سلايدات

بعد إنذار سابق لم يُنفذ… بلدية طرابلس تطلب إخلاء مبنى فورًا

أصدرت بلدية طرابلس إنذارًا بالإخلاء الفوري لمبنى يقع في منطقة القبة – البقار، عند أول مفرق بعد الطبابة، بعد معاينات أظهرت تفاقم مشكلات إنشائية في البناء وازدياد وضعه سوءًا بما يشكّل، وفق البلدية، خطرًا على سلامة القاطنين والسلامة العامة.

وبحسب نسخة الإنذار الموجّه إلى مالكي وشاغلي العقار رقم 4994 في منطقة زيتون طرابلس العقارية، رصدت المعاينة تسربًا للمياه ونشًّا في مختلف الطوابق، ما أدى إلى تسلخات في الباطون وظهور الحديد المسلح، إلى جانب تقعر سطحي في أسقف وجسور بعض الطوابق وتشققات متوسطة في عدد من الجسور.

كما أشار الإنذار إلى وجود تقعر كبير في سقف الدرج الأخير والشرفات، إضافة إلى تشققات متوسطة في جدران الطابقين السفلي والسادس، وهي معطيات دفعت البلدية إلى اعتبار أن الوضع يستوجب الإخلاء الفوري، لا سيما أن أعمال الفحص والتقييم والصيانة العامة للبناء تحت إشراف مهندس مختص لم تُنجز حتى تاريخه.

وكشف المستند أن إنذارًا سابقًا كان قد وُجّه إلى المعنيين في 13 حزيران 2026، وطالبهم بإجراء أعمال الترميم والتدعيم الفوري والصيانة العامة للبناء، إلا أن البلدية أشارت إلى أن الأعمال المطلوبة لم تُنفذ، وأن حالة المبنى ازدادت سوءًا، ما رفع مستوى الخطر على متانته وعلى سلامة السكان والمارة.

وبناءً على توصيات هندسية، طلبت البلدية من مالكي وشاغلي المبنى إخلاءه فور تبلّغهم الإنذار، محذرة من أنها ستلجأ، في حال عدم الامتثال، إلى الوسائل القانونية المتاحة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مع تحميل المخالفين كامل المسؤولية المدنية والجزائية في حال وقوع أي خطر أو حادث يمس السلامة العامة.

ويأتي الإنذار الجديد في وقت لا يزال فيه ملف الأبنية المتصدعة والآيلة للسقوط يشكّل واحدًا من أخطر ملفات السلامة العامة في طرابلس، بعدما شهدت المدينة خلال الأشهر الماضية سلسلة انهيارات دفعت السلطات المحلية والمركزية إلى تكثيف عمليات الكشف الفني والإخلاء والتدعيم.

وكانت بلدية طرابلس قد أكدت في كانون الثاني 2026 أن أي قرار بإخلاء عقار لا يصدر بصورة عشوائية، بل بعد إجراء كشف ميداني وفني وتقني من الدوائر الهندسية المختصة، وبالتنسيق مع نقابة المهندسين، واستنادًا إلى تقارير رسمية تثبت وجود خطر فعلي على القاطنين أو المحيط العام.

وتفاقم الملف بصورة كبيرة مطلع العام، بعد انهيار أبنية في القبة وباب التبانة وسقوط ضحايا، ما دفع رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة إلى توصيف وضع المدينة، في ما يتعلق بالأبنية المهددة بالسقوط، بأنه بلغ مستوى «النكبة»، وسط تحذيرات من أن معالجة عشرات المباني المتصدعة تتجاوز الإمكانات المالية والفنية المتاحة للبلدية وحدها.

وفي 9 شباط، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا موسعًا في السراي الحكومي خُصص لمعالجة قضية الأبنية المتصدعة في طرابلس، بمشاركة وزارات وإدارات رسمية وبلدية طرابلس والهيئة العليا للإغاثة ونقابة المهندسين وجهات أمنية وإنقاذية، بهدف وضع آلية للاستجابة للمباني المصنفة خطرة وتأمين الإيواء للعائلات التي تضطر إلى المغادرة.

وبحلول 25 شباط، كانت الإجراءات الرسمية قد أدت إلى إخلاء 36 مبنى متصدعًا وخروج 397 عائلة منها، فيما جرى تأمين مراكز إيواء مؤقتة لـ66 عائلة طلبت ذلك، إضافة إلى بدء تدعيم 9 أبنية تبين، وفق التقارير الفنية، أنها قابلة للتدعيم والإصلاح.

وفي تموز، أشارت معطيات صادرة عن بلدية طرابلس إلى وجود نحو 105 مبانٍ تستوجب الإخلاء الفوري بسبب مستوى الخطر الإنشائي فيها، ما يعكس حجم الأزمة التي لا تزال تواجه المدينة، خصوصًا في الأحياء القديمة والمكتظة التي تضم أبنية تعاني منذ سنوات من نقص أعمال الصيانة والترميم.

وكانت البلدية قد خصصت أيضًا خطًا ساخنًا لتلقي بلاغات المواطنين بشأن الأبنية التي تظهر عليها تشققات أو تصدعات، وطلبت من السكان إرسال صور واضحة للأعمدة والجسور والأسقف المتضررة، على أن تخضع البلاغات للتقييم والكشف من الجهات المختصة قبل تحديد الإجراءات المطلوبة.

وفي ظل هذه الخلفية، يكتسب إنذار الإخلاء الصادر للمبنى في القبة – البقار أهمية إضافية، خصوصًا أنه يأتي بعد إنذار سابق وأعمال لم تُنفذ، بحسب البلدية، لتصبح الأولوية حاليًا إبعاد السكان عن دائرة الخطر ومنع تكرار سيناريوهات الانهيارات التي شهدتها طرابلس خلال الأشهر الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى