
خلافًا لما أوحت به تقارير عن حسم هوية الدول التي قد تتولى مهمة التحقق من عمل الجيش اللبناني بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، أعادت واشنطن وإسرائيل الملف إلى دائرة التفاوض، مؤكّدتين أن لا اتفاق حتى الآن على تركيبة الجهة الدولية التي ستراقب التنفيذ في “المناطق التجريبية”، فيما تستمر الاتصالات تمهيدًا لاستئناف المسار السياسي في روما مطلع أيلول.
وبحسب تقرير للصحافي عيدان كولر في موقع “واللا” الإسرائيلي، نفى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون كبار، مساء أمس الأربعاء، ما أوردته وكالة “رويترز” بشأن توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق على هوية الدول التي قد تشارك في آلية دولية مستقبلية في لبنان، مهمتها الإشراف على نزع سلاح حزب الله والتحقق من عمل الجيش اللبناني.
وكانت “رويترز” قد أفادت، نقلًا عن مصادر مطلعة على الملف، بأن لبنان وإسرائيل اتفقا على بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، بوصفها دولًا قد تساهم بقوات في الآلية المقترحة، على أن تنتشر قوات أجنبية في لبنان للتحقق من عملية نزع سلاح حزب الله.
إلا أن مسؤولًا إسرائيليًا مطلعًا على التفاصيل نفى صحة هذه المعلومات، وقال لـ”واللا”: “لا يوجد اتفاق على تركيبة الهيئة التي ستراقب وتتحقق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية. المفاوضات بشأن هذا الموضوع مستمرة”.
وفي الاتجاه نفسه، نفى مسؤول أميركي أن يكون الطرفان قد توصلا إلى اتفاق، مؤكدًا أنه لا يوجد حتى الآن تفاهم بين لبنان وإسرائيل بشأن الدول التي قد تنشر قوات في لبنان بعد انتهاء عمل “اليونيفيل”، بهدف المساعدة في عملية نزع سلاح حزب الله، ومشددًا على أن المناقشات في هذا الشأن لا تزال مستمرة.
وتشكّل هوية الجهة التي ستتولى التحقق من عمل الجيش اللبناني واحدة من القضايا المركزية التي يعمل عليها الطرفان في إطار الاتصالات الجارية بوساطة أميركية.
ووفق ما أورده “واللا”، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، عقب انتهاء 3 أيام من المحادثات التقنية في روما، إن الأطراف اتفقت بالفعل على التفاصيل المطلوبة لتنفيذ “المناطق التجريبية”، إضافة إلى جوانب أخرى من الإطار الثلاثي، بما فيها تعريفات مشتركة لمفهومي “التحقق” و”تطهير” المنطقة، إلا أن تفاصيل جوهرية لا تزال تحتاج إلى حل.
وأوضح المسؤول الأميركي أن إحدى المسائل التي لا تزال قيد البحث تتمثل في تحديد الجهة التي ستتحقق بصورة دقيقة من عمليات “التطهير” التي ينفذها الجيش اللبناني. وفي هذا الإطار، ناقشت المحادثات إمكان إسناد مهمة التحقق إلى طرف ثالث، في سياق انخراط دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة ويكمّل الإطار الثلاثي.
وخلال اجتماعات روما، توصلت الوفود العسكرية إلى تفاهم بشأن معايير العمل والخرائط المشتركة وخريطة طريق من شأنها أن تسمح لاحقًا بفتح “مناطق تجريبية” إضافية. وفي الجولة المقبلة من المحادثات التقنية، يُتوقع أن يقدم لبنان خططًا مفصلة لتأمين مناطق جديدة، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ الخطة في المناطق التي بدأ العمل فيها بالفعل.
كما جددت الولايات المتحدة، خلال المحادثات، معارضتها لتجديد ولاية “اليونيفيل”، فيما اتفق لبنان وإسرائيل على العمل مع واشنطن على صيغة مستقبلية تدعم الإطار الثلاثي.
ومن المرتقب استئناف المسار السياسي في روما مطلع أيلول، على أن تستمر حتى ذلك الحين الاتصالات في بيروت والقدس وواشنطن.
وأكد المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن، وعلى الرغم من الصعوبات، راضية عن اتجاه التقدم في المحادثات، مشيرًا إلى أن “المناطق التجريبية” الأولى أصبحت ناشطة بالفعل، وأن الفرق نجحت في توحيد المقاربة بشأن المصطلحات المهنية والخرائط والإجراءات.
وفي المقابل، حذّر المسؤول الأميركي من أن حزب الله يحاول عرقلة العملية، لافتًا إلى أن لبنان وإسرائيل يواجهان ضغوطًا سياسية داخلية.
واعتبر أن مجرد جلوس الفرق من الجانبين معًا، وتواصلها بصورة مباشرة، وعملها على بلورة خيارات للحلول، يشكّل بحد ذاته تحولًا مهمًا.
وبحسب التقرير، تقوم الخطة الأميركية على التقدم بصورة تدريجية، عبر إثبات نجاح “المناطق التجريبية” أولًا، قبل الانتقال إلى توسيع النموذج ليشمل مناطق إضافية.
وبذلك، يبقى ملف الجهة التي ستراقب وتتحقق من عمل الجيش اللبناني مفتوحًا أمام المفاوضات، فيما تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات التقنية التي أُنجزت في روما إلى صيغة تنفيذية تحسم واحدة من أكثر النقاط حساسية في ترتيبات ما بعد “اليونيفيل”.




