سلايدات

تهديدات وانتخابات وضغوط… أسرار حماية عائلة نتنياهو

دخل ملف حماية الشخصيات السياسية في إسرائيل مرحلة أكثر حساسية، بعد الكشف عن توصيات أمنية جديدة تتعلق بغادي آيزنكوت وعائلة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وسط اتهامات بتوظيف قرارات الحماية سياسيًا، وتحذيرات من تهديدات وُصفت بأنها «خطيرة» تطال سارة نتنياهو وأبناء العائلة.

وبحسب تقرير للصحافي يوفال كارني في صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، قال رئيس اللجنة الاستشارية لحماية الشخصيات، العقيد في الاحتياط رونين كوهين، في مقابلة مع إذاعة «ريشيت ب»، إن هناك جهات تحاول استخدام اللجنة لأغراض سياسية، مضيفًا: «لا شك أن بعض الأشخاص يحبون التباهي بهذه الأمور، لكن الشاباك ليس شركة حراسة خاصة».

وتطرق كوهين إلى قرار التوصية أمام اللجنة الوزارية بالموافقة على توفير الحماية لرئيس حزب «ياشار!» غادي آيزنكوت، موضحًا أن القرار لم يستند إلى معلومات استخبارية محددة بشأن تهديد مباشر له، بل إلى مجموعة عوامل تشمل سخونة الأجواء الانتخابية وتصاعد الخطاب على المنصات ومكانة آيزنكوت كأحد المرشحين البارزين.

وقال كوهين، الذي يشغل منصبه منذ أكثر من عام، إنه غير مخول بكشف جميع الأسباب التي أدت إلى اتخاذ القرار، لكنه تمسك بموقفه القائل إن طريقة التوجه إلى الشاباك كانت خاطئة و«فتحت السد»، على حد تعبيره، أمام مزيد من طلبات الحماية.

وأضاف: «عليّ أن أبني القرار بطريقة تجعله قادرًا على الصمود أمام لجنة الوزراء وأمام الاختبار القانوني، ولذلك استغرق الأمر ساعات طويلة».

وأوضح أنه لم تصل معلومات استخبارية محددة بشأن آيزنكوت يمكن أن تشير إلى تهديد مباشر ضده، بل كان هناك «تهديد عام» و«شيء يمكن أن يتطور إلى تهديد عام خلال فترة الانتخابات».

وبرر توصيته بأن إسرائيل أمام انتخابات مشحونة، وبأن آيزنكوت يُعتبر حاليًا مرشحًا بارزًا، مضيفًا: «إحدى الأخطاء هي الاعتماد فقط على المعلومات الاستخبارية، لأن معظم عمليات الاغتيال، رغم أنني لم أجرِ إحصاءً، تكون من تنفيذ فرد أو خلية لا تتوافر عنها معلومات استخبارية مسبقة».

وأشار كوهين إلى أنه لا يوجد أيضًا تهديد محدد ضد بقية قادة الأحزاب.

وسُئل عما إذا كانت هناك جهات تحاول استخدام اللجنة لمصالح سياسية، فأجاب بالإيجاب، قائلًا: «ومن لا يفعل ذلك؟ نحن نعيش وسط هذا الشعب. هذا صحيح من اليمين ومن اليسار».

وفي موازاة ذلك، كشف كوهين أنه أوصى بتوفير الحماية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مدى الحياة، ولسارة نتنياهو طوال فترة حياة زوجها، ولأبنائهما لمدة 5 سنوات إضافية.

وأوضح أن هذه التوصية استندت إلى مواد استخبارية أشارت، بحسب قوله، إلى «أكثر تهديد يمكن أن يكون مثبتًا، وهو رغبة شديدة وملموسة في الانتقام من زوجته وأبنائه».

وأضاف أن موقف الجهات المهنية كان بالإجماع، وأن سارة نتنياهو مصنفة ضمن «درجة تهديد خطيرة».

ورفض كوهين الإجابة عما إذا كان على تواصل مع زوجة رئيس الحكومة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لم يتعرض لأي ضغط في هذا الملف.

وقال: «أعتقد أن هناك خلطًا بين كونها شديدة القلق والخوف على مصير أولادها وعلى نفسها وعلى زوجها، وبين القول إنها تمارس ضغوطًا. هذا أكثر أمر طبيعي في العالم».

وانتقل كوهين بعد ذلك إلى مهاجمة الصحافي أوري مسغاف، بعدما أشار المحاورون إلى تشكيكه في الحاجة إلى حماية يائير نتنياهو، الذي كُشف سابقًا عن إحباط محاولة لاستهدافه، ما أدى إلى نقله من ميامي إلى إسرائيل.

وقال كوهين: «أعدك أنه لو كان أوري مسغاف في شقة بميامي وتلقى المعلومات، لكان عبر المحيط سباحة».

وأضاف أن «الفهم كان أن العملية بدأت فعليًا. أما أين ومتى وكم من الوقت ستستغرق، فهذه أمور لا يمكن التعامل معها باستخفاف».

وتابع في انتقاده لمسغاف: «بالنسبة إلى أوري مسغاف، للأسف الشديد، يستحق أن يتم توقيفه للتحقيق بسبب التقارير التي ينشرها في كل مكان».

وأضاف: «حارس البوابة الحقيقي هو من يهتم فعلًا ولا يريد إلحاق الضرر بإسرائيل أو بقيادتها. إذا كنت تريد تصوير مظاهر ترف في المسبح أو أشياء أخرى، فهذا شأن، لكن إذا أصبحت مهووسًا وتنشر التقارير باستمرار وتصور صورة عشوائية على شرفة، فما الذي تريده؟ هل تريد أن تتم تصفيته؟ هل تريد أن تخدم العدو؟ بالتأكيد هذا يستحق التحقيق».

وفي المقابل، هاجم حزب «الديمقراطيين» طريقة التعامل مع ملف حماية رئيسه يائير غولان، بعدما تقرر تأجيل النقاش في شأن توفير الحماية له.

وقال الحزب إن «قرار حماية غادي آيزنكوت، وفي الوقت نفسه ترك أمن يائير غولان بلا حماية، يكشف الحقيقة: الاعتبارات سياسية».

وأضاف أن «2 من أصل 3 أعضاء في اللجنة الاستشارية لحماية الشخصيات هم تعيينات سياسية لنتنياهو، وهم الآن يرفضون حماية الشخص الذي جعله نتنياهو وماكينته هدفًا مركزيًا لحملة التحريض ونزع الشرعية ضد معسكر التغيير».

وتابع الحزب: «لذلك فإن رفض حماية غولان هو قرار سياسي يخدم حملة التحريض ويسمح لها بالاستمرار. المسؤولية عن أمن يائير غولان وحياته تقع على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الشاباك دافيد زيني».

وختم الحزب بالقول: «إذا لم يفصلوا بين السياسة وواجب حماية حياة الأشخاص، فسنطالب المحكمة العليا بإلزامهم بذلك».

وبين غياب تهديد محدد لبعض الشخصيات، وتصنيف مستوى الخطر على عائلة نتنياهو بأنه «خطير»، والاتهامات المتبادلة بتسييس قرارات الحماية، تحوّل الملف الأمني في إسرائيل إلى جزء مباشر من معركة سياسية أوسع تزداد سخونة مع اقتراب الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى