
علّق النائب جميل السيد على التسريبات المتداولة بشأن قرب صدور القرار الظني في ملف انفجار مرفأ بيروت، وما يُحكى عن شموله عشرات المسؤولين، من بينهم رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيس الحكومة السابق حسان دياب.
واعتبر السيد، في منشور عبر منصة «إكس»، أن تسريب معلومات عن التحقيق يُعدّ جريمة جزائية يطالها أيضًا قانون الإعلام، لكونه يكشف سرية التحقيق، ولا سيما إذا تبيّنت صحة بعض المعلومات المتداولة.
وانطلاقًا من تجربته في أصول التحقيقات والصلاحيات القانونية والدستورية، ولا سيما قانون الأسلحة والذخائر الذي يحدد الجهة المسؤولة عن معالجة النيترات والمواد المشابهة، رأى السيد أنه لا يمكن قانونًا ودستوريًا تحميل أي رئيس جمهورية أو حكومة مسؤولية خلل أو تقصير، حتى لو كان على علم بوجود النيترات في المرفأ، إلا إذا ثبت أنه منع شخصيًا نقلها إلى خارجه.
وأوضح أن سقف المسؤولية، وفق قراءته للدستور والقانون، يقف عند الوزير الذي تتبع له الجهة المقصّرة أو المتورطة في الانفجار. ولفت إلى أن الوزير يُلاحق جزائيًا أمام القضاء العادي فقط إذا كانت له مصلحة أو منفعة شخصية، ومنع أو أهمل، بناءً على تلك المصلحة، إخراج النيترات من المرفأ.
أما إذا أهمل الوزير واجباته الوظيفية من دون مصلحة خاصة، فيُعدّ ذلك إخلالًا بواجباته الوزارية، ويُحاكم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وفق آلية تمرّ بمجلس النواب.
وتناول السيد مسؤوليات من هم دون الوزير، من قضاة ومديرين عامين وقادة عسكريين وأمنيين وموظفين أدنى سلطة، ممن علموا بوجود النيترات وأهملوا الإبلاغ عنها أو معالجتها وفق الأصول وصولًا إلى الانفجار.
وبيّن أن الإهمال لتحقيق مصلحة شخصية، مع امتلاك صلاحية مباشرة لإخراج النيترات، يُعدّ تورطًا مباشرًا في الجريمة. أما الإهمال من دون مصلحة شخصية، مع وجود الصلاحية نفسها ووقوع ضحايا وأضرار وخسائر، فيُعدّ إهمالًا جرميًا. كما أن إهمال إصدار أوامر لضمان سلامة التخزين، أو إصدار أوامر أدت إلى الانفجار، يندرج ضمن الإهمال الجرمي، إلى جانب حالات أخرى لا يكشفها إلا التحقيق.
وحدد السيد الجهات الواقعة وظيفيًا تحت سلطة الوزير أو الوزراء، ومن بينها إدارة المرفأ التي تولّت التخزين، والقضاة الذين أُبلغوا به والقرارات التي اتخذوها، والقيادات العسكرية والأمنية التي تلقت إفادات من مرؤوسيها داخل المرفأ وخارجه، وما قامت أو لم تقم به.
كما أشار إلى الجهات العسكرية والأمنية المكلفة، بموجب قانون الأسلحة والذخائر، بالترخيص لإدخال هذه المواد إلى لبنان والمرفأ، والإشراف على تخزينها بعيدًا عن الأماكن العامة وفق الشروط القانونية، بما يشمل الكشف الدوري عليها.
وخلص السيد إلى أن التسريبات المتعلقة بالتحقيق والأسماء والمسؤوليات، ولا سيما التطرق إلى عون ودياب، تشكّل برأيه تعديًا على القانون ومزايدة أو «هرطقة سياسية»، محذرًا من أن يكون هدفها تجهيل المسؤولين الفعليين عن الانفجار وتضييع حقوق الضحايا وذويهم.
وختم بالقول: «تكبير الحجر لكي لا يصيبوا به أحدًا».




