
ساعة إضافية من النوم، أم نهار أقصر بعد الدوام؟ مع حلول منتصف ليل السبت – الأحد، يعود لبنان إلى التوقيت الشتوي، في موعد يتجدّد معه النقاش حول جدوى تقديم الساعة وتأخيرها، ومدى انعكاس هذا التغيير على حياة الناس وإيقاع يومهم.
عملاً بقرار مجلس الوزراء الرقم 5 الصادر في 20 آب 1998، ينتهي العمل بالتوقيت الصيفي في لبنان عند منتصف ليل 24 – 25 تشرين الأول 2026، على أن تُؤخّر الساعة ستين دقيقة، إيذانًا بالعودة إلى التوقيت الشتوي. وبذلك، يستعيد اللبنانيون ساعة إضافية من الليل، في مقابل تغيّر مواعيد شروق الشمس وغروبها وفق الساعة الرسمية.
لكن خلف هذا الإجراء السنوي الذي اعتاده اللبنانيون، ما الغاية من تغيير التوقيت مرتين في السنة، وهل لا يزال هذا النظام يحقّق الأهداف التي وُضع من أجلها؟
من أين بدأت فكرة تغيير الساعة؟
تقوم فكرة التوقيت الصيفي على تقديم الساعة خلال الأشهر التي تطول فيها ساعات النهار، بهدف الاستفادة بصورة أكبر من الضوء الطبيعي في فترة المساء، وتقليل الحاجة إلى الإضاءة الاصطناعية في بعض الأوقات. وقد انتشر هذا النظام على نطاق واسع خلال الحرب العالمية الأولى، عندما اعتمدته دول أوروبية، من بينها
ألمانيا وبريطانيا، في إطار محاولات ترشيد استهلاك الوقود والطاقة.
ومع مرور السنوات، تحوّل تغيير الساعة إلى ممارسة موسمية في دول عدة، فيما اختارت دول أخرى التخلي عنه أو عدم اعتماده أساسًا. ولا يزال النقاش قائمًا حول مدى فعاليته، خصوصًا في ظل تغيّر أنماط العمل والاستهلاك والتطور التكنولوجي.
وقد يبدو تقديم الساعة أو تأخيرها بمقدار ستين دقيقة تغييرًا بسيطًا، إلا أن انعكاساته تظهر في تفاصيل الحياة اليومية. ففي الصيف، يتيح التوقيت المعتمد الاستفادة من ضوء النهار لفترة أطول في المساء، ما قد يمنح العاملين والطلاب وقتًا إضافيًا للقيام بأنشطتهم بعد انتهاء الدوام.
أما مع العودة إلى التوقيت الشتوي، فيصبح شروق الشمس وغروبها أبكر وفق الساعة الرسمية، ما يعني توافر الضوء الطبيعي في وقت أبكر من الصباح، في مقابل حلول الظلام في وقت أبكر من المساء.
ولا تقتصر المسألة على تنظيم المواعيد، إذ يرتبط الضوء الطبيعي أيضًا بالساعة البيولوجية للإنسان، التي تساعد الجسم على تنظيم النوم والاستيقاظ. وقد يؤثر الانتقال بين التوقيتين في نمط النوم لدى بعض الأشخاص، وإن كانت النتائج العلمية بشأن الآثار الصحية الإجمالية لتغيير الساعة لا تزال متفاوتة، ولا تسمح باستخلاص حكم واحد ينطبق على الجميع.
هل يوفّر التوقيت الصيفي الطاقة فعلًا؟
يُعدّ ترشيد استهلاك الطاقة من أبرز المبررات التاريخية لاعتماد التوقيت الصيفي، لكن مدى تحقق هذا الهدف يختلف باختلاف البلدان والظروف المناخية وأنماط الاستهلاك. فزيادة الاستفادة من الضوء الطبيعي في المساء قد تقلّل الحاجة إلى الإنارة في بعض الحالات، لكنها لا تعني بالضرورة تحقيق وفر كبير في استهلاك الكهرباء، خصوصًا مع اختلاف استخدام التدفئة والتبريد والأجهزة الكهربائية.
ومن هنا، يصبح تقييم جدوى النظام مرتبطًا بمدى ملاءمته للظروف المحلية، لا بمجرد افتراض أن تغيير الساعة يؤدي تلقائيًا إلى خفض استهلاك الطاقة.
هل حان وقت المراجعة؟
في لبنان، يتجدّد النقاش حول التوقيت الصيفي والشتوي مع اقتراب موعد الانتقال بينهما، ولا سيما في ظل طرح فكرة الإبقاء على توقيت واحد طوال العام. إلا أن أي تغيير من هذا النوع يحتاج إلى قرار رسمي يأخذ في الاعتبار انعكاساته على المدارس والجامعات والإدارات العامة والقطاع الخاص وحركة النقل والاتصالات والتعاملات مع الخارج.
وبين من يفضّل الاستفادة من ضوء المساء خلال الصيف، ومن يرى أن ثبات الساعة قد يخفف من الارتباك الناتج عن تغييرها مرتين سنويًا، تبقى المسألة مرتبطة بالموازنة بين متطلبات الحياة اليومية والاعتبارات الصحية والاقتصادية.
ومع تأخير الساعة ، لا يتغيّر الوقت على الشاشات والساعات فحسب، بل يتبدّل إيقاع النهار أيضًا. وبين ساعة تُضاف إلى الليل وأخرى تُنقل بين الصباح والمساء، هل يستحق هذا التغيير أن يستمر كما هو، أم أن مراجعة النظام باتت ضرورة تفرضها متطلبات الحياة الحديثة؟




