سلايدات

التوقيت الشتوي تحت المجهر… لماذا ألغته دول كثيرة؟

مرتان كل عام، تعيد دول كثيرة ضبط عقارب ساعاتها مع الانتقال بين التوقيتين الصيفي والشتوي، لكن هذه القاعدة لم تعد عالمية. فمن آيسلندا وتركيا وصولًا إلى إيران ودول آسيوية وعربية، اختارت حكومات عديدة تثبيت الوقت على مدار العام، فيما حاول الاتحاد الأوروبي التخلص من تغيير الساعة الموسمي من دون أن ينجح حتى الآن.

وبحسب تقرير للصحافية أييليت روتا-غاباي في “معاريف أونلاين” الإسرائيلية، تستعد إسرائيل للانتقال إلى التوقيت الشتوي ليل السبت 24 تشرين الأول إلى الأحد 25 تشرين الأول 2026، إذ ستُعاد الساعة عند 02:00 فجرًا ساعة واحدة إلى الوراء، في خطوة ينظمها قانون تحديد الوقت لعام 2010. ويتطابق موعد الانتقال مع بيانات التوقيت لعام 2026 التي تحدد نهاية التوقيت الصيفي في إسرائيل عند الساعة 02:00 من صباح 25 تشرين الأول.

والنتيجة المباشرة لهذا الانتقال هي حلول الظلام في وقت أبكر، ما يعيد في كل عام السؤال حول مدى ضرورة تغيير الساعة أصلًا، خصوصًا أن عددًا كبيرًا من الدول قرر الاستغناء عن هذه الآلية.

وتُعد آيسلندا من أبرز الدول الأوروبية التي لا تنتقل بين التوقيتين الصيفي والشتوي، إذ تحافظ على توقيت واحد طوال العام من دون تغيير موسمي للعقارب، وهو نظام قائم فيها منذ عقود.

ويربط التقرير هذا الخيار بموقع آيسلندا الشمالي والفارق الكبير في عدد ساعات الضوء بين الصيف والشتاء، إذ تكون الأيام طويلة جدًا خلال الصيف وقصيرة بصورة حادة شتاءً، ما يجعل تغييرًا بمقدار ساعة أقل تأثيرًا مما هو عليه في دول أخرى.

أما تركيا، فتوقفت عن الانتقال بين التوقيتين الصيفي والشتوي عام 2016، ومنذ ذلك الحين تعتمد توقيتًا ثابتًا طوال العام يعادل UTC+3.

كذلك ألغت روسيا وبيلاروسيا وأرمينيا وجورجيا الانتقال الموسمي، وانتقلت إلى أنظمة توقيت ثابتة. وفي روسيا تحديدًا، لا يجري أي تغيير موسمي للساعة حاليًا، بعدما انتهى العمل بالتوقيت الصيفي ضمن سلسلة تعديلات سابقة على نظام الوقت.

وفي الاتحاد الأوروبي، تحولت المسألة إلى نقاش واسع خلال السنوات الماضية. ففي عام 2018، أجرت المفوضية الأوروبية استشارة عامة شارك فيها نحو 4.6 ملايين شخص، وأيّد نحو 84% منهم وقف تغيير الساعة مرتين سنويًا، وهي من أكبر الاستشارات العامة التي أجرتها المفوضية.

وعلى أثر ذلك، اقترحت المفوضية وقف التغييرات الموسمية ابتداءً من عام 2019، ومنح كل دولة حرية اختيار البقاء بشكل دائم على التوقيت الصيفي أو الشتوي، مع التشديد على ضرورة التنسيق بين الدول لتفادي اضطرابات محتملة في النقل والتجارة والنشاط الاقتصادي المشترك.

لكن الخطوة لم تُنفذ، بعدما أخفقت الدول الأعضاء في الاتفاق على التوقيت الدائم الذي ينبغي اعتماده، وبقيت دول الاتحاد الأوروبي تعمل وفق نظام الانتقال الموسمي القائم. وتؤكد وثائق الاتحاد المنشورة في 2026 استمرار تحديد مواعيد رسمية لبداية التوقيت الصيفي ونهايته في السنوات المقبلة، بما يعني أن إلغاء تغيير الساعة لم يدخل حيز التنفيذ.

وخارج أوروبا، لا تعتمد غالبية دول آسيا أصلًا تغييرًا موسميًا للساعة. فالصين لا تستخدم التوقيت الصيفي منذ عام 1991، وتحافظ على توقيت موحد في أنحاء البلاد، فيما لم تعتمد الهند نظام تغيير الساعة الموسمي.

واليابان بدورها لا تغيّر الساعة حاليًا بعدما جرّبت التوقيت الصيفي في الماضي ثم تخلت عنه، وكذلك كوريا الجنوبية. وتشمل قائمة الدول التي تثبت توقيتها طوال العام تايلاند وفيتنام وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة.

ويرتبط ذلك، في عدد من هذه الدول، بقربها من خط الاستواء، حيث لا تتغير ساعات الضوء بصورة كبيرة بين فصول السنة، ما يقلل من جدوى تقديم الساعة أو تأخيرها بمقدار ساعة.

وفي الشرق الأوسط أيضًا، تعتمد دول عدة توقيتًا ثابتًا طوال العام، من بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين.

وإيران بدورها لم تعد تغيّر توقيتها بين الصيف والشتاء، وتعمل حاليًا على توقيت ثابت يبلغ UTC+3:30. وكانت قد استخدمت التوقيت الصيفي سابقًا، قبل وقف الانتقال الموسمي اعتبارًا من 2023، بعدما كان آخر تغيير للساعة فيها عام 2022.

وفي أميركا الجنوبية، لا تستخدم غالبية الدول أيضًا نظام تغيير الساعة الموسمي. فقد ألغت البرازيل التوقيت الصيفي عام 2019، فيما لا تعتمد الأرجنتين انتقالًا موسميًا في الوقت الحالي، وكذلك كولومبيا والبيرو والإكوادور.

أما أستراليا، فلا تطبق سياسة موحدة بسبب اتساعها وتقسيمها إلى ولايات وأقاليم عدة. فولايات نيو ساوث ويلز وفيكتوريا وجنوب أستراليا وتسمانيا وإقليم العاصمة الأسترالية تعتمد التوقيت الصيفي، بينما لا تغيّر كوينزلاند وأستراليا الغربية والإقليم الشمالي الساعة.

وتتعدد الأسباب التي تدفع الدول إلى التخلي عن تغيير الساعة مرتين في السنة، بدءًا من الرغبة في الحد من الالتباس والإرباك، مرورًا بتفادي التعديلات المتكررة في أنظمة الحوسبة والنقل والأعمال والتنسيق الدولي.

وتدخل الظروف الطبيعية أيضًا في الحسابات، إذ يصبح تغيير ساعة واحدة أقل أهمية في الدول القريبة من خط الاستواء بسبب ثبات ساعات الضوء نسبيًا على مدار السنة، وكذلك في المناطق الشمالية التي تشهد تفاوتًا حادًا جدًا بين طول النهار صيفًا وشتاءً.

وفي المقابل، تتمسك دول أخرى بالتغيير الموسمي حفاظًا على التنسيق مع جيرانها وعلى الأنظمة الاقتصادية والنقلية القائمة.

وهكذا، فإن تحريك عقارب الساعة ساعة إلى الأمام أو الخلف لم يعد قاعدة عالمية بقدر ما أصبح خيارًا سياسيًا واقتصاديًا وجغرافيًا، فيما يكشف فشل أوروبا حتى الآن في حسم الملف أن تغيير ساعة واحدة قد يكون أبسط على الساعة منه على الحكومات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى