سلايدات

“لبنان بدأ استعادة سيادته”… عون يدفع بالمفاوضات وورشة التعافي إلى الأمام

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أهمية تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في المناطق التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة العدوان الأخير، وبعضها لدمار شبه كامل، والعمل على إعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار لأهالي البلدات والقرى المتضررة.

وشدد الرئيس عون على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، ولا سيما لمساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم.

وجاء موقف رئيس الجمهورية خلال استقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة، على رأس وفد، لمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة التي تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران.

وأعربت خليفة عن اعتزازها بتولي هذه المسؤولية، مؤكدة حرصها على التحرك سريعاً للاستجابة إلى الاحتياجات الملحّة في لبنان، وطلبت من رئيس الجمهورية توجيهاته بشأن الأولويات وما هو مطلوب من مجموعة البنك الدولي في المرحلة المقبلة.

وأكدت حرص البنك الدولي على مواصلة شراكته مع لبنان والاستجابة لحاجاته، واستعداده للتحرك ضمن البرامج القائمة وتوجيه الأولويات نحو المناطق الأكثر تضرراً.

وأوضحت أن البنك الدولي يعمل بكامل طاقته على مختلف البرامج والمحفظة المخصصة للبنان، وأن ثمة برامج وأولويات قائمة يمكن البناء عليها لدعم المناطق المتضررة، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار والجهات اللبنانية المعنية، مشددة على الاستعداد لتسريع العمل والانتقال إلى خطوات إضافية تتناسب مع حجم الاحتياجات.

وتناول اللقاء كذلك مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية وأهمية التقدم نحو برنامج مع صندوق النقد الدولي، حيث أكدت خليفة أن استكمال الإصلاحات والتوصل إلى برنامج مع الصندوق من شأنهما تعزيز الثقة بالاقتصاد اللبناني وتوفير بيئة أكثر تشجيعاً للاستثمارات.

ولفتت إلى أن لبنان يتمتع بموقع فريد بفضل جغرافيته وتاريخه وإمكاناته، وأن هناك اهتماماً لدى المستثمرين بالتحرك سريعاً متى توافرت الظروف المناسبة والثقة اللازمة، مؤكدة استعداد مجموعة البنك الدولي لمواكبة لبنان ودعمه في مسار التعافي والإصلاح وإعادة الإعمار.

من جهته، شدد الرئيس عون على ضرورة التحرك بسرعة نظراً إلى حجم الاحتياجات والتحديات القائمة، وعلى أهمية إعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار للأهالي وتمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في المناطق المتضررة.

وزارياً، استقبل رئيس الجمهورية وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التي عرضت أمامه العمل الجاري على إعداد خطة متكاملة لعودة الأهالي والتعافي المبكر وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة من الحرب.

وتناول اللقاء التقديرات الأولية للاحتياجات والأولويات التي يُفترض العمل عليها في المرحلة الأولى، إضافة إلى الركائز الأساسية التي تتوزع عليها الخطة وآليات تنفيذها وتمويلها.

كما جرى البحث في مصادر التمويل الممكنة، بما يشمل مساهمات الدول والجهات المانحة، إلى جانب الاستفادة من التمويل المتاح ضمن البرامج والقروض القائمة مع البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية وغيرها من الشركاء الدوليين، بما يتيح البدء بتنفيذ الأولويات الأكثر إلحاحاً وإعادة الخدمات الأساسية ودعم عودة المواطنين إلى مناطقهم.

وأعرب الرئيس عون عن دعمه الكامل للجهود التي تقوم بها وزيرة الشؤون الاجتماعية في هذا الإطار، مؤكداً استعداده لتقديم كل ما يلزم لتسهيل العمل وتسريع تنفيذ الخطة، نظراً إلى أهمية هذا الملف وطنياً وإنسانياً، ولا سيما لجهة تمكين المواطنين من العودة إلى مناطقهم واستعادة مقومات الحياة والخدمات الأساسية فيها.

وفي سياق آخر، شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات تناولت ملفات سياحية وحقوقية، إضافة إلى ما يتصل بالمفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس عون، في حضور وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة شيخة ناصر النويس والوفد المرافق، لمناسبة زيارتها إلى لبنان بعد تعيينها في منصبها قبل 7 أشهر.

وأعربت النويس عن سعادتها بزيارة لبنان، منوهة بدوره السياحي المميز الذي حافظ عليه رغم الظروف الصعبة التي مر بها، وقالت إن المنظمة ستعمل بالتنسيق مع وزارة السياحة اللبنانية على تفعيل الحركة السياحية ضمن خطة تهدف إلى النهوض بالسياحة كمحفز لتحقيق الازدهار المشترك والشمول الاقتصادي والتنمية المستدامة في الدول الأعضاء البالغ عددها 161 دولة.

وأشارت إلى أن المنظمة تعمل، في ظل قيادتها، على تعزيز دورها كمنبر يجمع الحكومات والقطاع السياحي والمجتمعات المحلية في سبيل بناء منظومة سياحية واسعة ومؤثرة.

بدورها، أشارت الوزيرة لورا الخازن لحود إلى أهمية زيارة النويس إلى بيروت، معتبرة أنها “رسالة أمل” إلى اللبنانيين، ولفتت إلى مشاركتها غداً في لقاء موسع في السرايا الكبير بعنوان “السياحة محرك للتعافي واستعادة الثقة والاستثمار”، برعاية رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام.

ورحب الرئيس عون بزيارة الأمينة العامة، معتبراً أن السياحة في لبنان من أبرز ركائزه الاقتصادية، وأن الحروب المتتالية منذ العام 2024 أثرت على حركة النمو السياحي، ولا سيما أن الاستقرار الأمني والسياسي يشكل عاملاً أساسياً لمصلحة هذا النمو.

ونوه الرئيس عون بموقف رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي استجاب لمطلبه برفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان، مؤكداً أن لبنان يبقى قبلة أنظار أبناء الدول العربية والأجنبية وأبناء دول الخليج، لما يتمتع به من خصائص، ولما يكنّه اللبنانيون لأبناء هذه الدول من محبة.

يُذكر أن شيخة النويس من دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن مقر منظمة الأمم المتحدة للسياحة يقع في مدريد.

ومن جهة أخرى، اطلع الرئيس عون من رئيس الوفد المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، وزوده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.

كما بحث الرئيس عون مع نقيب المحامين في بيروت المحامي عماد مارتينوس موضوع المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، إلى جانب قضايا نقابية.

وبعد اللقاء، قال مارتينوس للصحافيين: “تشرفت بلقاء فخامة الرئيس، وجرى التداول بالمواضيع العالقة، ولا سيما موضوع سيادة لبنان المطلقة ووقوف نقابة المحامين في بيروت إلى جانب القصر الجمهوري والمؤسسات من أجل حماية الدستور وتطبيق القوانين وصون الشرعية. ونحن نأمل بأن تؤدي المفاوضات في روما إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح واستعادة الأسرى”.

وأضاف أن الرئيس عون أكد خلال اللقاء ضرورة أن يكون اللبنانيون موحدين، مسؤولين وشعباً، بعيداً من الانقسام، وأن يقفوا إلى جانب الشرعية والمؤسسات حفاظاً على لبنان الواحد لجميع اللبنانيين.

ورداً على سؤال، أشار مارتينوس إلى أن الرئيس عون كان واضحاً بأن المفاوضات تسير كما يجب، وأن لبنان سيتمكن من خلالها من المحافظة على أرضه واسترداد أراضيه المحتلة، لافتاً إلى وجود بعض المواضيع السياسية والدبلوماسية التي تؤدي إلى عرقلة هذه المفاوضات.

واعتبر أن المفاوضات تثبت أن القرار في لبنان بات بيد الدولة التي تفرض شروطها، وأن الاستقرار يأتي من خلال المؤسسات.

ورأى أن الجميع على ثقة بأن رئيس الجمهورية والحكومة والمؤسسات يقومون بالاتصالات اللازمة داخلياً للمحافظة على الوحدة الداخلية وإنجاح هذه المهمة.

ولفت، رداً على سؤال آخر، إلى أن المفاوضات الأميركية – الإيرانية لها تأثير على لبنان، إلا أن الأهم هو فصل المسارات، معتبراً أن التأثير أصبح يأتي من داخل لبنان لا من الخارج، وأن الاتصالات باتت تحصل بشكل مباشر مع المؤسسات اللبنانية، “وهذا ما يدل على أن لبنان بدأ استعادة سيادته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى