
وجه رئيس “لقاء الهوية والسيادة” الوزير السابق يوسف سلامه نداء مفتوحا إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون جاء فيه:
“فخامة الرئيس السفيرة ندى معوض حماده تمثل السلطة الدستورية في لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية، ومكلفة بقرار من فخامتكم بالتفاوض مع إسرائيل، وأنت الذي سبقتها وصرحت بالصوت والصورة من الولايات المتحدة أن حالة العداء مع إسرائيل ولت إلى الأبد.
فوجئنا اليوم بأن مدعي عام التمييز أحال ملف السفيرة معوض حماده نفسها إلى المحكمة العسكرية، بموجب دعوى قدمها محام يتهمها بالتواصل مع سفير إسرائيل لدى واشنطن.
نسأل فخامتكم وأنت الأدرى بالإجابة:
هل “الطائف” جرد رئيس الجمهورية من قيمته المعنوية والدستورية إلى هذا الحد؟ أم أن قوى الأمر الواقع اغتالت هيبة صلاحياتكم الدستورية وتتحكم بمعظم مؤسسات الدولة العميقة في لبنان؟
فخامة الرئيس،
ما حصل مع السفيرة معوض حماده سبق أن حصل مع كثر من اللبنانيين، تعرضت كرامتهم ويتعرضون كل يوم لملاحقات مشبوهة وغير بريئة من مؤسسات شرعية ثبت أنها ما تزال تأتمر من مجهول، بينما في المبدأ، فخامتكم هو المؤتمن مع رئيس الحكومة على حقوق وكرامة جميع اللبنانيين دون استثناء.
إن مجرد قبول المراجعة في حق السفيرة معوض حماده وإحالتها إلى المحكمة العسكرية، يعتبر محاولة انقلابية ضد السلطة التنفيذية والحكم الدستوري في لبنان وضد فخامتكم شخصيا من قبل قوى الأمر الواقع.
إن صمتكم في هذا الإطار وعدم تصديكم بالفعل وليس بالكلام، سيقضي على ما تبقى من وقار الدولة، من هيبة المؤسسة الأم، ومن نبض يؤكد أن الشرعية في لبنان ما تزال على قيد الحياة.
فخامة الرئيس،
إن الموت السريري الذي تعيشه السلطة الدستورية سيضع الشعب في مواجهة مكشوفة، ليس بين المسيحيين والمسلمين كما يحلو للبعض أن يتوهم، بل بين من يريد دولة في لبنان، سيدة حرة ومستقلة، ويمثلون معظم اللبنانيين من جميع الطوائف والمذاهب المؤمنين بالدولة المدنية الحاضنة لثقافة الحياة المشتركة على مساحة الوطن، وبين المنظومة المتحكمة والمتجذرة في قيادات تتوزع هي أيضا على كل الطوائف، منظومة ساهمت بهدم أسس الدولة الحديثة وأوصلت الوطن إلى هذا الدرك، وترفض قيام دولة الحداثة والقانون، خدمة لمصالح شخصية ومصلحة أعداء لبنان وهم كثر.
يعلمنا التاريخ أن انتفاضة الشعوب حطمت كل المقاييس، من النظام الملكي المؤله في فرنسا الذي أنهته الثورة الفرنسية، مرورا بأنظمة أخرى ديكتاتورية في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية أسقطها بابا الفاتيكان الذي سخر منه ستالين خلال الحرب العالمية الثانية بقوله لمحدثه “كم يملك من دبابة؟”، وصولا لأنظمة عسكرية، أمنية وقمعية في سوريا وبعض الدول العربية.
نناشدك للمرة الأخيرة، أنقذ لبنان من خلال سلطتك الدستورية واستعد حقك الدستوري وهيبة الشرعية، قبل أن ينتفض الشعب المقهور ويكسر كل المحرمات.
لبنان دفع الثمن غاليا ويستحق منكم الشفافية والجرأة والعدل، لا تخذلوه.
رجاء يا فخامة الرئيس تحرك قبل فوات الأوان.
رحم الله الرئيس إميل إده الذي رفض زيادة مخصصاته المالية وأجاب مدير المالية في حينه الذي عرض عليه ذلك:
الرئيس الذي يحتاج إلى المال ليحكم يسهل شراؤه من الخصوم.
فخامة الرئيس، إنقاذ لبنان اليوم يحتاج رئيسا يجمع بين حكمة إميل إده وتقشفه، حنكة كميل شمعون، وزهد فؤاد شهاب.
آمال اللبنانيين معقودة عليك، كن المثل والمثال ولا تخش المغامرة.
إن شفاعة القديس شربل الذي تتكل عليه في حياتك وتزوره باستمرار، قادرة أن تكلل خطواتكم بالنجاح.
وفي هذا الإطار لا تنس قول السيد المسيح “أطلبوا تجدوا، إقرعوا يفتح لكم” فاطلب بإصرار واقرع الباب وستسمع الجواب سريعا.
دمتم يا فخامة الرئيس لكل لبناني طلب ويطلب الإصلاح وسيادة الدولة والحكم الرشيد، ويتمنى حصولهم من داخل النظام وليس على حسابه.
إن شعبنا متمرس بثقافة الحوار والحرية، يؤمن بشرعية الدولة ويرفض الحالات الانقلابية، لا تدعه يكفر بواقعه وتقفل بوجهه جميع منافذ الحياة.
الحياة للبنان، لشعبه ولكم يا صاحب الفخامة، وكلنا أمل أن نلتقي،قبل فوات الأوان، على قرار شجاع بحماية موظف أرسلته بمهمة تاريخية بناء على رؤيتك لمستقبل لبنان وسبل حمايته”.

