
دخل التعاون العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل دائرة سجال جديدة داخل واشنطن بعدما طالبت 56 منظمة حقوقية ومدنية أميركية الكونغرس بحذف بند من مشروع موازنة الدفاع لعام 2027 يهدف إلى تسريع تطوير تقنيات عسكرية مشتركة وتوسيع الإنتاج داخل الولايات المتحدة بالتعاون مع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
وبحسب تقرير للصحافي عيدان كفلر في موقع “واللا” الإسرائيلي، نقلًا عن وكالة “رويترز” وجّهت 56 منظمة لحقوق الإنسان والمجتمع المدني في الولايات المتحدة رسالة إلى رؤساء لجان القوات المسلحة في الكونغرس تطالبهم بإزالة البند 219 من مشروع قانون موازنة الدفاع لعام 2027.
ويهدف هذا البند إلى تسريع التطوير المشترك للتقنيات العسكرية وإتاحة مشاريع مشتركة واتفاقات ترخيص وإنتاج داخل الولايات المتحدة بالتعاون مع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
وكان مشروع القانون قد أُقر في مجلس النواب خلال تموز وهو ينتظر تحرك مجلس الشيوخ حيث سيخضع البند مجددًا للمراجعة.
وقالت المنظمات في رسالتها إن تعميق الاندماج مع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية سيكون “خطيرًا بصورة استثنائية” في ظل تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.
وتضم قائمة الموقعين منظمة “العفو الدولية – الولايات المتحدة” إلى جانب منظمات عربية ويهودية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه داخل واشنطن نقاشات أوسع حول مستقبل العلاقات العسكرية والمالية بين البلدين بعد انتهاء مذكرة التفاهم الحالية عام 2028.
وكان عضو الكونغرس الجمهوري مارلين ستوتزمان قد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس خلال حزيران الماضي وقدم اقتراحًا يدعو إلى بدء التحضير لنموذج جديد للعلاقات الأميركية الإسرائيلية بعد انتهاء مذكرة التفاهم.
وقال ستوتزمان إن الخطوة لا تهدف إلى إضعاف العلاقات بين البلدين بل إلى تعميقها مضيفًا: “أريد أن أرى الشراكة والعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستمران في النمو ونحن بالفعل شريكان ممتازان”.
وأوضح أنه سمع خلال اجتماعه مع نتنياهو رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل لا تريد أن تظهر كدولة تعتمد على الولايات المتحدة.
وقال: “ما شرحه نتنياهو هو أنه لا يريد أن يرى العالم إسرائيل على أنها تعتمد على الولايات المتحدة”.
وأضاف: “إسرائيل نمت بصورة هائلة خلال العقود الماضية ويقترب عدد سكانها من 10 ملايين نسمة كما يقترب اقتصادها من ناتج يبلغ تريليون دولار”.
وأشار التقرير إلى أن أحد الملفات الأساسية التي طُرحت يتعلق بالتغير الجاري داخل الرأي العام الأميركي بما في ذلك أجزاء من اليمين الجمهوري.
ففي السنوات الأخيرة تصاعدت الانتقادات للمساعدات الخارجية عمومًا فيما ظهرت بين جزء من الجيل الشاب الجمهوري مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل.
وقال ستوتزمان: “لدي ناخبون شباب لا يحبون المساعدات الخارجية التي تقدمها أميركا لدول أخرى وبالنسبة إليهم تندرج إسرائيل في الفئة نفسها”.
وأضاف: “إذا كنت تؤيد خفض الإنفاق فهذا مشروع قانون يجب أن تدعمه وإذا كنت تؤيد إسرائيل فعليك أن ترغب في رؤية الشراكة بين البلدين تستمر في النمو”.
وبين الضغوط الحقوقية داخل الكونغرس والدعوات إلى إعادة صياغة شكل العلاقة بعد 2028 يتضح أن النقاش الأميركي لم يعد محصورًا بحجم الدعم المقدم لإسرائيل بل بدأ يمتد إلى طبيعة الشراكة العسكرية والتكنولوجية نفسها ومستقبلها داخل بيئة سياسية أميركية آخذة في التغير.




