سلايدات

السلاح الذي قد يُسقط إيران بلا صاروخ… “ستنهار خلال 9 أشهر”

قد تتحول العقوبات الأميركية على إيران، خلال أشهر، إلى ما يشبه “حرباً عالمية اقتصادية” تتجاوز حدود الجمهورية الإسلامية لتضرب الدول والشركات التي تواصل التعامل معها، وفق تقدير اقتصادي يرى أن التطبيق الكامل للعقوبات قد يقود طهران إلى انهيار شامل خلال مدة تتراوح بين 6 و9 أشهر.

وبحسب تقرير للصحافية لي سعدون في صحيفة “معاريف”، قال الخبير الاقتصادي شلومو معوز إن “الخنق سيكون كاملاً”، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على ضرب إيران مباشرة، بل يشمل ردع الدول والشركات والمصارف وشركات الشحن والطيران عن مواصلة علاقاتها التجارية معها.

وأضاف: “سيكون في إمكان الولايات المتحدة فرض ذلك على الجميع. أي دولة أو مؤسسة أو شركة أو مصرف أو شركة شحن أو طيران تتعامل مع الإيرانيين ستتعرض للمقاطعة الأميركية، ولا أحد يريد مواجهة الولايات المتحدة لأنها القوة الأكبر”.

ويرتكز هذا السيناريو، بحسب معوز، على نفوذ الولايات المتحدة داخل النظام المالي العالمي. فأي شركة تواصل التجارة مع إيران قد تواجه عقوبات تقيد قدرتها على التعامل بالدولار، وإجراء المدفوعات، والوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وقال إن الدولار يشكل نحو 60% من المدفوعات والتحويلات العالمية، مشيراً إلى النفوذ الأميركي داخل شبكة “سويفت” للتحويلات المالية بين الدول. وأضاف أن استبعاد إيران وروسيا من النظام أدى إلى تعميق أزمتيهما، معتبراً أن واشنطن تستطيع استخدام الآلية نفسها لخنق الاقتصاد الإيراني.

ولا يتوقف الضغط المتوقع عند القطاع المالي، إذ يشمل، وفق تقديره، كل من يشتري النفط الإيراني أو يبيع طهران معدات الحفر، إضافة إلى شركات الطيران والشحن والمصارف. وقال: “سيكون هناك خنق كامل، حتى الدول العربية التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الإيرانيين ستتضرر. إنها أشبه بحرب عالمية تُشن عليهم، لكنها حرب عالمية اقتصادية”.

ويرى معوز أن تركيا ستكون من أكثر الدول تضرراً، نظراً إلى دورها خلال السنوات الماضية ممراً تجارياً مهماً لإيران، ولا سيما في تجارة الذهب. وقال إن أنقرة اشترت الذهب لمصلحة الإيرانيين، فيما استخدمت طهران النفط ووسائل دفع أخرى للحصول عليه وتكوين أصول خارج النظام المالي الغربي بسبب افتقارها إلى العملات الأجنبية.

وفي حال شددت واشنطن رقابتها على الشركات والجهات التركية التي تتاجر مع إيران، فقد تواجه أنقرة أزمة كبيرة، وفق معوز الذي توقع أن تكون “المتضرر الرئيسي”. إلا أنه رأى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد لا يكون قادراً على التراجع، قائلاً: “إنه في وضع لا يسمح له بالعودة إلى الوراء، لأن اقتصاده ينهار أصلاً، وهم يواجهون مشكلة صعبة جداً، فلا غاز لديهم ولا بنزين ولا نفط”.

وحذر من أن محاولة تركيا الالتفاف على العقوبات بواسطة شركات واجهة أو مسارات تجارية بديلة قد تعرضها لمزيد من الإجراءات الأميركية. وأشار إلى العلاقات التجارية بين إيران وأرمينيا وتركيا، وإلى احتمال تحول طرق التجارة الإقليمية إلى هدف لجهود إنفاذ العقوبات.

وأضاف: “في رأيي، ستتضرر أرمينيا أيضاً بسبب علاقاتها التجارية الجيدة مع إيران. لقد شاهدت بنفسي شاحنات النفط الضخمة القادمة من إيران إلى أرمينيا”.

وإلى جانب المصارف والتجارة الدولية، حدد معوز 3 ساحات قد تصبح مركزية في المواجهة، هي النفط والذهب وتقنيات “البلوك تشين”. فمع تضييق وصول إيران إلى النظام المالي التقليدي، قد تتجه طهران بصورة متزايدة إلى وسائل بديلة لنقل الأموال.

وربط معوز بين الضغط المتصاعد على إيران وارتفاع سعر “بيتكوين”، قائلاً: “أقدّر أن كعب أخيل العقوبات هو عالم العملات المشفرة. كلما خنق الأميركيون إيران وصعّبوا عليها العمل عبر المصارف والدولار، بحثت هي والجهات الراغبة في الالتفاف على العقوبات عن مسارات بديلة، وقد تكون العملات المشفرة واحدة منها”.

واعتبر أن هذا العامل قد يكون أحد أسباب ارتفاع “بيتكوين” وعملات رقمية أخرى، مشيراً إلى حالات قال فيها إن إسرائيليين تجسسوا لمصلحة إيران وتلقوا مدفوعاتهم بالعملات المشفرة. لكنه أقر بأنه ليس خبيراً في هذا المجال ولا يعرف كيف ستتعامل السلطات الأميركية مع هذه الوسائل، لافتاً إلى أن إمكان تتبع التحويلات عبر “البلوك تشين” قد يحول هذه الساحة أيضاً إلى ميدان صراع بين إيران والغرب.

وبحسب معوز، تمثل العقوبات الاقتصادية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وسيلة أقل كلفة نسبياً للضغط على إيران من خوض حرب عسكرية طويلة. واستشهد بتجربة جنوب أفريقيا، حيث أسهمت العقوبات والضغوط الاقتصادية في إسقاط نظام الفصل العنصري، معتبراً أن صبر الغرب واستمراره في الضغط قد يفضيان إلى نتيجة كبيرة في إيران أيضاً.

وخلص إلى أن “إيران ستنهار خلال 6 إلى 9 أشهر”، لكنه شدد على أن هذا التقدير مشروط بذهاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تطبيق العقوبات حتى النهاية، وانضمام بقية الدول الغربية إلى هذا المسار.

وأشار إلى أن العقوبات قد تتركز في 5 قطاعات رئيسية هي الملاحة البحرية والطيران والاتصالات والنفط والمصارف، مؤكداً أن نتائجها لن تظهر فوراً، إذ “لا يوجد زر يُضغط فتحدث النتيجة مباشرة، بل يتطلب الأمر صبراً”.

ورأى أن هذا السيناريو سيكون إيجابياً لإسرائيل لأنه قد يستبدل جزءاً من المواجهة العسكرية بضغط اقتصادي، قائلاً: “حروب أقل، وحرب اقتصادية أكثر”.

وتبقى فاعلية هذا السيناريو، وفق التقدير، رهناً بمدى إصرار واشنطن على مواصلة العقوبات، وباستعداد دول مثل تركيا والصين والهند وباكستان لدفع ثمن استمرار علاقاتها مع طهران. وإذا نجحت الولايات المتحدة في بناء جبهة غربية موحدة، فقد يتصاعد الضغط على إيران، لكن الارتدادات ستصيب أيضاً الدول المحيطة بها، وفي مقدمها تركيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى