سلايدات

من بيروت إلى نيويورك… لبنانية الأصل تنافس على قيادة الأمم المتحدة

دخلت الدبلوماسية الإكوادورية من أصل لبناني، إيفون عبد الباقي، رسميًا سباق خلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعدما رشحتها مملكة تونغا للمنصب، لتصبح ثامن مرشح يخوض المنافسة على قيادة المنظمة الدولية اعتبارًا من عام 2027.

ويأتي ترشيح عبد الباقي في وقت تتواصل فيه المشاورات الدولية لاختيار خليفة غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية مع نهاية عام 2026، وسط منافسة تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة من مناطق مختلفة حول العالم، وفق وكالة “رويترز”.

وتحمل عبد الباقي سيرة لافتة تجمع بين لبنان والإكوادور والعمل الدبلوماسي والسياسي الدولي. فقد وُلدت إيفون ليلى جويز أبو شقرا عبد الباقي في مدينة غواياكيل الإكوادورية عام 1951 لوالدين من أصول لبنانية، وتزوجت في سن مبكرة من اللبناني سامي عبد الباقي، قبل أن تنتقل إلى لبنان وتعيش سنوات من الحرب الأهلية، وهي تجربة قالت لاحقًا إنها تركت أثرًا عميقًا في توجهها نحو العمل من أجل السلام.

وبدأت مسيرتها المهنية من بوابة الفن، إذ درست الفنون في جامعة السوربون في باريس، قبل أن تنتقل إلى دراسة الإدارة والسياسات العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، حيث حصلت على درجتي ماجستير عام 1993.

كما عملت فنانة مقيمة في هارفارد، وأسست مؤسسة Harvard Arts for Peace Foundation التي هدفت إلى استخدام الفن والأنشطة الثقافية أداةً للتقريب بين المجتمعات والدول التي تشهد نزاعات.

أما مسيرتها الدبلوماسية، فانطلقت عام 1981 مع تعيينها قنصلًا فخريًا للإكوادور في بيروت، قبل أن تتولى المنصب نفسه في بوسطن بين عامي 1992 و1998، لتبدأ بعدها رحلة طويلة بين السفارات والمواقع الحكومية ومفاوضات السلام والتجارة الدولية.

وبرز اسم عبد الباقي خصوصًا خلال مفاوضات السلام بين الإكوادور وبيرو، بعدما شاركت عام 1995 في الجهود الهادفة إلى إنهاء النزاع بين البلدين عقب حرب “سينيبا”، وعملت مع خبير التفاوض الأميركي روجر فيشر ضمن الفريق الذي ساعد الحكومة الإكوادورية في إدارة المفاوضات، وصولًا إلى توقيع اتفاق السلام في برازيليا عام 1998.

وفي العام نفسه، عينها الرئيس الإكوادوري خميل ماهواد سفيرة لبلاده لدى الولايات المتحدة، لتصبح أول امرأة إكوادورية تتولى هذا المنصب، واستمرت فيه حتى عام 2002.

وفي 2002، خاضت عبد الباقي الانتخابات الرئاسية في الإكوادور، من دون أن تنجح في الوصول إلى الرئاسة، قبل أن تُعيّن عام 2003 وزيرة للتجارة الخارجية والصناعة والتكامل الإقليمي والثروة السمكية والتنافسية، لتكون أول امرأة تتولى هذه الحقيبة بصيغتها آنذاك.

وخلال وجودها في الحكومة حتى عام 2005، شاركت في مفاوضات تجارية مع عدد من الشركاء الدوليين، بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وفي عام 2006، أصبحت ممثلة للإكوادور في برلمان الأنديز، قبل أن تُنتخب بالإجماع عام 2007 رئيسة للبرلمان لمدة عامين حتى 2009. كما تولت رئاسة لجنة الشؤون الاقتصادية وشاركت في أعمال الجمعية البرلمانية الأوروبية – اللاتينية.

ولم تقتصر مسيرتها على السياسة والدبلوماسية، إذ دخلت أيضًا على خط الملفات البيئية، وتولت بين عامي 2010 و2013 رئاسة فريق التفاوض في مبادرة “ياسوني – آي تي تي”، التي سعت إلى إبقاء احتياطيات نفطية داخل متنزه ياسوني الوطني من دون استخراج، مقابل مساهمات مالية دولية.

وعادت عبد الباقي لاحقًا إلى العمل الدبلوماسي، فتولت منصب سفيرة الإكوادور لدى قطر بين عامي 2017 و2020، وكانت معتمدة أيضًا سفيرة غير مقيمة لدى لبنان والعراق والكويت والأردن وعُمان وسوريا.

وفي عام 2020، عادت إلى واشنطن سفيرةً للإكوادور لدى الولايات المتحدة، قبل انتقالها إلى السفارة الإكوادورية في فرنسا عام 2024.

واليوم، تدخل عبد الباقي واحدة من أهم المحطات في مسيرتها، بعدما رشحتها تونغا رسميًا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وقالت إنها تسعى إلى “تجديد” المنظمة الدولية وتعزيز قدرتها على تحقيق نتائج قابلة للقياس، ضمن رؤية تركز على السلام والتعددية والعمل المناخي والتنوع البيولوجي.

إلا أن الطريق إلى الأمانة العامة يبقى شديد التعقيد، إذ يتولى مجلس الأمن، المؤلف من 15 عضوًا، التوصية بمرشح إلى الجمعية العامة، فيما تتمتع الدول الـ5 دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، بنفوذ حاسم نتيجة امتلاكها حق النقض.

ومن المتوقع أن تستمر المشاورات خلال الأشهر المقبلة، على أن تمتد عملية الاختيار حتى أواخر أيلول أو مطلع تشرين الأول، قبل حسم هوية الأمين العام الذي سيتولى مهامه عام 2027.

وبانضمام عبد الباقي، بات السباق يضم 8 مرشحين، بينهم الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، ونائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، ووزيرة الخارجية الغويانية السابقة كارولين رودريغز-بيركيت، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوسا، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، والدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونو.

وكانت جولة استطلاع غير رسمية سابقة داخل مجلس الأمن قد أظهرت تقدم غرينسبان بفارق محدود، إلا أن هذه الجولات تبقى مؤشرات أولية ولا تشكل تصويتًا نهائيًا على هوية خليفة غوتيريش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى