سلايدات

حصار ومواجهات ثم إخلاء… تحذير إسرائيلي من “انفجار” في الضفة

بعد يومين من حصار منازل عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس، بدأت القوات الإسرائيلية صباح اليوم الأربعاء تفكيك مخيم ومنشآت أقامها مستوطنون في منطقة مصنفة عسكرية مغلقة، في خطوة جاءت تحت ضغط متصاعد عقب انتشار مشاهد وتقارير أثارت انتقادات داخل إسرائيل وخارجها، فيما شهد المكان مواجهات وتحدثت تقارير عن إطلاق نار في الهواء ووصول تعزيزات من بؤر استيطانية قريبة.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “ماكو” الإسرائيلي، بدأ صباح اليوم تفكيك المخيم الذي أقامه مستوطنون قرب منازل عائلات فلسطينية في قرية قصرة، بعدما عمد الموجودون فيه على مدى يومين إلى إغلاق المداخل المؤدية إلى منازل مدنيين فلسطينيين.

ويأتي الإخلاء بعد ضغوط شعبية وأمنية، وفي ظل تسجيلات وُصفت بالاستثنائية ظهر فيها جنود من الجيش الإسرائيلي بزيهم العسكري ويحملون أسلحتهم، أثناء وجودهم إلى جانب المستوطنين ومشاركتهم الصلاة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان صباح اليوم إن “قائد المنطقة الوسطى، وقائد فرقة يهودا والسامرة، وقائد حرس الحدود في يهودا والسامرة، أجروا صباح اليوم جولة في قرية قصرة والبؤر الاستيطانية القريبة، وتحدثوا مع العائلة الفلسطينية التي تقيم في المكان، والتي أوضحت لهم أن المنزل يحتوي على بنية تحتية للكهرباء والمياه”.

وأضاف الجيش: “بالقرب من المنزل، في المنطقة B التي فُرض عليها أمر منطقة عسكرية مغلقة، أُقيمت مظلة كان يوجد فيها مدنيون إسرائيليون. وقد أخلت قوات حرس الحدود المظلة وتعمل على إخلاء المدنيين الذين كانوا فيها”.

وتابع البيان أن القادة “تعاملوا بجدية مع الأفعال التي قام بها مدنيون إسرائيليون تجاه العائلة الفلسطينية، وأصدروا تعليمات باتخاذ عدد من الخطوات لاحقاً”، مضيفاً أنه “تقرر أيضاً اتخاذ إجراء تأديبي بحق القوة المتورطة التي وُثقت في المكان قبل عدة أيام”.

ويُعد الحادث استثنائياً حتى قياساً إلى الوضع القائم في الضفة الغربية، وقد أدى إلى إدانات دولية وانتقادات داخل الجيش الإسرائيلي لطريقة تعامل قيادة المنطقة الوسطى وبعض القوات التي كانت ضالعة في القضية.

ووصل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، شخصياً إلى المكان لمتابعة عملية تفكيك المخيم، كما أُرسلت قوات من حرس الحدود. وفي المرحلة الأولى أزيلت خيمة ومنشأة موقتة، على أن يجري لاحقاً تفكيك البؤرة التي أُقيمت في الموقع وكذلك البؤرة المقامة في قرية جاولد.

وحذّر مصدر في قيادة المنطقة الوسطى من مثل هذه الأحداث وغيرها، قائلاً إنها “بدأت بالفعل بإشعال المنطقة”.

وبدأت القضية يوم الأحد، حين أقام مستوطنون خيمة ومنشأة بدائية قرب مدخل منازل عائلات فلسطينية في منطقة جبل رأس العين في قصرة. ووفق التقرير، كان الهدف من الوجود في المكان إغلاق طرق الدخول والخروج، ما أدى إلى احتجاز عائلتين فلسطينيتين داخل منزليهما.

وقال أحد السكان، يوسف حسن، إن زوجته وابنتيه الصغيرتين، البالغتين سنتين و4 سنوات، كانتا موجودتين داخل المنزل.

وتصاعدت الانتقادات مع انتشار تسجيلات من المنطقة، وبعد بقاء الجيش الإسرائيلي لفترة طويلة من دون التدخل لإنهاء الحادث. كما ازداد التوتر عقب اتضاح أن المنطقة نفسها تخضع لأمر عسكري بإغلاقها كان قد صدر في حزيران.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يمنع هذا الأمر دخول الإسرائيليين والأجانب إلى المنطقة، من بين أسباب أخرى على خلفية إقامة بؤر استيطانية فيها. وعلى الرغم من ذلك، بقي المستوطنون الذين أقاموا المخيم في المكان طوال يومين قبل أن تبدأ عملية إخلائهم صباح اليوم.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أدان إقامة البؤر ووصف النشاط بأنه “غير قانوني ومُدان ومرفوض”، إلا أنه لم يوضح لماذا لم يتحرك لإخلاء المستوطنين في وقت سابق.

ومن أبرز الوقائع التي أثارت الجدل في القضية تسجيل ظهر فيه جنود وهم يصلون إلى المخيم الذي أقامه المستوطنون، ويمكثون معهم، ثم يشاركونهم الصلاة.

ووفق شهادات العائلات والناشطين، غادر الجنود المكان من دون تفكيك المخيم. وأثارت المشاهد انتقادات شديدة داخل إسرائيل وخارجها، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه سيتخذ إجراءات تأديبية بحق الجنود، إلا أن فحصاً أجراه موقع “ماكو” أظهر أن ذلك لم يحدث حتى ذلك الوقت.

وفي موازاة ذلك، جرت محاولة لإدخال مساعدات إلى العائلات الفلسطينية. ويوم الاثنين، أوقف إسعاف فلسطيني كان يحاول الوصول إلى المنطقة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن فحص سيارة الإسعاف أظهر أن مدنيين إسرائيليين حاولوا دخول المنطقة العسكرية المغلقة باستخدامها. كما تناولت وسائل إعلام أجنبية الحادث والصعوبات التي واجهت محاولات نقل الغذاء والمساعدات الطبية إلى العائلة.

وأثار الحصار أيضاً مخاوف صحية، إذ احتاجت ابنة حسن البالغة سنتين إلى فحص طبي، فيما أبلغت العائلة بأن المواد الغذائية الموجودة في المنزل بدأت تنفد.

وفي مرحلة لاحقة، تمكنت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من الوصول إلى المكان، ونقلت الطفلة وأدخلت مواد غذائية إلى العائلات.

ووفق التقرير، لم يتدخل الجيش الإسرائيلي حتى في تلك المرحلة لإخلاء المستوطنين الذين فرضوا الحصار، والذي قال التقرير إن هدفه كان دفع العائلات الفلسطينية إلى مغادرة هذه المنازل.

ويأتي إخلاء المخيم صباح اليوم في سياق تحرك أوسع للجيش الإسرائيلي ضد بؤر استيطانية غير قانونية في المنطقة. ونقل التقرير عن مصدر أمني قوله إن 3 بؤر استيطانية غير قانونية أُخليت خلال الأيام الأخيرة، فيما يستعد الجيش لإخلاء بؤر إضافية.

لكن قضية قصرة لا تزال تثير سلسلة من الأسئلة، أبرزها كيفية تمكن مدنيين من إقامة مخيم داخل منطقة أُعلنت عسكرية مغلقة، ولماذا استغرق إخلاؤه يومين، وما الظروف التي أحاطت بوجود الجنود الذين ظهروا في التسجيلات وهم يصلّون مع المستوطنين.

وحتى الآن، أدان الجيش الإسرائيلي النشاط وأوضح أنه سيفحص سلوك الجنود، إلا أن الأسئلة المحيطة بالحادث لا تزال مفتوحة.

وفي تطور مرتبط مباشرة بالأحداث، حذّر مسؤول كبير في قيادة المنطقة الوسطى من أن الوضع الميداني بات شديد التوتر.

وقال المسؤول: “أقام الفلسطينيون 70 لجنة حراسة لمنع الإسرائيليين من دخول القرى. هم غير مسلحين، لكننا نتابعهم”.

بدوره، قال مسؤول آخر في قيادة المنطقة الوسطى إن “أفعال المستوطنين الذين يعملون على خلق احتكاك دائم ويتصرفون بصورة مخالفة للقانون تشعل المنطقة”، مضيفاً: “الأرض تغلي ونحن أمام انفجار”.

وبين تفكيك المخيم بعد يومين من إقامته والتحذيرات الصادرة من داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية نفسها، تكشف قضية قصرة أن حادثاً محلياً محدوداً بات يحمل مؤشرات أوسع على مستوى الاحتقان المتصاعد في الضفة الغربية، في وقت تبقى فيه الأسئلة بشأن تصرف المستوطنين والقوات التي كانت في المكان بلا إجابات نهائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى