سلايدات

من الإخلاء إلى التراجع… ضغط دولي يغيّر قرار الجيش الإسرائيلي

تراجع الجيش الإسرائيلي عن قرار كان يقضي بإخلاء سكان عدد من المنازل المحاصرة في قرية قصرة، إضافة إلى منازل أخرى، لعدة أيام تمهيدًا لتنفيذ عملية عسكرية في المنطقة، في تطور جاء وسط انتقادات دولية لإسرائيل وتصاعد التوتر في القرية على خلفية تحركات لمستوطنين يهود وفرضهم حصارًا على أحد المنازل.

وبحسب تقرير للصحافيين حاييم غولديتش وليال كايزر وحن ليبرمان في هيئة البثّ الإسرائيلية “كان”، عدّل الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، قراره بشأن إخلاء سكان المنازل المحاصرة في قصرة، بعدما كان قد طلب منهم المغادرة لعدة أيام لمصلحة تنفيذ عملية عسكرية.

وأصدر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوت، توجيهًا يقضي بأن تدخل القوات فقط إلى المنازل غير المأهولة بالسكان.

وخلال الليل، هدمت قوات الأمن موقعين استيطانيين غير قانونيين أُقيما في المنطقة المصنفة “B”، أحدهما عند أطراف قرية قصرة والآخر في قرية جالود، بحسب ما أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

كما صودرت معدات في المكان، وتم توقيف إسرائيلي واحد للتحقيق. وعلى الرغم من عملية الإخلاء، أفاد سكان المنطقة باستمرار وجود مستوطنين يهود في أراضيهم.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دفع، أمس، بالكتيبة 51 التابعة للواء غولاني إلى المنطقة، في أعقاب الحصار الذي فرضه مستوطنون يهود على منزل في قصرة، وذلك بعد موجة انتقادات دولية لإسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن إرسال القوات جاء بهدف “تعزيز النظام والسيطرة العملياتية في المنطقة، وكذلك منع استمرار الأحداث الخطيرة”.

في المقابل، قال رئيس بلدية قصرة لقناة “الجزيرة” إن “الجيش الإسرائيلي أغلق القرية بالكامل، وفرض عليها حظر تجول، ونشر مئات الجنود في المكان من أجل تفكيك البؤرة التي أُقيمت”.

وفي شهادة من داخل القرية، تحدث مرمر عودة، أحد سكان قصرة، خلال برنامج تقدمه حن ليبرمان وليال كايزر عبر إذاعة “كان” الإخبارية، عن الوضع الميداني، وقال: “كان هناك الكثير من الفوضى في منزلي وكذلك لدى الجيران. قبل نحو 4 أو 5 أيام، وضع المستوطنون خيمة قرب 3 منازل، وقطعوا أسلاك المياه والكهرباء”.

وأضاف عودة: “لا أحد يستطيع الخروج ولا أحد يستطيع الوصول إليهم. كانوا يريدون إخراجهم كما أخرجوا أشخاصًا من قرية جالود. نحن أناس سلام، ويمكننا الوصول إلى هناك وإثارة الفوضى، لكننا لا نريد ذلك. نحن نعتمد على الدولة والجيش للقيام بذلك”.

وأوضح أن العائلات في القرية أبلغتهم بأن “الوضع صعب جدًا. لا يستطيعون حتى فتح نافذة المنزل. لا كهرباء لديهم، ومنذ أكثر من أسبوعين لا توجد مياه. كان لديهم بعض المياه داخل البئر، وفي كل منزل لدينا بئر، لكنها ليست أفضل مياه للشرب”.

وتحدث عودة أيضًا عن حادثة تعرضت خلالها إحدى فتيات العائلة لكسر في يدها واستدعت إخلاءها لتلقي العلاج، وقال: “حاولوا نقلها بسيارة إسعاف، لكن الجيش أعاد السيارة، كما أن المستوطنين لم يسمحوا لها بالدخول. في اليوم التالي حصلوا مجددًا على موافقة الجيش، وتمكنوا من إدخال سيارة الإسعاف لنقل الفتاة ووالدتها إلى المستشفى”.

ووصف عودة شعوره بالعجز قائلًا: “هذه المرة الأولى في حياتي التي أشعر فيها بأنه لا يوجد قانون في دولة إسرائيل. بعد أن غادر الجيش، وصل أشخاص ملثمون إلى منزلي، وفتشوه ودققوا في بطاقة هويتي. وكان في منزلي أيضًا صحافيون، بينهم إسرائيليون، شاهدوا كل شيء وصوروه”.

وفي السياق نفسه، تحدث نايف، وهو من سكان قرية الطيبة المجاورة، عن أعمال العنف والتصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة، وقال: “المستوطنون يأتون إلينا صباحًا وليلًا، ويرشقوننا بالحجارة، وكل يوم يهدمون السياج ويدخلون إلى الداخل. ويقطعون ما هو موجود، المياه والكهرباء…”.

وأضاف أنه تعرّض شخصيًا، إلى جانب نساء من عائلته، لاعتداء جسدي من مستوطنين يهود، وقال: “يضربون على الرأس والوجه، وماذا أقول؟ هؤلاء لا ينتمون إلى الشعب اليهودي. اليوم هم يهاجمون اليهود أيضًا. يريدون مني أن أرحل من هناك. لماذا؟ هذه أرضي، وحياتي هناك، وُلدت هناك وولد أطفالي هناك. أعيش في هذه القرية، وهي بالنسبة إليّ مثل العائلة”.

وفي وقت سابق من صباح الخميس، علّق السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي على الحصار المفروض في قصرة، وكتب عبر منصة “إكس”: “الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية وصلا بناء على طلبنا لإخلاء الإرهابيين الإسرائيليين الذين يقومون بذلك. أفعالهم إجرامية ومروعة وتهدف إلى تخويف العائلة ومضايقتها. إنهم مقززون ولا يوجد أي عذر لسلوك تنمري من هذا النوع”.

ورد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على تصريحات هاكابي خلال مقابلة عبر إذاعة “كان” الإخبارية، قائلًا: “أرى معظم هؤلاء الشبان في الجيش، يلقون بأنفسهم على قنبلة ويساعدون شعب إسرائيل. هناك بينهم عناصر يجب بالفعل توقيفها. أنا لا أقول إن الجميع هناك من الصدّيقين الـ36، لكن معظم الشبان هناك يستوطنون الأرض ويبنون البؤر، وأنا معجب بهم”.

بدوره، علّق إسرائيل غانتس، رئيس مجلس بنيامين ورئيس مجلس “يشع”، على حصار قصرة، قائلًا: “الأحداث الخطيرة ليست طريقنا. لا مكان لاتخاذ قرار بصورة فردية بإقامة تلة في ساحة منزل، حتى عندما يتعلق الأمر بمنزل غير قانوني أو بمحاولة للسيطرة على الأرض. لا يوجد أي مبرر للعنف ضد غير المتورطين أو ضد قوات الأمن”.

وأضاف غانتس: “لا شك في أن هناك من يستغل هذه الأحداث لتنفيذ حملة ضد الاستيطان، لكن لا يجوز أن يحجب ذلك الحقيقة البسيطة: ما حدث في قصرة غير سليم وغير مقبول بالنسبة إلينا. نحن نقود وسنواصل قيادة الاستيطان في بنيامين ويهودا والسامرة بإصرار ومسؤولية، وبطريقة منظمة وصحيحة”.

وبذلك، يكشف تراجع الجيش الإسرائيلي عن قرار إخلاء السكان حجم الحساسية التي باتت تحيط بأحداث قصرة، حيث يتقاطع الضغط الدولي مع التوتر الميداني واستمرار وجود المستوطنين، فيما تبقى الأنظار على كيفية تعامل القوات الإسرائيلية مع الوضع داخل القرية ومحيطها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى