
كشفت معلومات دبلوماسية فرنسية تحرّكا متسارعا تقوده باريس وروما لإعداد صيغة للوجود الدولي في لبنان بعد انتهاء العمليات الحالية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، في ظل اقتراب موعد بدء انسحاب القوة الأممية من الجنوب.
وأفاد المصدر الدبلوماسي الفرنسي لـ«العربية»، اليوم الثلاثاء، بأن مشاورات وثيقة تجري بين فرنسا وعدد من شركائها في مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل الوجود الدولي في لبنان، موضحًا أن فرنسا وإيطاليا تعملان على وضع خطة تضمن استمرار حضور دولي مدعوم من الأمم المتحدة في المرحلة التي ستلي اليونيفيل.
وبحسب المصدر، تهدف الخطة الفرنسية–الإيطالية إلى ضمان استقرار الوضع في لبنان ومواصلة التنسيق الدولي خلال المرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن الاتصالات الجارية تتركز على شكل الحضور الدولي المقبل وآليات مواصلة الدعم للبنان.
وأضاف المصدر أن استقرار الوضع يرتبط أيضًا بمواصلة مسار نزع سلاح حزب الله.
ويأتي التحرك الفرنسي–الإيطالي امتدادًا لمسار أعلنته باريس وروما رسميًا في 25 حزيران 2026، عندما أكدتا عزمهما المشاركة في قيادة «ائتلاف دولي» لدعم لبنان في مرحلة ما بعد اليونيفيل، إلى جانب دعم إنشاء مهمة أوروبية في لبنان ضمن سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد أعلنا حينها العمل على صيغة متعددة الجنسيات بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، على أن تتولى دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية.
وبموجب القرار 2790 الصادر عن مجلس الأمن في 28 آب 2025، مُدّدت ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تتوقف عملياتها في ذلك التاريخ وتبدأ بعدها عملية خفض وانسحاب منظّمة وآمنة لعناصرها تمتد لمدة تصل إلى عام، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والدول المساهمة في القوة.
كما طلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة درس الخيارات الممكنة لمواصلة تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل، بما يشمل مراقبة الخط الأزرق ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
وفي هذا الإطار، طرحت الأمم المتحدة عدة تصورات لحضور دولي أصغر بعد اليونيفيل، بينها خيارات تضم قوة يتراوح عدد أفرادها بين نحو 2000 وأكثر من 5500 عنصر، مع اختلاف نطاق انتشارها الجغرافي وقدراتها الميدانية وفق حجم كل صيغة.
وتنتشر اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتضم حاليًا آلاف العسكريين من عشرات الدول، فيما توسّعت مهمتها بعد حرب تموز 2006 بموجب القرار 1701 لتشمل دعم الجيش اللبناني ومراقبة وقف الأعمال العدائية والمساعدة في تثبيت الاستقرار في منطقة عملياتها.
ومع اقتراب نهاية عام 2026، تتواصل المشاورات الدولية لتحديد طبيعة الآلية التي يمكن أن تواكب المرحلة التالية، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال صيغة دولية وأوروبية جديدة بالتنسيق مع السلطات اللبنانية.




