سلايدات

هل بدأ الذكاء الاصطناعي يقرأ بدلًا منا؟

أثار نيكولاس جونستون، ناشر موقع “أكسيوس” والرئيس السابق لتحريره، جدلًا وسخرية عبر الإنترنت بعدما كشف أنه بات يستعين بالذكاء الاصطناعي لمساعدته على قراءة الكتب وفهمها بدلًا من الاعتماد على القراءة التقليدية وحدها ورصدت “ياهو نيوز” ردود الأفعال والانتقادات التي قوبل بها المقال الذي نشره على موقع “أكسيوس” بعنوان “نادي الكتاب الآلي”، والذي روى فيه تجربته مع استخدام روبوتات الدردشة بوصفها “رفيقًا للقراءة”. وقال إن قراءة بعض الكتب، ولا سيما الأعمال الأدبية القديمة والكثيفة، قد تجعل من السهل على القارئ أن يفقد خيط الأحداث والشخصيات. اختبر جونستون الفكرة أثناء قراءة رواية “آخر الموهيكيين” للكاتب الأمريكي جيمس فينيمور كوبر، التي صدرت عام 1826. ووصف جونستون الرواية بأنها كثيفة إلى درجة جعلته يجدها غير مناسبة للقراءة الخفيفة أثناء العطلة. لذلك لجأ إلى الذكاء الاصطناعي وطلب منه أن يرافقه فصلًا بعد فصل، فيشرح له ما قرأه ويذكّره بمكانه في القصة، من دون أن يكشف له الأحداث المقبلة. وبحسب روايته، وافق روبوت الدردشة على المهمة، وأصبح يقدّم له ملخصًا لِما حدث حتى تلك اللحظة ويساعده على توضيح النقاط التي يجدها مربكة. لكن جونستون أقر في الوقت نفسه بأن إجابات الذكاء الاصطناعي ليست دائمًا دقيقة، وهو ما يسلط الضوء على إحدى أبرز مشكلات الاعتماد على النماذج اللغوية في التعامل مع النصوص الأدبية. وتشير صفحة “أكسيوس” الأصلية إلى أن النموذج قد يعتمد على معرفته العامة بالكتاب بدلًا من النص نفسه، ما قد يؤدي إلى تفسيرات أو إجابات غير دقيقة. رأى منتقدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة يحوّل القراءة من تجربة فكرية وأدبية إلى عملية هدفها الأساسي استخراج المعلومات من الكتاب بأسرع طريقة ممكنة. وقالت الكاتبة جين روزنزويغ، المديرة السابقة لمركز الكتابة في كلية هارفارد، إن هذا النوع من “القراءة” يختلف عن مفهوم القراءة الذي يعرفه كثير من الناس؛ فهو أقرب إلى محاولة “تحسين” الكتاب والسيطرة على محتواه بدلًا من خوض تجربة قراءته. وتعرّض جونستون كذلك لموجة من السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي. وذهب أحد المنتقدين إلى تصوير التجربة باعتبارها مثالًا على شخص “أذاب دماغه بالذكاء الاصطناعي”، فلم يعد قادرًا على القراءة فحسب، بل لم يعد يرى ضرورة للقراءة أصلًا. وبينما كانت بعض الانتقادات ساخرة، ركزت أخرى على قضية أوسع تتجاوز تجربة جونستون الشخصية: ماذا يحدث عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في أداء المهام العقلية التي اعتاد الإنسان القيام بها بنفسه؟ تجربة جونستون لا تعني بالضرورة أن استخدام الذكاء الاصطناعي أثناء القراءة أمر سيئ. فحتى مقال أكسيوس نفسه يعرض التقنية باعتبارها أداة يمكن أن تساعد القارئ على تتبع الشخصيات والأحداث وفهم النصوص الصعبة، مع التنبيه إلى ضرورة الانتباه إلى احتمال وقوع النموذج في الخطأ. لكن الجدل الحقيقي يكمن في الحد الفاصل بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، واستخدامه بدلًا من الجهد العقلي الذي يفترض أن يبذله القارئ بنفسه. فإذا كان القارئ يستخدم الذكاء الاصطناعي لتوضيح فقرة معقدة أو مناقشة فكرة قرأها، فهو يستعين بأداة. أما إذا أصبح يعتمد عليه لتلخيص الكتاب وتتبع أحداثه بدلًا من قراءته وفهمه، فقد يتحوّل الأمر من مساعدة على القراءة إلى استبدال القراءة نفسها.

وهنا تكمن المفارقة التي جعلت تجربة ناشر أكسيوس مثيرة للجدل: رجل يعمل في صناعة الإعلام ويؤكد أهمية إيصال المعلومات بسرعة ووضوح، أصبح يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليص الجهد المطلوب لفهم كتاب بدلًا من خوض تجربة القراءة كاملة. والسؤال الذي يطرحه الجدل أوسع من تجربة جونستون: عندما تصبح الآلة قادرة على القراءة والكتابة والتلخيص والتفكير معنا، هل نستخدمها لتوسيع قدراتنا العقلية، أو نستخدمها تدريجيًّا كي تتولى التفكير بدلًا منا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى