سلايدات

مَن يخشى رأي الجيش؟… “لبنان القوي” ينسحب من الجلسة: لن نسجّلها على أنفسنا!

أشعل عدم إتاحة المجال أمام وزير الدفاع ميشال منسى لعرض موقفه من قانون العفو سجالاً داخل مجلس النواب، انتهى بانسحاب كتلة “لبنان القوي” من الجلسة، اعتراضاً على ما اعتبرته منعاً للوزير من نقل رأي وزارة الدفاع وقيادة الجيش في ملف يمسّ المؤسسة العسكرية وشهداءها بصورة مباشرة.

وفي هذا السياق، أكد النائب سليم عون، في تصريح من مجلس النواب عقب انسحاب الكتلة، أن الاعتراض لا يرتبط بالجهة المخوّلة التحدث باسم الحكومة داخل المجلس، بقدر ما يتعلق بحق وزير الدفاع في عرض موقف الجهة المعنية مباشرة بالقانون، قائلاً: “نحن نعترف بأن من يتحدث باسم الحكومة هو رئيس الحكومة، لكن رئيس الحكومة يتحدث بقرارات الحكومة ولا يختزلها”.

وأشار عون إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام أكد بنفسه حصول النقاش بشأن كلمة وزير الدفاع، متسائلاً: “وزير الدفاع يُمنع من أن يعطي رأي قيادة الجيش اللبناني ورأي وزارته. هل حصل شيء مماثل في لبنان أو في أي دولة في العالم؟”.

وأوضح أن قرار الانسحاب جاء رفضاً لتسجيل سابقة من هذا النوع بحضور نواب التكتل، وقال: “موقفنا الذي ترونه اليوم هو لأننا لا نريد أن نسجل على أنفسنا أننا كنا نحضر، وبوجودنا حصلت هذه المخالفة”.

وشدد على أن المطالبة بالاستماع إلى منسى لا تعني اعتباره متحدثاً باسم الحكومة، وإنما إفساح المجال أمامه لنقل موقف وزارة الدفاع وقيادة الجيش، مضيفاً: “ما الذي يمنع أن نسمع الرأي؟ هل هو ملزم لنا أو لغيرنا أو للحكومة؟ بالتأكيد لا”.

ولفت إلى أن مشروع القانون، وفق موقفه، لم يُبحث في جلسة لمجلس الوزراء على نحو يجعله موقفاً حكومياً متكاملاً، معتبراً أنه حتى في حال التسليم بأن رئيس الحكومة هو من يتحدث باسم الحكومة، يبقى السؤال: “ما الذي يمنع من الاستماع إلى رأي قيادة الجيش، وهي المعني الأول بهذا الملف؟”.

وربط عون اعتراضه بمعنويات المؤسسة العسكرية، لافتاً إلى أن القوى السياسية تطالب في الوقت نفسه بتعزيز دور الجيش وتسليمه مزيداً من المسؤوليات الأمنية والعسكرية، فيما لا يحصل، بحسب قوله، على الإمكانات المادية والمعنوية المطلوبة للقيام بمهماته.

وقال إن العسكري الذي يُكلّف بملاحقة المطلوبين وتوقيفهم يحتاج إلى الشعور بأن تضحياته لن تذهب سدى، مضيفاً: “العسكري يقول إنه يضع دماء وشهداء من أجل توقيف مطلوبين، ثم يجد في اليوم التالي أن السياسة تعمل على إخراجهم”.

وفي ما يتعلق بمضمون قانون العفو، أكد عون أن التكتل لا يعارض رفع الظلم عن أي شخص، لكنه يتحفظ على توسيع نطاق القانون بطريقة يعتبر أنها تتجاوز الهدف الأساسي منه، وقال: “من كان مظلوماً نرفع المظلومية عنه، لكن ليس بحجة بعض المئات نُخرج الآلاف. هنا هناك شيء يحصل فوق الاعتيادي”.

وشدد على أن موقفه النهائي من القانون يرتبط أيضاً بما ستقوله قيادة الجيش، ولا سيما في ظل مسؤولية النواب أمام أهالي العسكريين الشهداء، مضيفاً: “إذا سألني أهالي الشهداء أين ذهبت دماء أولادهم، ماذا أقول لهم؟ إذا كانت قيادة الجيش موافقة، أو لديها ملاحظات تجعلها مطمئنة وتحافظ على معنويات العسكريين، فأنا أمشي برأي قيادة الجيش”.

وفي المقابل، رفض عون وضع اعتراض التكتل في إطار طائفي، مؤكداً أن شهداء الجيش ينتمون إلى مختلف الطوائف، وبينهم عدد كبير من أبناء الطائفة السنية، ومشدداً على أن المؤسسة العسكرية “لكل الطوائف”، ولا يجوز تحويل النقاش بشأن موقفها من قانون العفو إلى مواجهة ذات طابع طائفي.

واتهم عون رئيس الحكومة بإدخال البعد الطائفي إلى النقاش، قائلاً إن سلام توجّه إلى وزير الدفاع بالقول إن موقفه قد يجعل المسألة بين الجيش والطائفة السنية، وهو ما رفضه عون، مؤكداً أن القضية بالنسبة إلى التكتل تتعلق حصراً بالجيش وشهدائه ومعنويات العسكريين.

كما شكك في ما قيل عن أخذ رأي قيادة الجيش خلال المراحل السابقة من مناقشة القانون، مشيراً إلى أن ضباط الجيش لم يشاركوا في بعض اجتماعات اللجان النيابية المشتركة، وقال: “ليس صحيحاً أنهم استمعوا إلى رأيهم. طلبنا هو الاستماع إلى رأي قيادة الجيش، فما المانع؟”.

وقارن عون بين ما حصل مع وزير الدفاع ومشاركة وزراء آخرين في النقاشات النيابية، لافتاً إلى أن وزير الإعلام بول مرقص تحدث خلال الجلسة السابقة في ما يتعلق بوزارته، كما عرض وزير العدل عادل نصار موقفه، متسائلاً عن سبب عدم إتاحة الفرصة نفسها أمام وزير الدفاع.

وأضاف: “اليوم وزير الدفاع لا يريد أن يتحدث باسم الحكومة، بل باسم قيادة الجيش. إما أن نكون نطبق دستورنا، وإما أن هذه سابقة خطيرة جداً”.

وأشار عون إلى أن نواب التكتل حاولوا إيصال موقفهم إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلا أنهم كانوا يدركون، بحسب تعبيره، أن “التوافقات والتسويات أكبر من القدرة على الوقوف في وجهها”، مؤكداً أن الكتلة اختارت، في المقابل، عدم القبول بالأمر الواقع وتسجيل اعتراضها من خلال الانسحاب.

وختم بالتأكيد أن انسحاب كتلة “لبنان القوي” يرتبط، في هذه المرحلة، حصراً بملف قانون العفو وما جرى بشأن كلمة وزير الدفاع، كاشفاً أن أعضاء التكتل سيعقدون اجتماعاً برئاسة النائب جبران باسيل لاتخاذ القرار بشأن العودة إلى المشاركة في بقية أعمال الجلسة بعد الانتهاء من مناقشة القانون، أو مواصلة الانسحاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى