
مع اقتراب زيارة وزيرة التربية إلى الجنوب غدًا، تتقدّم ملفات التعليم في المناطق الحدودية والقرى التي طالتها الاعتداءات الإسرائيلية إلى واجهة الأسئلة، من مصير المدارس التي دُمّرت كليًا، إلى أوضاع المدارس الواقعة في القرى المحتلة والمهددة، وصولًا إلى مصير الطلاب والمعلمين الذين اضطروا إلى النزوح.
وفي هذا السياق، يلفت رئيس رابطة التعليم الأساسي حسن جواد، في حديث إلى “لبنان ديبايت”، إلى أن زيارة الوزيرة إلى النبطية وصور ستكون مناسبة لطرح مجموعة من الهواجس والاقتراحات المرتبطة بالعام الدراسي، مؤكدًا أن السؤال الأساسي يتمحور حول مصير الطلاب والمعلمين في القرى التي باتت مدارسها في دائرة الخطر أو أصبحت خارج الخدمة.
ويشير جواد إلى أن مدارس القرى المحتلة يجب أن تبقى قائمة، “ولو على الورق”، من خلال الإبقاء على مدير أو ناظر أو موظف أو مستخدم فيها، لأن إقفالها نهائيًا، برأيه، لا يقتصر على الجانب الإداري، بل قد يحقق عمليًا هدفًا يتمثل في تفريغ هذه القرى وتجهيل مجتمعها وتدمير مقوماته.
أما بالنسبة إلى الطلاب، فيطرح جواد أمام وزارة التربية أكثر من خيار، من بينها إبقاؤهم مسجلين في مدارسهم الأساسية ونقلهم تلقائيًا إلى المدارس الموجودة في مناطق النزوح، أو اعتماد التعليم عن بُعد أو التعليم المدمج، بحسب الظروف والإمكانات. ويؤكد أن الأهم هو عدم إقفال المدارس نهائيًا بسبب الحرب، والحفاظ على ارتباط الطلاب بمدارسهم وقراهم.
وفي موازاة ذلك، يطرح جواد ملف المعلمين الذين نزحوا من قراهم، معتبرًا أن المطلوب إيجاد آلية سريعة لإلحاق المعلمين في الملاك بالمدارس الموجودة في أماكن نزوحهم، بدل تحميل صناديق المدارس أو مجالس الأهل أعباء إضافية لتأمين التعليم، فيما المدارس الرسمية نفسها تحتاج إلى مزيد من المعلمين.
ويشدد على أن صناديق المدارس لا يمكن أن تتحول إلى بديل عن الدولة في تأمين الكادر التعليمي، لافتًا إلى أن المدارس تعاني أصلًا من أعباء مالية متراكمة، وأن جزءًا من أموال الصناديق يذهب إلى دفع مستحقات موظفين وعاملين باتت الحاجة إليهم ضرورية لتسيير العمل، بدل توجيه الأموال إلى تطوير العملية التعليمية.
ويضيف أن بعض المدارس تحملت خلال السنوات الماضية أعباء توظيف عدد كبير من العاملين على نفقتها، ما استنزف إمكاناتها المالية، في وقت ما زالت فيه إدارات مدارس تنتظر مستحقات متأخرة. لذلك، يرى أن أي أموال جديدة ستصل إلى صناديق المدارس يجب أن تساهم أولًا في معالجة الديون المتراكمة، لا أن تتحول إلى باب إضافي لتحميل المدرسة مسؤوليات تقع أساسًا على عاتق الحكومة اللبنانية.
العام الدراسي في الجنوب… هل تنجح الخطة؟
وعن إمكانية انطلاق العام الدراسي في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات، يرى جواد أن الأمر ليس متعذرًا، لكنه يحتاج إلى إزالة مجموعة من العراقيل ووضع خطة واضحة، خصوصًا أن الحرب مستمرة منذ أشهر، وبالتالي لا يمكن التعامل مع وضع المدارس وكأنه مفاجأة طارئة.
ويشير إلى وجود مدارس لا تزال تُستخدم للإيواء، إضافة إلى المدارس الواقعة في القرى الأمامية والمناطق المحتلة، ما يستوجب من وزارة التربية اعتماد خطة عملية تتضمن أكثر من سيناريو، من التعليم الحضوري إلى المدمج أو التعليم عن بُعد، وصولًا إلى نقل مدرسة كاملة أو جزء من طلابها إلى مبنى آخر في منطقة النزوح.
ويضرب جواد مثالًا بإمكان نقل طلاب إحدى المدارس من قرى الجنوب إلى مبنى متوافر في صور أو صيدا أو مناطق أخرى، بحيث يستمر الطلاب في تعليمهم وتبقى مدرستهم الأصلية قائمة إداريًا إلى حين عودة الأهالي.
ماذا عن الطالب؟ وماذا عن المعلم؟
وعن لقاء الوزيرة مع مديري المدارس في الجنوب غداً، يقول جواد إن الأسئلة الأساسية التي سيطرحها تتمحور حول ثلاثة ملفات: مصير الطالب، مصير المعلم، ومصير المتعاقدين والعاملين في المدارس التي تعطلت بسبب الحرب.
ويؤكد أن المعلم الذي نزح من بلدته يجب ألا يجد نفسه بلا مدرسة أو عمل لمجرد أن مدرسته الأصلية أصبحت في منطقة غير آمنة، مقترحًا إلحاقه مؤقتًا بمدارس المناطق التي نزح إليها، سواء في الضاحية أو صيدا أو صور أو الشوف أو غيرها، خصوصًا أن المدارس الرسمية في هذه المناطق تحتاج أصلًا إلى كادر تعليمي إضافي.
ويختم جواد بالتأكيد أن المطلوب من وزارة التربية اليوم ليس انتظار تطورات الحرب لاتخاذ القرارات، بل امتلاك خطة واضحة ومرنة تضمن استمرار التعليم وتحمي المدارس والطلاب والمعلمين، وتحافظ في الوقت نفسه على حضور المدرسة الرسمية في القرى الحدودية والمحتلة، إلى حين عودة أهلها إليها.




