب من الشرق الأوسط شرط أساسي لضمان الاتفاق، وليس فقط مضيق هرمز”.
وتابع: “الجمهورية الإسلامية تقول: أنا مع لبنان وأساعدك في المفاوضات، والدولة اللبنانية ترفض موقف القوة هذا”.
وكانت مذكرة إسلام آباد قد دخلت حيز التداول الإقليمي في حزيران الماضي بوساطة باكستانية – قطرية بين واشنطن وطهران، وتضمنت وقف الأعمال العسكرية على عدد من الجبهات، بينها لبنان، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بمضيق هرمز وفتح مسار تفاوضي بشأن الملف النووي الإيراني. كما سبق لرئيس الحكومة نواف سلام أن ميّز بين مسار إسلام آباد والمسار التفاوضي الذي تخوضه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن لبنان طالب بأن يشمل وقف الأعمال العسكرية الأراضي اللبنانية.
وفي الشأن الحكومي، اتهم المقداد السلطة بـ”استغلال الظروف الراهنة لإجراء بعض التعيينات”، متوقفاً عند ملف التعيينات في مطار رفيق الحريري الدولي.
وقال: “الفضيحة أن المدعو العميد كفوري، رئيس جهاز أمن المطار، الذي تظهر بحقه ملفات فساد، لا تتحرك الدولة لاتخاذ أي إجراء بحقه”.




