
أثارت جزيرة خضراء مغطاة بالأشجار والنباتات حالة من الغموض في كندا، بعدما ظهرت فجأة وسط خزان مائي ضخم في كولومبيا البريطانية، قبل أن تختفي بعد أسابيع قليلة من صور الأقمار الصناعية، ما دفع السكان والسلطات إلى البحث عن تفسير لهذه الظاهرة غير المألوفة.
وبحسب تقرير نشره موقع “N12” الإسرائيلي نقلًا عن شبكة “CBC”، ظهرت الجزيرة العائمة في خزان ويليستون، وهو بحيرة اصطناعية واسعة تقع شمال مدينة ماكنزي في مقاطعة كولومبيا البريطانية.
وقال روكي أفيري، أحد سكان المنطقة، إن صورًا ومقاطع فيديو للجزيرة التقطها أحد المبحرين وشاركه إياها، قبل أن ينشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت سريعًا وتحولت إلى مادة مثيرة للجدل.
وقال أفيري لـ”CBC”: “كان مشهدًا مذهلًا، لم أرَ شيئًا كهذا طوال 40 عامًا عشتها في هذه المنطقة”.
وأضاف: “كان من المقرر إقامة فعالية كبيرة لصيد الأسماك هنا، لذلك أردت التأكد من أن الجميع يعرف ما يجري. وأردت أيضًا أن تعرف شركة بي سي هايدرو بوجودها، فقط تحسبًا لأن تطفو باتجاههم”.
وفي البداية، شككت شركة “بي سي هايدرو”، وهي شركة حكومية تنتج وتوفر الطاقة الكهرومائية النظيفة لغالبية مناطق كولومبيا البريطانية، في صحة التقارير عن الجزيرة الغامضة.
وقال المتحدث باسم الشركة بوب غامر إنه كان متشككًا في البداية حيال المشاهد المتداولة، خصوصًا أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي جعل من الصعب أحيانًا تحديد ما إذا كانت الصور المنشورة عبر الإنترنت حقيقية أم مصطنعة.
وأضاف: “هذا بالتأكيد شيء لم نسمع عنه من قبل، وبما أن عددًا قليلًا فقط من الأشخاص أبلغ عنه، كان من الصعب تحديد موقعه”.
لكن صورًا التقطتها الأقمار الصناعية في 21 تموز أكدت لاحقًا أن الجزيرة كانت حقيقية فعلًا، وأنها تطفو في الجزء الرئيسي من الخزان.
وقدّر حجم الجزيرة بنحو 9500 متر مربع.
إلا أن المفاجأة جاءت عندما أظهرت صور الأقمار الصناعية بحلول 5 آب أن الكتلة اليابسة الضخمة اختفت تمامًا من المكان.
وقال غامر لـ”سي بي سي”: “جمعنا صورًا أكثر حداثة ولم نعد قادرين على رؤية الجسم. لقد اختفى”.
وأضاف: “هذا لا يعني أنه غرق في قاع الخزان، فمن الممكن أن يكون قد تحرك إلى منطقة أخرى على امتداد الساحل”.
وفي محاولة لتفسير كيفية تشكل الجزيرة أصلًا، طرح المسؤولون نظرية ترجح أن تكون أخشاب طافية قد تراكمت على امتداد الساحل على مدى سنوات عدة، قبل أن تبدأ النباتات والأشجار بتثبيت جذورها داخل المواد المتحللة، ما أدى تدريجيًا إلى تكوين كتلة يابسة عائمة.
وأشار غامر إلى أن مستوى المياه في الخزان كان مرتفعًا بصورة غير معتادة هذا العام بسبب الثلوج الكثيفة خلال الشتاء واستمرار الأمطار في فصل الصيف.
ونتيجة لذلك، اضطرت شركة “بي سي هايدرو” إلى فتح بوابات تصريف السد خلال حزيران وتموز بهدف خفض مستوى المياه.
وقال غامر: “لا يمكننا تحديد مصدر هذه الجزيرة العائمة بدقة، لكن هذا أحد التفسيرات التي تبدو منطقية”.
وبين ظهور مفاجئ واختفاء لم تحسم أسبابه بالكامل، تبقى الجزيرة العائمة واحدة من أغرب الظواهر التي شهدها خزان ويليستون، بعدما تحولت خلال أسابيع قليلة من مشهد محلي غامض إلى قصة انتشرت على نطاق واسع وأثارت أسئلة لم تُحسم بعد.




