
وسّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دائرة اتصالاتها الدبلوماسية مع دول أوروبية، في تحرك جديد يهدف إلى زيادة الضغط على إيران ومحاولة كسر الجمود الذي يطغى على المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة المفاوضات إلى مسارها.
وبحسب وكالة “أسوشييتد برس”، يأتي التحرك الأميركي فيما تواصل إيران اتصالاتها مع سلطنة عُمان وباكستان وتركيا وقطر، وسط تشدد متزايد في مواقف طهران واستمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز والملفات العالقة بين الجانبين.
وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيرته النمساوية بياته ماينل-رايزنغر في واشنطن الثلاثاء، قبل أن يجري في اليوم التالي اتصالًا مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس.
ورغم أن البيانات الأميركية الرسمية لم تشر صراحة إلى إيران، برز تطور لافت بعد وقت قصير، إذ أجرى وزيرا خارجية النمسا واليونان الخميس اتصالات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ونقلت “أسوشييتد برس” عن دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف قوله إن تزامن هذه الاتصالات “لم يكن محض صدفة”، ما يشير إلى محاولة أميركية لتوسيع دائرة الأطراف القادرة على التواصل مع طهران ودفعها باتجاه العودة إلى طاولة المفاوضات.
ويكتسب دخول النمسا على الخط أهمية خاصة نظرًا إلى استضافة فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلًا عن دورها السابق في استضافة المفاوضات النهائية التي قادت إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.
أما اليونان، فتبرز أهميتها من زاوية مختلفة، لكونها قوة بحرية ذات مصالح مباشرة في أمن الملاحة وحركة السفن عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، في وقت باتت فيه أزمة المضيق واحدة من أبرز نقاط الاشتباك السياسي والاقتصادي بين واشنطن وطهران.
وأكدت الخارجية اليونانية أن جيرابيتريتيس تلقى من عراقجي إحاطة بشأن التطورات الإقليمية، ولا سيما المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز، وشدد على أهمية حرية الملاحة والأمن البحري.
بدورها، عرضت النمسا استضافة أي محادثات مستقبلية بشأن إيران، فيما شددت وزيرة خارجيتها خلال اتصالها بعراقجي على ضرورة استعادة الاستقرار عبر مسار دبلوماسي، معتبرة أن الحل العسكري لا يمكن أن يشكل مخرجًا للأزمة.
لكن توسيع دائرة الاتصالات لا يعني بالضرورة ظهور وساطة أوروبية جديدة قادرة على تحقيق اختراق سريع. فقد حذرت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مونا يعقوبيان من أن النمسا واليونان تستطيعان تشجيع الطرفين على العودة إلى الحوار، إلا أن الوساطة الفعلية تحتاج إلى مستوى أعمق من الثقة والعلاقات مع الطرفين.
وتأتي هذه التحركات في لحظة حساسة، مع استمرار الخلاف الأميركي – الإيراني بشأن مستقبل مضيق هرمز، والحصار البحري الأميركي، والبرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع محاولات إقليمية ودولية لمنع انهيار المسار الدبلوماسي والعودة إلى مواجهة عسكرية أوسع.




