
بدأ مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من وزراء في الحكومة إلى موظفين في مستويات إدارية متوسطة، الاستعانة بمكاتب محاماة بصورة متزايدة، تحسبًا لاحتمال سيطرة الحزب الديمقراطي على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف من موجة تحقيقات قد تطبع العامين المتبقيين من ولاية ترامب وتفتح ملفات سياسية ومالية وقانونية حساسة.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن التوجه المتسارع نحو الاستشارات القانونية يأتي خشية أن يستخدم الديمقراطيون أي سيطرة مرتقبة على الكونغرس لإطلاق سلسلة واسعة من التحقيقات قد تضع مسؤولين في الإدارة أمام مخاطر قانونية ومالية وإعلامية.
ووفق التقرير، تشمل الملفات التي قد يفتحها الديمقراطيون شبهات مرتبطة بمنح عفو مقابل دفع أموال، وأعمال ترميم مركز كينيدي، وصولًا إلى تمويل حفل زفاف دونالد ترامب جونيور، نجل الرئيس الأميركي، والذي يُزعم أن أحد الأثرياء الروس موّله.
وقال جاد ستون، أحد مؤسسي مكتب المحاماة “Stone Hilton”: “بدأت الاتصالات تصل على نحو متقطع في حزيران، ومنذ ذلك الحين لا تزال وتيرتها ترتفع”.
ورغم أن وزارة العدل الأميركية يُتوقع أن تتولى الدفاع عن الإدارة بصورة عامة، فإن وزراء ورؤساء وكالات حكومية يسعون إلى الحصول على تمثيل قانوني شخصي يراعي مصالحهم الخاصة وحدها.
ولهذا الغرض، يتجه المسؤولون إلى مكاتب محاماة كبرى، إلى جانب مكاتب محافظة متخصصة برزت خلال الولاية الثانية لترامب، من بينها “Torridon Law”، التي يعمل فيها كشريك وزير العدل الأميركي السابق وليام بار.
لكن قواعد تضارب المصالح تمنع مكتب محاماة واحدًا من تمثيل عدد من كبار المسؤولين في الوقت نفسه، ما أدى، وفق التقرير، إلى سباق داخل الإدارة لضمان الحصول على تمثيل قانوني مناسب قبل أن يحجز زملاؤهم المكاتب نفسها.
ولا تقتصر المخاوف على موظفي الحكومة وحدهم، إذ نقل التقرير عن محامين يمثلون عملاء محافظين أن شركات مدرجة على قائمة “Fortune 500″، إلى جانب شركات ناشئة دعمت الإدارة أو أقامت معها علاقات تجارية، تخشى بدورها أن تتحول إلى أهداف لتحقيقات محتملة.
وفي البيت الأبيض، بدأت الاستعدادات للمواجهة قبل أشهر. فقد شرع مسؤولون من مكتب الاتصالات ومكتب المستشار القانوني في عقد اجتماعات منذ فصل الربيع لبحث كيفية التعامل مع تحقيقات الكونغرس وأوامر الاستدعاء التي قد تصدر عنه.
وبالتوازي، أجرى ترامب تعديلات على مستوى الطواقم، بينها تعيين محاميه الشخصي ويل شارف مستشارًا قانونيًا للبيت الأبيض.
في المقابل، قللت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس من شأن هذه المخاوف، وقالت إن “الإعلام مهووس بالترويج لرواية كاذبة تدعمها استطلاعات مزيفة. لا يملك الديمقراطيون أي أجندة سوى مواصلة حملة مطاردة الساحرات المستمرة منذ عقد ضد الرئيس ترامب”.
إلا أن أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس بدأوا بالفعل بإرسال رسائل إلى شخصيات مرتبطة بالإدارة، من بينها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
وتُعتبر هذه الرسائل، بحسب التقرير، مؤشرًا أوليًا إلى أوامر استدعاء رسمية قد يبدأ إرسالها اعتبارًا من شباط.
ويختلف المشهد هذه المرة عن ولاية ترامب الأولى، حين أُنشئ صندوق خاص للمساهمة في تغطية النفقات القانونية لمسؤولي الإدارة، فيما لا يُعرف حتى الآن عن وجود مبادرة مماثلة خلال الولاية الحالية.
وفي هذا السياق، قال ميك مولفاني، الرئيس السابق لموظفي البيت الأبيض: “ترامب سيكون مستعدًا تمامًا بسبب كل ما مرّ به خلال ولايته الأولى، لكن معظم أفراد طاقمه لم يمروا بهذه التجربة، وقد يقللون من حجم الوقت والمال اللذين سيتطلبهما التعامل مع هذه المواجهة”.
وبينما لم تُحسم بعد نتيجة انتخابات التجديد النصفي، تكشف التحركات القانونية المبكرة داخل الإدارة أن معركة الكونغرس بالنسبة إلى فريق ترامب لا تُقرأ فقط بحسابات سياسية وانتخابية، بل أيضًا باعتبارها بوابة محتملة إلى سلسلة تحقيقات قد تمتد من البيت الأبيض إلى الدائرة العائلية والتجارية المحيطة بالرئيس.




