سلايدات

العفو العام بين قاعة المجلس الدستوري وزنازين رومية… قانون معلّق وسجناء يدفعون الثمن

كتبت جوانا فرحات في المركزية:
منذ تعليق المجلس الدستوري العمل بقانون العفو العام،بدأ الغليان في السجون اللبنانية. وفي خارجه لا تزال آلاف العائلات اللبنانية تعيش حالةً من الانتظار مع أبنائها، في ترقب للقرار الذي سيصدره المجلس بخصوص قبوله الطعن في القانون أو رده، في ظل واقع إنساني وصحيّ ضاغط وارتفاع في معدلات الوفيات بين الموقوفين نتيجة الإهمال الطبي وشح الرعاية الصحية.

المحامي محمد صبلوح يؤكد ل”المركزية” أن “الوضع مأساوي ينذر بالأسوأ. فالإرهاق الشديد بدأ يظهر على وجوه وأجساد السجناء كما سُجلت عدة حالات من الإعياء في صفوف السجناء مما استدعى نقله إلى المستشفى عدا عن حالتي الوفاة اللتين حصلتا بعد وقف التنفيذ في قرار العفو العام. وفي رسالة مفتوحة وجهها السجناء إلى المجلس الدستوري ورؤساء الأحزاب والإعلاميين يسألون: لماذا تعاقبوننا؟ ألأننا لبنانيون؟ لماذ أخرجتم السوريين وسمحتم لهم بالعودة إلى بلادهم أمام أعيننا ويتركوننا نحن في الإصطبلات البشرية التي نموت فيها الواحد تلو الآخر؟ …وإلى المجلس الدستوري الموقر، لماذا تقبل أن تجعل منك الأحزاب ساحة للنزال السياسي؟ لماذا تقبل أن يصفّوا حساباتهم من خلالك؟ لماذا تقبل أن يحولك جبران باسيل من مؤسسة وطنية جامعة تحتضن كل اللبنانيين إلى وسيلة لكسرنا وتحطيم ما تبقى لنا من أمل في هذا البلد؟…هل أصبح قدرنا أن نموت بصمت في سجون بلدنا لأن الدواء والغذاء وعدالة القضاء أصبحت مجرد أوهام ننتظرها ولا تجيء؟ إذا كان عتابنا هذا يزعجكم فلا تقرأه.. أكملوا حياتكم.. وسنكمل نحن موتنا”.

قرار المجلس الدستوري وقف التنفيذ في قرار العفو العام الذي اتخذه في 10 أيلول بأكثرية سبعة أعضاء مقابل عضوين، يعني أن القانون موجود من الناحية التشريعية، لكنه غير قابل للتنفيذ في الوقت الراهن. وبالتالي، لا يستطيع السجين الذي كان يفترض أن يستفيد من العفو أن يطالب حالياً بالإفراج عنه استناداً إلى هذا القانون، كما لا يمكن للسلطات القضائية المباشرة بتطبيق مواده قبل صدور القرار النهائي.

على أن الطعن الذي تقدّم به عشرة نواب من تكتل “لبنان القوي” لم يقتصر على مضمون العفو، بل تناول أيضاً آلية إقرار القانون، وصيغة التصويت، والتعديلات التي طرأت على النص، ووضوح بعض مواده، وعدم استشارة مجلس القضاء الأعلى، إضافة إلى مسائل تتصل بالفصل بين السلطات ومبدأ المساواة والتناسب.

“لكن القرار الحالي ليس نهاية الطريق”. ويوضح صبلوح أن قرار المجلس الدستوري الحالي ليس قراراً بإسقاط القانون، وإنما وقف لتنفيذه بانتظار القرار النهائي”. لكن الحدية تظهر في كلامه عن الجانب الإنساني إذ يحذر من أن استمرار التأخير في البت بالقانون يعني مزيداً من التوتر والوفيات، ولا سيما في ظل الاكتظاظ ونقص الرعاية الطبية.

ويشير أن “الاكتظاظ وصل إلى مستويات تقارب 330 في المئة، وهذه المشكلة لا يمكن اختزالها بقانون عفو واحد، بل تحتاج إلى معالجة شاملة تشمل التوقيف الاحتياطي، وتسريع المحاكمات، وتحسين الظروف الصحية والإنسانية داخل السجون”.

محذراً من أن سجناء رومية وصلوا إلى مرحلة بالغة الخطورة، بعدما انتقل الاحتجاج من الإضراب عن الطعام إلى الامتناع عن الدواء، ووصل الأمر لدى بعض السجناء إلى خياطة أفواههم، محذراً من التداعيات الصحية الخطيرة لذلك، يشرح صبلوح المسار القانوني المرتقب للملف الذي دخل حيز وقف التنفيذ ” إذا قرر المجلس الدستوري إبطال القانون كلياً، فإن مجلس النواب يستطيع، من حيث المبدأ، أن يعود إلى الملف ويضع تشريعاً جديداً يأخذ في الاعتبار الملاحظات الدستورية التي قد يحددها المجلس، لكن المسألة ستأخذ وقتا مما ينعكس سلبا على ردات فعل السجناء.أما إذا كان الإبطال جزئياً، فالسؤال الذي يطرح ما هي المواد التي ستسقط وما هو أثر ذلك على المستفيدين من القانون؟ وفي حال ردّ المجلس الطعن، يصبح القانون حيز التنفيذ بعد صدوره في الجريدة الرسمية. لكن ذلك لا يعني أن الإفراج سيتم بطريقة آلية وفورية عن كل من يعتقد أنه مستفيد. إذ ستحتاج الجهات القضائية والأمنية المختصة إلى تحديد المستفيدين وتطبيق الشروط والإستثناءات الواردة في القانون”.

ويختم” في أي من الحالات لن تنتهي أزمة السجون بمجرد صدور قرار المجلس الدستوري. فالاكتظاظ، والتوقيف الاحتياطي، و تأخر المحاكمات، والطبابة داخل السجون، كلها ملفات قائمة بمعزل عن قانون العفو.”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى