سلايدات

غزة على حافة اختبار جديد… هل تغيّر حماس قواعد اللعبة؟

تتزايد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التساؤلات بشأن ما إذا كانت سلسلة الحوادث الأخيرة في قطاع غزة مجرد وقائع منفصلة، أم أنها تعكس استراتيجية جديدة تتبعها حماس لاختبار حدود الرد الإسرائيلي، مستفيدة من وقف إطلاق النار والقيود السياسية الأميركية المفروضة على تل أبيب.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “mako” الإسرائيلي، شهدت الأيام الأخيرة سلسلة حوادث وتقارير عن تحركات لمسلحي حماس قرب “الخط الأصفر”، واقترابهم من مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، إلى جانب حوادث رصدت خلالها القوات نشاطًا وصفته بالعدائي، من دون أن تحصل في بعض الحالات على إذن بتنفيذ ضربة.

وتطرح هذه التطورات، وفق التقرير، سؤالًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول ما إذا كانت حماس تستغل وقف إطلاق النار والقيود السياسية الأميركية على إسرائيل لاختبار المسافة التي يمكن أن تصل إليها قبل أن تواجه ردًا من الجيش الإسرائيلي.

ولا تعكس الصورة توقفًا في النشاط العملياتي للجيش الإسرائيلي، بقدر ما تشير إلى تغيير في العتبة التي حددها المستوى السياسي لاستخدام القوة القاتلة في الحالات التي لا يكون فيها تهديد مباشر وفوري للقوات.

وكان قادة وجنود قد وصفوا، في تقرير سابق نشره “mako”، واقعًا ترصد فيه القوات مسلحين ينقلون أسلحة، لكنها لا تحصل على إذن بإطلاق النار إلا في حالات استثنائية جدًا.

وبحسب التقرير، تراجع متوسط الضربات الإسرائيلية في غزة منذ تغيير السياسة من 3 أو 4 ضربات يوميًا إلى 3 ضربات فقط نُفذت طوال الفترة الأخيرة، وجميعها بهدف إزالة تهديد فعلي.

وفي أحد أبرز الحوادث، رصدت قوات فريق القتال التابع للواء المظليين، التي تعمل في جنوب قطاع غزة، الأربعاء، مسلحًا عبر “الخط الأصفر” واقترب من القوات بطريقة شكّلت، وفق الجيش الإسرائيلي، تهديدًا مباشرًا وفوريًا.

وبعد رصده، ردت القوات بإطلاق النار بهدف إزالة التهديد، وأعلن الجيش الإسرائيلي تسجيل إصابة.

كما تناول تقرير آخر نُشر هذا الأسبوع حادثة رصدت خلالها قوات الجيش الإسرائيلي مسلحين كانوا، وفق الشهادات، يستعدون لعبور “الخط الأصفر”.

ورفعت القوات مستوى التأهب، إلا أن الجنود قالوا إنهم لم يحصلوا على إذن لتنفيذ ضربة، فيما وصف ضابط ميداني الشعور السائد بأنه أشبه بـ”أيدٍ مقيّدة” في مواجهة نشاط قال إنه قد يتطور إلى تهديد.

وفي موازاة ذلك، وردت تقارير عن حادثة أكثر خطورة، عبر خلالها عدد من المسلحين إلى المنطقة الواقعة ضمن “الخط الأصفر”، ووصلوا إلى معدات هندسية قبل أن يعودوا إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس.

وبحسب التقرير، رصدت القوات المسلحين في الوقت الفعلي وطلبت إذنًا لفتح النار عليهم، إلا أن الادعاء المتعلق بعدم إطلاق النار وحجم عمليات العبور لم يتم التحقق منه بصورة كاملة، فيما قدم الجيش الإسرائيلي رواية مختلفة للحادثة.

وتُظهر الشهادات الميدانية والمحادثات مع القادة والجنود أن القدرة على الرد على تهديد مباشر لا تزال قائمة، لكنها محدودة، فيما تبدو عمليات الاستهداف الاستباقية لنشاط يُصنّف عدائيًا لكنه لم يتحول بعد إلى تهديد مباشر خاضعة لقيود كبيرة، بل وممنوعة عمليًا في بعض الحالات.

وفي ظل هذا الواقع، يطرح التقرير احتمال أن تكون حماس تعمل على اختبار حدود السياسة الإسرائيلية الجديدة.

فالاقتراب التدريجي من “الخط الأصفر”، وزيادة النشاط المسلح، وجمع المعدات، واختبار أوقات الاستجابة، قد تتيح للحركة معرفة ما يمكنها القيام به وما الذي سيؤدي إلى رد إسرائيلي.

وبحسب التقدير الوارد في التقرير، تعلّمت حماس حتى الآن أن لديها هامش مناورة واسعًا نسبيًا.

كما يشير التقرير إلى أن مسلحي حماس يزيدون من وتيرة الاقتراب من السياج، وأحيانًا يستخدمون مدنيين، بينهم أطفال، في هذه التحركات، في محاولة لاختبار مستوى رد الجيش الإسرائيلي، مع رفع سقف التحركات تدريجيًا واستخلاص الدروس مع مرور الوقت.

ومن وجهة نظر حماس، بحسب التقرير، توفر كل حادثة من هذا النوع معلومات استخباراتية ذات قيمة بشأن انتشار الجيش الإسرائيلي، وأوقات الاستجابة، والصلاحيات الممنوحة للقادة في الميدان.

وفي المقابل، يحد وقف إطلاق النار والضغط الأميركي الهادف إلى الحفاظ عليه من هامش تحرك إسرائيل، ويرفع الكلفة السياسية المترتبة على أي ضربة.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة عبّرت عن غضبها حيال بعض الضربات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في غزة، رغم أن تل أبيب اعتبرتها ضمن الصلاحيات الممنوحة لها، كما منعت واشنطن تنفيذ خطوات مماثلة لاحقًا.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح لدى حماس، بحسب التقرير، حافز للتحرك “حتى الحافة”، ليس بالضرورة بهدف فتح حرب فورية، وإنما لاختبار موقع “الخط الأحمر” الإسرائيلي.

ويضع ذلك الجيش الإسرائيلي أمام معادلة معقدة، إذ إن انتظار تحول التهديد إلى تهديد مباشر قد يؤدي إلى انتقال زمام المبادرة إلى حماس، فيما قد يؤدي التحرك في وقت مبكر إلى تصعيد ميداني والإضرار بالترتيبات السياسية القائمة.

ولهذا، لا يتمثل السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة فقط في عدد المسلحين الذين سيتم استهدافهم، وإنما في ما إذا كانت محاولات العبور والنشاط المسلح والاقتراب من “الخط الأصفر” ستتحول إلى نمط متواصل.

فإذا استمرت هذه التحركات وتصاعدت، سيكون من الصعب، وفق التقرير، التعامل معها باعتبارها مجموعة حوادث عشوائية، وقد تصبح مؤشرًا إلى استراتيجية متعمدة من جانب حماس لاختبار حدود تحرك الجيش الإسرائيلي بحذر، والاستعداد لانسحاب إسرائيلي محتمل ولجولة المواجهة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى