
بين تشديد الملاحقة على التهرّب الضريبي وفتح الباب أمام المكلفين الراغبين في تسوية أوضاعهم، تحرّكت وزارة المالية على مسارين متوازيين، بإحالة أكثر من 100 مؤسسة من كبار المكلفين إلى النيابة العامة المالية، بالتزامن مع إصدار قرارين يتيحان تخفيضات على الغرامات الضريبية ضمن شروط ومهل محددة.
وفي التفاصيل، أحال وزير المالية ياسين جابر، عبر وزارة العدل، كتابًا إلى النيابة العامة المالية يتضمن لائحة بأسماء أكثر من 100 مؤسسة من كبار المكلفين، بعدما تخلفت أو امتنعت عن تسديد الضرائب المتوجبة عليها، رغم توجيه الإنذارات إليها ومطالبتها بالدفع ضمن المهل المحددة.
وطلب جابر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المؤسسات المعنية وفق الأصول، بعدما انتقلت الملفات، إثر متابعة الإدارة الضريبية، من مرحلة المطالبة والإنذار إلى مرحلة الملاحقة القضائية.
وتبرز في هذا السياق أهمية الملفات المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة، باعتبار أن الأموال التي يتقاضاها المكلف من المستهلك تحت هذا العنوان لا تُعد إيرادًا خاصًا به، بل مبالغ يجبيها لحساب الخزينة العامة ويتوجب عليه التصريح عنها وتوريدها إلى الدولة.
وفي مقابل التشدد مع حالات عدم الامتثال، أصدر جابر قرارين يتعلقان بتسوية الغرامات الضريبية وتخفيضها، بما يمنح المكلفين الراغبين في الانتظام فرصة لتصحيح أوضاعهم وتسديد المستحقات المترتبة عليهم ضمن الآليات والمهل المحددة.
وتشمل التسويات، وفق القرار، غرامات التحقق والتحصيل المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة والصادرة بموجب مستندات التكليف الذاتي اعتبارًا من 16 تشرين الثاني 2022، مع تخفيضات تصل إلى 75% على الغرامات النسبية، و60% على الغرامات المقطوعة، و75% على غرامات التأخير في الدفع، وفق الحالات والشروط المحددة، على أن يستمر العمل بالتسوية حتى 30 تشرين الأول 2026.
وكانت وزارة المالية قد نشرت سابقًا قرارات تتعلق بتسوية غرامات التحقق والتحصيل المفروضة بموجب قوانين الضرائب والصادرة اعتبارًا من 16 تشرين الثاني 2022، في إطار الإجراءات الهادفة إلى تنظيم أوضاع المكلفين وتعزيز الالتزام الضريبي.
وبذلك، ترسم وزارة المالية معادلة تقوم على الفصل بين المتهرب أو الممتنع عن التسديد بعد إنذاره، وبين المكلف الذي يبادر إلى تصحيح وضعه: ملاحقة للأول أمام القضاء، وتسهيلات للثاني للعودة إلى الانتظام الضريبي.




