سلايدات

اسرائيل تبيع لبنان انجازاً وهمياً…مالك غازي رهينة أم أسير؟

بعد إعلان وسائل إعلام إسرائيلية، وفي مقدمها القناة 12، أن إسرائيل تستعد للإفراج عن خمسة لبنانيين وتسليمهم إلى لبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة، برز اليوم تطور عملي تمثّل بتسلّم الجيش اللبناني الشاب مالك كمال غازي، الذي أفرجت عنه إسرائيل عبر الصليب الأحمر الدولي، قبل نقله إلى مستشفى صور لإجراء الفحوصات الطبية، ومن ثم إلى منزله.

وكانت القناة 12 قد أفادت بأن الإفراج عن المحتجزين يأتي في إطار المفاوضات الجارية مع بيروت، فيما تتصدر قضية المعتقلين والمفقودين جانبًا من البحث بين الطرفين.

وكان غازي، البالغ من العمر 20 عامًا، قد فُقد في منطقة عين عطا ـ راشيا في تشرين الأول 2025، أثناء خروجه لممارسة الرياضة، قبل أن تتكشف لاحقًا معلومات تفيد بتعرضه للخطف ونقله إلى إسرائيل، وقد تسلّمه الجيش اللبناني عند معبر الناقورة بعد إتمام عملية الإفراج عنه.

إلا أن الإفراج عن غازي يفتح، في المقابل، بابًا واسعًا من التساؤلات حول طبيعة وضعه القانوني، ولا سيما في ظل إدراجه إعلاميًا ضمن ما وصفته إسرائيل بـ”أسرى الحرب”.

فبحسب المعطيات المتداولة، فإن اسم غازي لم يكن واردًا ضمن لوائح الأسرى التي سبق للبنان أن سلّمها إلى الجهات الدولية والجانب الأميركي، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول الأساس الذي استندت إليه إسرائيل في تصنيف الإفراج عنه ضمن عملية الإفراج عن “أسرى حرب”.

وهنا تكمن المفارقة: فإذا كان غازي مدنيًا جرى توقيفه واحتجازه بعدما فُقد أثناء وجوده في منطقة لبنانية، فإن وصفه بـ”أسير حرب” لا يكون تلقائيًا لمجرد أن احتجازه حصل في سياق نزاع مسلح، لا سيما أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن إسرائيل اختطفته خارج سياق العمليات الحربية. فصفة أسير الحرب في القانون الدولي الإنساني لها شروط محددة، فيما يتمتع المدنيون المحتجزون في سياق النزاعات بحماية قانونية مختلفة.

ووفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن اتفاقية جنيف الثالثة تحمي أسرى الحرب، بينما توفر اتفاقية جنيف الرابعة حماية واسعة للمدنيين المحتجزين في سياق النزاع، وبالتالي فإن هؤلاء لا يُعاملون تلقائيًا كأسرى حرب.

وإذا كان احتجاز غازي قد حصل بوصفه مدنيًا ومن دون أساس قانوني مشروع، فإن المسألة تصبح أكثر خطورة، خصوصًا أن القانون الدولي الإنساني يحظر أخذ الرهائن صراحة، ما يستوجب وضع حد لهذا الاحتجاز والإفراج عنه وفق القواعد القانونية ذات الصلة.

ومن هنا، يبرز السؤال: هل تحاول إسرائيل تقديم الإفراج عن غازي على أنه إنجاز تفاوضي وإظهار نفسها وكأنها قدمت تنازلًا في ملف الأسرى، فيما يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتوافرة، بمواطن لبناني مدني كان ينبغي التعامل مع وضعه وفق القواعد القانونية التي تحكم احتجاز المدنيين؟

والأهم: هل تحاول إسرائيل بيع لبنان إنجازًا وهميًا بعد زيارة السفير الأميركي إلى تل أبيب ولقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولا سيما بعد رفضها تقديم تنازلات في مسار المفاوضات على مدى سبع جولات؟

وفي جميع الأحوال، فإن تسلّم مالك غازي وعودته إلى عائلته يشكلان خبرًا إيجابيًا وإنسانيًا، لكن ذلك لا يلغي ضرورة توضيح الأساس القانوني لاحتجازه، والمدة التي أمضاها في الأسر، والصفة التي احتُجز على أساسها.

وبانتظار اتضاح هوية المحتجزين الآخرين ومصيرهم، تبقى عملية الإفراج الحالية خطوة تحتاج إلى قراءة دقيقة، لاستكشاف مدى الجدية الإسرائيلية في مسار التفاوض، أم أن ما يجري لا يتعدى ذرّ الرماد في العيون وبيع الوهم للدولة اللبنانية؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى