
استعاد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في ذكرى 13 تشرين، محطات سياسية وعسكرية تمتد من أحداث 13 تشرين 1990 إلى تحركات 17 تشرين، معتبرًا أن المحطتين شكلتا، برأيه، استهدافًا للرئيس السابق ميشال عون والتيار ولسيادة لبنان، ومؤكدًا استمرار التيار في نهجه السياسي والتنظيمي.
وقال باسيل إن “13 تشرين كانت عملية عسكرية نفّذها الاحتلال السوري بالتعاون مع سلطة معيّنة منه وبالتنسيق مع ميليشيا القوات”، معتبرًا أنها انتهت بـ”الانتصار على الشرعية اللبنانية في قصر بعبدا الممثلة بالجيش اللبناني”.
ورأى أن 13 تشرين شكّلت بداية مسيرة “تيار ناضل من أجل حرية وسيادة واستقلال بلده”، مستعيدًا موقف عون بأن “العالم يستطيع أن يسحقه، لكنه لن يعطي توقيعه”.
واتهم باسيل خصومه بأنهم “شاركوا واحتفلوا بسقوط بعبدا، وجلسوا في حضن الاحتلال لمصالحهم”، مضيفًا أنهم “أخطأوا في 13 تشرين ولم يتعلموا، ثم كرروا الخطأ في 17 تشرين”.
وفي مقاربته لأحداث 17 تشرين، اعتبر باسيل أنها كانت “عملية مالية انتصرت فيها قوى الوصاية الخارجية بالتعاون مع منظمات المجتمع الدولي والمدني وبالتنسيق مع قوى من داخل السلطة”، واتهم هذه القوى بأنها “خانَت العهد” وأسهمت في “الفوضى الاقتصادية المستمرة”.
وقال: “مهما شوّهوا وشتموا، نحن نبقى في قلب الثورة الحقيقية وهم خارجها”، متهمًا خصوم التيار بالتآمر عليه عندما عمل على “تصحيح التمثيل المسيحي”، وبأنهم كانوا جزءًا من منظومة الـ”Ponzi Scheme”، فيما كان التيار، بحسب قوله، يقدّم قوانين إصلاحية ويرفض السياسات النقدية ويحذر من الانهيارات المالية.
وتطرق باسيل إلى الأزمة المالية، فقال إن خصوم التيار كانوا “يسكرون الطرقات” في الوقت الذي كان يطالب فيه بعدم إغلاقها، متسائلًا عن موقفهم من تهريب الأموال عندما قدّم التيار قانون الـCapital Control وقانون استعادة الأموال. كما ذكّر بخطة الكهرباء 24/24، وبدء استخراج الغاز وتلزيم السدود.
واعتبر باسيل أن خصومه “كانوا يمنعوننا ثم تهكموا على عبارة ما خلّونا، إلى أن جاء دورهم وما خلّوا حالهم”، متهمًا جهات كانت في السلطة بالانقلاب على من كان في رأسها، وقال: “انقلبوا على الشرعية مرة ثانية وخانوا العقد والعهد”.
ورأى أن التيار تعرّض لـ”أكبر عملية اغتيال سياسي بتاريخ لبنان”، معتبرًا أن الهدف كان إلغاؤه، فيما اتهم خصومه بالحديث عن “الدولة العميقة” رغم أنهم، بحسب وصفه، “أساس في المنظومة الحاكمة”.
وأشار باسيل إلى أن التيار تعمّد إحياء ذكرى 13 تشرين في 17 تشرين هذا العام “لنؤكد أنهما وجهان لعملة واحدة، الشركاء أنفسهم والمستهدفون نحن وسيادة لبنان”.
وفي موقفه من “حزب الله”، قال باسيل: “خلافنا مع حزب الله كبير على خيارات مصيرية، لكنه لا يلغي لبنانيتهم ولا احترامنا لوجع الناس وتضحياتهم”، في تأكيد على استمرار الخلاف السياسي مع الحزب من دون إسقاط البعد الوطني والإنساني، بحسب تعبيره.
وفي ما يتعلق بالجيش، شدد باسيل على أن “الجيش اللبناني هو حامي الكل، وشهداؤه للكل”، معترضًا على قانون العفو، وقال إن شهداء الجيش “لا يستحقون هكذا قانون عفو لأنهم من كل الطوائف ومن قتلهم من كل الطوائف”. وأضاف أن إحياء ذكراهم بصلاة إسلامية – مسيحية مشتركة يؤكد وحدة اللبنانيين حول المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن “كل مسّ بالجيش هو مسّ بوحدة لبنان”.
وعلى المستوى التنظيمي، قال باسيل إن “13 تشرين حصل للقضاء على ميشال عون وشعبه، و17 تشرين للقضاء على ميشال عون وتياره”، مضيفًا أن عون وشعبه وتياره بقوا رغم ما وصفه بـ”الانقلابات من قلب الوطن والخيانات من قلب التيار”.
وأعلن في هذا السياق انضمام 1211 منتسبًا جديدًا إلى “التيار الوطني الحر”، مشيرًا إلى أن 45% منهم تقل أعمارهم عن 35 عامًا.
وأكد أن التيار “مستمر بشيبه وشبابه، وبقائده الكبير بعمره والشاب بفكره”، مضيفًا أن قيادته “لم يتمكنوا من إغرائها ولا ترهيبها”، وأن أعضاءه مستمرون في حمل الرسالة “لأن لبنان أمانة”.
وقال باسيل إن مرجعية التيار بقيت واحدة، سواء كان أعضاؤه “في المنفى أو السجن، في الحكم أو المعارضة”، مضيفًا: “لدينا مرجع واحد هو لبنان، وهمّ واحد هو كيف نحمي لبنان ونحفظ كيانه”.
وتطرق إلى ملف الهوية والأرض، معتبرًا أن الحفاظ على هوية الشعب يكون عبر استعادة الجنسية، مشيرًا إلى أن مراسيمها والقانون “لا يزالان متوقفين”، وإعادة النازحين واللاجئين.
أما في ملف الأراضي، فقال باسيل إن الحفاظ عليها يكون بعدم بيعها، “ليس رفضًا للآخر بل حفاظًا على التنوع والوجود”، رافضًا ما وصفه بـ”البيع الممنهج والجماعي”، وموجهًا نداءً إلى اللبنانيين: “أوعوا الأرض لأنها مثل العرض”.
كما هاجم أداء خصومه في السلطة، متسائلًا: “أنتم ماذا فعلتم؟ اعتكفتم؟ قلتم نحن مجلس بلدي؟ قلتم نحن وزراء B وC؟”، وأضاف أن التيار “أعاد المسيحيين إلى الدولة”، فيما اتهم الآخرين بإقصائهم والتنكيل بهم وسجنهم ظلمًا.
وفي الملف الإداري والاقتصادي، قال باسيل إن التيار أوقف “مراسيم مجحفة بحق التوازن في الإدارة”، في حين أن خصومه مرروها، بحسب تعبيره.
كما أكد أن التيار واجه ما وصفه بـ”كارتيلات الاتصالات والنفط والموتورات”، متهمًا السلطة بمنحها، “بشحطة قلم”، أرباحًا إضافية تراوح بين 600 و700 مليون دولار سنويًا، من خلال زيادة جعالة محطات البنزين والمولدات.




