سلايدات

الدولار الرقمي يتقدّم… والمعادن الثمينة تحت الضغط!

بين دولار يسعى إلى توسيع حضوره في الاقتصاد الرقمي، وذهب يتعرّض لضغوط التراجع، تتجدّد معركة الحفاظ على القيمة. غير أنّ قراءة هذه المعركة تستدعي الفصل بين حركة الأسواق في المدى القصير والتحوّلات النقدية الأبعد: فالتصعيد العسكري قد يغيّر اتجاه النفط والدولار والعوائد سريعاً، فيما تفتح العملات المستقرة باباً إضافياً أمام انتشار العملة الأميركية، من دون أن تعالج وحدها مشكلة الديون والعجوزات.

وفي هذا السياق، يشير تاجر الذهب بشير حسون في حديث لِـ”ليبانون ديبايت”، إلى أنّ “أسعار الذهب والفضة شهدت هبوطاً حاداً، وبلغ الذهب 4090 دولاراً للأونصة، مقابل 56 دولاراً لأونصة الفضة”.

ويرى حسون أنّ “عودة الحرب، بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، قد تشعل أسعار النفط في المنطقة وتضغط على الذهب”، متوقّعاً إمكان تراجع المعدن الأصفر بمقدار يتراوح بين 200 و300 دولار، وهو انخفاض يعتبر أنّه قد يتيح فرصة للشراء.

وتستند هذه القراءة إلى احتمال أن تتقدّم تداعيات ارتفاع الطاقة على الطلب التقليدي على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً. فصعود النفط قد يزيد الضغوط التضخمية، ويدفع المستثمرين إلى توقّع بقاء الفائدة مرتفعة مدة أطول. وإذا ترافق ذلك مع ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، فقد يتراجع الإقبال على الذهب الذي لا يدرّ عائداً دورياً، ويصبح أعلى كلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.

وفي تفسيره لمخاطر التصعيد، يتحدّث حسون عن تقارير إعلامية، ينسب بعضها إلى صحيفة “هآرتس”، بشأن تحرّكات استطلاعية إسرائيلية قرب إيران، ووجود مقاتلات من طراز “إف-16″، واحتمال تنفيذ هجوم أميركي إسرائيلي خلال 72 ساعة يستهدف مصافي نفط ومنشآت حيوية أخرى. كما يشير إلى أنباء عن إجراءات إخلاء تخصّ موظفين أميركيين وعائلاتهم في دول الخليج والأردن.

ومن الضغوط الآنية على الذهب، ينتقل النقاش إلى سؤال أوسع: هل تستطيع العملات الرقمية أن تمنح الدولار قوة إضافية؟

يرى حسون أنّ “الولايات المتحدة تفتح باباً جديداً لتوسيع نفوذ الدولار عبر العملات الرقمية المستقرة المرتبطة به”، مستنداً إلى قانون GENIUS الذي وُقّع في 18 تموز 2025. وينصّ القانون على بدء نفاذه في الموعد الأسبق بين 18 كانون الثاني 2027، أو مرور 120 يوماً على صدور القواعد النهائية لتنفيذه عن الجهات التنظيمية الفيدرالية المختصّة، فيما تستمرّ الإجراءات التنظيمية المرتبطة بتطبيقه.

وتقوم الفكرة الاقتصادية على تسهيل استخدام أدوات رقمية مرتبطة بالدولار في المدفوعات والتحويلات. كما أنّ اشتراط تغطية العملات المستقرة باحتياطيات سائلة، تشمل الدولار وأدوات خزانة قصيرة الأجل، قد يخلق طلباً إضافياً على الأصول الأميركية كلّما اتّسع استخدامها. وقد عرضت وزارة الخزانة الأميركية هذا المسار باعتباره وسيلة لتعزيز مكانة الدولار وزيادة الطلب على سنداتها.

غير أنّ توسيع استخدام الدولار يختلف عن إصلاح المالية العامة الأميركية. فالديون التي تجاوزت 40 تريليون دولار، والعجز الذي بلغ نحو 1.99 تريليون دولار في السنة المالية 2026، يعكسان تحدّياً يتعلّق بحجم الإنفاق والإيرادات وكلفة خدمة الدين. وقد تساعد العملات المستقرة على دعم الطلب على بعض أدوات التمويل، لكنّها لا تلغي الحاجة إلى الاقتراض ولا تخفض أصل الدين تلقائياً.

وهنا تتّضح العلاقة الأكثر تعقيداً بين الدولار والذهب: قد تتوسّع شبكة استخدام العملة الأميركية رقمياً، فيما يستمرّ بعض المستثمرين في شراء الذهب للتحوّط من التضخّم والمخاطر المالية. كذلك، قد يضغط ارتفاع العوائد على المعدن الأصفر في مرحلة، بينما تدعم المخاوف من استدامة الديون الطلب عليه في مرحلة أخرى.

لذلك، فإنّ اعتبار الهبوط فرصة شراء يتطلّب أكثر من انخفاض السعر. فإذا استمرّ صعود الدولار والعوائد، قد يطول التصحيح. أمّا إذا تراجعت هذه الضغوط أو اتّسعت المخاطر، فقد يستعيد الذهب دعمه. وبين الاحتمالين، تبقى قراءة حسون دعوة إلى مراقبة مستويات الدخول، فيما يبقى الاختبار الفعلي للسوق في قدرة الذهب على استعادة الطلب بعد كل موجة تراجع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى