
مع اقتراب انتخابات 2026 في إسرائيل، تحوّل سجال تلفزيوني بين نائبين من “الليكود” و”إسرائيل بيتنا” إلى مواجهة سياسية واقتصادية وأمنية واسعة، طالت الحرب في غزة ولبنان وإيران، وغلاء المعيشة، وإصلاح القضاء، والتجنيد الإلزامي للحريديم، وصولاً إلى شكل القوائم الانتخابية، في صورة مبكرة عن الملفات التي يتوقع أن تتصدر المعركة الانتخابية المقبلة.
وبحسب تقرير للصحافيتين موران أزولاي وشارون كيدون في موقع “واي نت” الإسرائيلي، استضافت فقرة “ساحة الانتخابات” هذا الأسبوع النائب أبيحاي بوعرون من “الليكود” والنائب يفغيني سوفا من “إسرائيل بيتنا”، حيث طُرحت عليهما أسئلة تتعلق بالقضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة الإسرائيليين، بعيداً عن العناوين السياسية التقليدية.
ويخوض بوعرون ولايته الأولى في الكنيست، وبرز خصوصاً في قضايا الأمن والاستيطان، كما دفع باتجاه قانون مثير للجدل ينص على إخضاع المستشارين القانونيين في الوزارات الحكومية للمديرين العامين فيها. أما سوفا، فهو عضو في الكنيست منذ عام 2019، ويشغل منصب نائب رئيس الكنيست، وعضو بديل دائم في لجنة الخارجية والأمن، إضافة إلى عضويته في لجان التعليم والاستيعاب والاقتصاد.
وفي ملف تشكيل القوائم الانتخابية، سُئل بوعرون عما إذا كان “الليكود” لا يزال الحزب الأكثر ديمقراطية، في ظل حصول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 10 أماكن مضمونة في القائمة.
وقال بوعرون إن “كبار المسؤولين في الحركة ربما يشعرون اليوم بالإهانة أكثر، لأنهم يرون يسرائيل كاتس، وكذلك حاييم كاتس، يحصلان على أماكن مضمونة على حسابهم”، مضيفاً: “أما نحن، الجيل الشاب في المجموعة، فنقول لأنفسنا: ممتاز، سيتاح مكانان إضافيان”.
ورداً على اعتبار هذه الآلية أقرب إلى “لجنة تعيين”، قال: “لا أعتقد ذلك. عندما نتحدث عن رئيس حكومة ورئيس حركة له جذور عميقة، ومع وجود 140 ألف عضو، فإن تخصيص عدد من الأماكن لا ينسف الديمقراطية في الحركة كلها”.
أما سوفا، الذي يتولى أفيغدور ليبرمان تحديد قائمة حزبه، فقال: “كنت مراسلاً سياسياً مثلكم لمدة 16 عاماً، وأنا في الكنيست منذ 7 سنوات، ويمكنني أن أروي لكم قصصاً بلا نهاية عن مقاولي الأصوات والصناديق وكل الصفقات. وبالمناسبة، حتى في الليكود هناك عدد غير قليل من الأشخاص الذين يشتكون من الصفقات”.
وهنا قال له بوعرون: “أفيغدور ليبرمان كان المدير العام لليكود”، فرد سوفا: “كان مديراً عاماً ممتازاً لليكود، وهناك من لا يزال يشتاق إليه في هذا المنصب. هذه الانتخابات لا تتعلق بقائمة الليكود، بل هي بين تحالف الذين يخدمون، الذي نمثله نحن، وتحالف المتهربين”.
وانتقل النقاش إلى الحرب في غزة بعد 3 سنوات من القتال، وسُئل بوعرون لماذا لم يتحقق “النصر المطلق” في القطاع.
فقال: “أنا أختلف مع هذا التوصيف. نحن موجودون في 70% من قطاع غزة، وحماس وذيلها بين ساقيها، ونحن نضربها ونضربها ونضربها. اليوم نتحدث عن خلايا، وليس عن قوة عسكرية منظمة كما كانت في 7 تشرين الأول”.
وأضاف: “حققنا 3 من أصل 4 أهداف للحرب. سحقنا حماس، ولا يوجد تهديد على بلدات الجنوب، ولا توجد هجمات على إسرائيل. الشيء الوحيد الذي لم نحققه بعد هو نزع سلاح القطاع، ونحن لن ننسحب سنتيمتراً واحداً من تلك الـ70% التي نسيطر عليها الآن، قبل نزع سلاح القطاع إما بالقوة وإما باتفاق”.
وعندما سُئل إذا كان قد تحقق “انتصار مطلق على حماس”، قال: “تحقق انتصار شبه مطلق، وأنا أقول شبه مطلق لأنني أريد أن أوضح أن المطلق سيتحقق مع نزع سلاح القطاع، ونحن بالتأكيد في الطريق إلى ذلك”.
ورد سوفا قائلاً: “لم أقاطع بوعرون لسبب بسيط، لأن مواقفه أقرب إلى إسرائيل بيتنا منها إلى رئيس حزبه”.
وأضاف: “نتنياهو لم يحسم حماس خلال 3 سنوات. عندما فُرضت علينا الحرب في 7 تشرين الأول، أراد أفيغدور ليبرمان الدخول إلى مجلس الحرب، ونتنياهو لم يرد رؤيته هناك. هذه حقيقة”.
وتابع: “لو كان هناك، فمن المرجح أن حماس اليوم لم تكن تعيد بناء قوتها، ولم تكن تجند 40 ألف شخص، ولم تكن مئات الشاحنات تدخل يومياً. في اختبار النتيجة، لم تنجح إسرائيل في حسم تنظيم مسلح في غزة. لم نخض حرباً بهذه الدرجة من عدم الفعالية”.
وأضاف سوفا: “لو لم يكن نتنياهو يقود هذه العملية، لكانت النتيجة في غزة ولبنان وإيران أفضل بكثير، بكثير”.
وتابع: “الأشخاص الذين فشلوا في 7 تشرين الأول، والحكومة التي لم تنهض ولم تستيقظ، ورئيس الحكومة الذي لم يشكل لجنة تحقيق رسمية لفحص الإخفاقات، لا يستطيعون الإصلاح. لا يستطيعون الإصلاح”.
وفي ملف غلاء المعيشة، سُئل بوعرون لماذا لا تنخفض الأسعار في المتاجر، فأجاب: “لا أملك الأدوات المهنية. أسمع وزير الاقتصاد نير بركات يتحدث عن خفض الأسعار في المتاجر، وربما نشعر بذلك على الهامش”.
وأضاف: “في مجال البناء، نرى أن أسعار السكن لا ترتفع منذ فترة طويلة، وفي أماكن معينة تنخفض أيضاً”.
وتابع: “أنا شخصياً، من بين 4 قوانين مررتها خلال عامين في الكنيست، كان أحدها متعلقاً تحديداً بغلاء المعيشة، وهو قانون الودائع الذي يسمح للإسرائيليين بإيداع أموالهم في ودائع ثابتة في أي بنك، وهذا يوفر بضع مئات من الشواكل للعائلة سنوياً”.
وقال إن “هناك الكثير مما ينبغي القيام به، وغلاء المعيشة تأثر بالتأكيد بالحرب التي عشناها جميعاً خلال السنوات الـ3 الماضية وما زلنا نعيشها”، مضيفاً: “يمكن القول إنه رغم الأزمات الوطنية التي مررنا بها خلال السنوات الـ3 الماضية، حافظنا على اقتصاد مستقر ومتطور وينمو”.
ورد سوفا قائلاً: “هذا ليس حلاً سحرياً. بخلاف ما يقوله أبيحاي، هناك أدوات. إسرائيل اليوم تحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث غلاء المعيشة، ولا تسبقها سوى سويسرا. هذه حقيقة”.
وأضاف: “المشكلة هي الاستخفاف بذكاء الجمهور. سأعطي عدة نقاط تفسر لماذا، من وجهة نظري، فشلت هذه الحكومة في ملف غلاء المعيشة”.
وتابع: “قانون التجنيد جزء من حل غلاء المعيشة، لأنه إذا لم تزِد قوة العمل في سوق الوظائف، وإذا لم تُدخل أشخاصاً من قطاعات كاملة إلى سوق العمل، ونحن نعلم أن 50% من الحريديم ليسوا في سوق العمل أو يعملون في السوق السوداء، فإنك عملياً تفرض عبئاً إضافياً على الجمهور الذي يعمل ويدفع الضرائب”.
وفي النقاش حول القضاء، سُئل بوعرون ما إذا كانت خطوات الحكومة تلحق أضراراً لا يمكن إصلاحها بالنظام القضائي.
وقال: “لا أحد يقدس الحرب على النظام القضائي أو المحكمة العليا من حيث المبدأ. ليس الأمر أنك استيقظت صباحاً وقررت تدمير الجهاز القضائي”.
وأضاف: “لكن في اليسار أيضاً هناك أصوات تقول إن علينا إصلاح النظام القضائي بطريقة تمكّن المستوى المنتخب من تنفيذ سياسته عبر جهاز إداري يساعده على تطبيقها، أي موظفي خدمة عامة، من دون أن تمنع المحكمة بصورة متكررة التعيينات وقرارات الحكومة والتشريعات والقوانين الأساسية”.
وفي معرض تعليقه على إلغاء المحكمة العليا انتخاب الكنيست لمايكل رابيليو مراقباً للدولة، قال بوعرون: “لم يكن ينبغي للمحكمة أن تتدخل في التعيينات. ولو سألني رابيليو، لكنت قلت له: ادخل إلى منصب مراقب الدولة وابدأ عملك”.
ورد سوفا: “أبيحاي، أنت لا تنظر إلى جذر المشكلة. أنا أيضاً أعتقد أن النظام القضائي يحتاج إلى إصلاح، لكن إلى إصلاح لا إلى استيلاء على النظام القضائي”.
وأضاف: “لدينا في إسرائيل بيتنا حل واحد. ليبرمان أسس الحزب في عام 1999، وكانت المرة الأولى التي تحدث فيها عن وضع دستور لإسرائيل”.
وتابع: “نحن نقول شيئاً بسيطاً: بعد أن نشكل الحكومة سنمنح 6 أشهر لإعداد دستور ينظم العلاقة بين الكنيست والمحكمة، وينظم كذلك علاقة الدين بالدولة”.
وفي ملف الحريديم، سُئل الطرفان عما إذا كانت مواقف ليبرمان تؤدي إلى حرب دينية.
وتوجه بوعرون إلى سوفا قائلاً، في إشارة إلى تصريح شهير لليبرمان: “أنتم تريدون أخذ الحريديم بعربة إلى القمامة يا يفغيني”.
وأضاف: “لا علاقة على الإطلاق بين ملفات نتنياهو التي نراها تتفكك وتذوب وبين الإصلاح. أنت بنفسك تقول إن إصلاح النظام القضائي مطلوب. لا تربط الأمر بملفات رئيس الحكومة”.
وتابع: “حتى ليبرمان، عندما كان وزيراً للدفاع وأراد إغلاق إذاعة الجيش، جاء إليه المستشار القضائي للحكومة وقال له: لن تغلق إذاعة الجيش. وأنا أعرف كم كان ذلك محبطاً لليبرمان، حين كان وزيراً للدفاع ولم يتمكن من تنفيذ سياسته”.
ورد سوفا: “عندما كنا في الحكومة وكان وزيراً للمالية، أردنا تغيير سلم الأولويات، بما في ذلك ملف التخفيضات في حضانات الأطفال، لكن المحكمة أوقفته كوزير للمالية”.
وأضاف: “ماذا فعل؟ قال: أنا أحترم قرار المحكمة العليا، وسنغير ذلك في العام التالي. في اللحظة التي يقول فيها وزير في الحكومة إنه لن يمتثل لحكم المحكمة العليا، فإنه يدعو إلى الفوضى”.
وهاجم بوعرون موقف “إسرائيل بيتنا” من الحريديم قائلاً: “أنتم تستبعدون وتقصون، وتستبعدون قطاعات كاملة في إسرائيل”.
ورد سوفا: “سنشكل ائتلافاً صهيونياً. أنا لا أقاطع الجمهور، بل أقاطع أولئك الذين يقفون على منصة الكنيست ويقولون: سنموت ولن نتجند”.
وفي ختام المواجهة، طُلب من النائبين الكشف عن أمر لا يعرفه الجمهور عنهما.
وقال بوعرون: “أنا في حياتي المدنية ناشر لمجلات مخصصة للجمهور التقليدي والأطفال والنساء وغيرهم. وكنت في السابق مصوراً في صحيفة نيكودا لمدة 3 سنوات، مصور صور ثابتة”.
أما سوفا فقال: “الناس لا يصدقون أنني هاجرت إلى إسرائيل في سن 17 عاماً. طوال طفولتي كنت ألعب الشطرنج بصورة احترافية، وكنت بطل الإقليم في أوكرانيا 5 مرات، وأنا مرشح لرتبة أستاذ”.
وأضاف: “قلت لإلكين عدة مرات تعال العب معي، ولنقرر من هو أفضل نائب في الشطرنج، لكنه لا يريد اللعب معي”.
وختم سوفا بالقول: “أعتقد أن الشطرنج يساعد على التفكير، وأود إدخاله أيضاً إلى النظام التعليمي، بحيث تكون هناك دروس إلزامية في كل مدرسة، على الأقل في الصفوف الأول والثاني والثالث، وليس فقط الإنكليزية والرياضيات والحاسوب، بل الشطرنج أيضاً”.
وبذلك، أظهر السجال أن انتخابات 2026 لن تدور فقط حول شخص نتنياهو أو الاصطفافات الحزبية التقليدية، بل حول حصيلة 3 سنوات من الحرب، وكلفة المعيشة، وشكل العلاقة بين القضاء والسياسة، وهوية من يخدم ويدفع الضرائب ومن يشارك في سوق العمل، وهي ملفات تبدو مرشحة لأن تتحول إلى خطوط مواجهة مركزية في الحملات الانتخابية المقبلة.




