
تدخل الصين مرحلة أكثر تقدماً في سباق الإنترنت الفضائي، بعدما اختبرت تشغيل شبكة الأقمار الاصطناعية “Guowang” في تجربة ربط امتدت بين القطبين الشمالي والجنوبي، في خطوة تعكس تسارع بكين لبناء منظومة اتصالات مستقلة تنافس شبكة “Starlink” التابعة لشركة SpaceX.
وبحسب مؤسسة الصين لعلوم وتكنولوجيا الفضاء “CASC”، أجرى باحثون في القطب الشمالي مكالمة فيديو مع محطة “تشينلينغ” في القطب الجنوبي عبر الشبكة الجديدة، فيما شاركت في الاختبار 3 سفن قطبية.
وخلال التجربة، جرى أيضاً إرسال ملفات وسجلات السفن إلى الهيئة الوطنية للبيانات البحرية الصينية، وبلغت السرعة القصوى المسجلة 30 ميغابت/ثانية، وهي سرعة تتيح إجراء مكالمات الفيديو وتبادل البيانات بصورة يومية.
ورغم نجاح التجربة، لا تزال “Guowang” متأخرة تقنياً عن “Starlink”، إذ تمتلك SpaceX نحو 11 ألف قمر اصطناعي، فيما تتراوح سرعات التنزيل عبر شبكتها عادة بين 25 و220 ميغابت/ثانية.
وفي موازاة “Guowang”، تطوّر الصين مشروعاً فضائياً آخر هو “Qianfan”، أو “ألف شراع”، الذي يُنظر إليه أيضاً بوصفه رداً صينياً على “Starlink”، ويستهدف بناء كوكبة ضخمة من الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير تغطية إنترنت عالمية.
وتتولى شركة Shanghai SpaceSail Technologies تشغيل المشروع، بعدما حصلت على تمويل أولي بقيمة 6.7 مليارات يوان، أي نحو 943 مليون دولار، فيما تعمل على جمع تمويل إضافي يصل إلى 15 مليار يوان، ما يعادل نحو 2.2 مليار دولار.
ويركز “Qianfan” على تغطية المناطق التي يصعب وصول الشبكات الأرضية إليها، من المحيطات والجبال النائية إلى الصحارى والمناطق القطبية، إلى جانب دعم الاتصالات المباشرة عبر الهواتف الذكية وتعزيز السيادة الرقمية الصينية.
وبحسب الخطط المعلنة، تستهدف المرحلة الأولى نشر 1,296 قمراً اصطناعياً بحلول 2027، على أن تتوسع الكوكبة بصورة كبيرة بحلول 2030، وصولاً إلى نحو 15 ألف قمر. وحتى منتصف 2026، كان قد تم إطلاق 238 قمراً تعمل بثبات في المدار.
وتتراوح الارتفاعات المدارية للأقمار بين 300 و2,000 كيلومتر، فيما أظهرت الاختبارات سرعات تنزيل تصل إلى 500 ميغابت/ثانية، وسرعات رفع تصل إلى 100 ميغابت/ثانية، مع زمن استجابة يبلغ نحو 50 مللي ثانية.
وتأتي هذه المشاريع في إطار سباق عالمي متسارع على المدار الأرضي المنخفض والترددات، في ظل منافسة مع “Starlink” و”OneWeb” و”Amazon Leo”، فيما تسعى بكين إلى بناء بنية تحتية فضائية مستقلة يمكن استخدامها في التجارة البحرية والمشاريع الخارجية والبعثات الدبلوماسية، إضافة إلى حالات الطوارئ والكوارث.




