سلايدات

المحروقات تواصل اشتعالها… الشتاء يقترب والمواطن يدفع الثمن

مرة جديدة، يجد اللبناني نفسه أمام جدول جديد لأسعار المحروقات يحمل مزيدًا من الارتفاعات، في وقت لم تعد فيه صفيحة البنزين أو المازوت مجرد بند اعتيادي في إنفاق الأسرة، بل تحوّلت إلى عبء ثقيل يستنزف المداخيل ويضاعف كلفة التنقّل والتدفئة والخدمات الأساسية.

فقد سجّلت أسعار المحروقات في لبنان، اليوم الثلاثاء، ارتفاعًا جديدًا شمل مختلف المشتقات النفطية، إذ ارتفع سعر صفيحة البنزين بنوعيه 95 و98 أوكتان بمقدار 28,000 ليرة، وصفيحة المازوت بمقدار 13,000 ليرة، فيما زاد سعر قارورة الغاز 23,000 ليرة.

ولا تتوقف تداعيات هذه الزيادة عند كلفة تعبئة خزانات السيارات، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، إذ ينعكس ارتفاع أسعار الوقود مباشرة على النقل والإنتاج والتوزيع، ويهدّد بدفع كلفة السلع والخدمات إلى مستويات إضافية، في بلد يعاني أساسًا من تراجع القدرة الشرائية واتساع الأعباء المعيشية.

وفي هذا السياق، أعرب نقيب موزّعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا، عن أسفه لاستمرار منحى الأسعار التصاعدي، مشيرًا إلى أن سعر صفيحة البنزين بلغ نحو 29.32 دولارًا، فيما وصل سعر صفيحة المازوت إلى قرابة 27.73 دولارًا.

وأوضح أبو شقرا، أن “التطورات العسكرية والاقتصادية المتلاحقة، إلى جانب التهديدات اليومية التي يشهدها العالم، تضع أسواق النفط تحت ضغط متواصل وتدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع”، مؤكدًا أن “تداعيات هذه الأزمات لا تقتصر على السوق اللبنانية، بل تطال المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.”

إلا أن وطأة هذه الارتفاعات تبدو أشد في لبنان، حيث يواجه المواطن الأسعار العالمية بمداخيل محدودة، فيما تتراكم عليه كلفة الكهرباء والنقل والغذاء والاستشفاء والتعليم، لتأتي الزيادة الجديدة على المحروقات وتضيف عبئًا آخر إلى فاتورته اليومية.

وشدّد أبو شقرا على أن المواطن يبقى الطرف الذي يتحمّل الكلفة الأكبر، قائلًا: “الحروب والتهديدات المستمرة تضغط على أسعار النفط، والمواطن في لبنان والعالم هو من يدفع الثمن”.

وتزداد المخاوف مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يبدأ اللبنانيون عادةً خلال هذه الفترة بتأمين حاجاتهم من المازوت لتدفئة المنازل، ولا سيما في المناطق الجبلية والداخلية التي تشهد انخفاضًا كبيرًا في درجات الحرارة. لكن الأسعار الحالية تجعل تعبئة الخزانات مهمة تفوق قدرة شريحة واسعة من العائلات.

وقال أبو شقرا: “نحن على أبواب فصل الشتاء، واللبناني يحتاج إلى تعبئة المازوت لتدفئة منزله، لكن الأسعار تواصل ارتفاعها “.

وتتحرك أسعار المحروقات محليًا وفق مجموعة من العوامل المترابطة، في مقدّمها أسعار النفط والمشتقات النفطية في الأسواق العالمية، وكلفة الاستيراد والشحن والتأمين، فضلًا عن سعر صرف الدولار المعتمد في جدول تركيب الأسعار. لذلك، ينعكس أي اضطراب عالمي سريعًا على الأسعار في لبنان، فيما يبقى هامش قدرة المواطن على امتصاص هذه الزيادات محدودًا.

وبين الارتفاعات المتلاحقة واقتراب موسم البرد، تتحوّل فاتورة التدفئة إلى مصدر قلق جديد للعائلات اللبنانية. ومع غياب مؤشرات إلى تراجع قريب في الأسعار العالمية، يبدو أن الشتاء المقبل لن يحمل معه البرد فقط، بل كلفة معيشية إضافية قد تضع كثيرين أمام خيارات صعبة بين تدفئة منازلهم وتأمين حاجاتهم الأساسية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى