
تستضيف الإمارات العربية المتحدة، بالشراكة مع جمهورية السنغال، مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 كانون الأول المقبل. يأتي المؤتمر في مرحلة مهمة من الجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول سنة 2030، وفي مقدمتها الهدف السادس، المعني بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتها المستدامة للجميع.
يحمل مؤتمر أبوظبي ، بحسب بيان لسفارة الامارات في بيروت، دلالات تتجاوز مكان انعقاده وتوقيته، إذ تجسد الشراكة بين دولة الإمارات والسنغال أهمية التعاون بين دول الجنوب العالمي في تعزيز العمل متعدد الأطراف، وتوسيع نطاق المشاركة الدولية، وربط الأولويات التنموية بالحلول العملية القابلة للتنفيذ. كما يمثل المؤتمر فرصة للبناء على الزخم الذي حققه مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2023، وتسريع التقدم نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
ولفت الباين إلى أن “دولة الإمارات تنطلق في استعداداتها للمؤتمر من إيمانها الراسخ بأن التحدي لم يعد يقتصر على تحديد ما ينبغي القيام به، بل يتمثل في تسريع الانتقال إلى التنفيذ وتوفير الشراكات والموارد اللازمة لتحقيق النتائج. ولهذا، تعمل الدولة، بالتعاون مع السنغال والأمم المتحدة والشركاء الدوليين، على أن يشكل المؤتمر منصة لحشد الإرادة السياسية وتوسيع فرص الاستثمار والتمويل، وتسريع الابتكار وتبادل المعرفة، وتعزيز التعاون لتطوير حلول عملية وميسورة التكلفة، قابلة للتطبيق والتوسع، بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة”.
تتجسد هذه التوجهات في البرنامج الموضوعي للمؤتمر، الذي يتضمن ستة حوارات تفاعلية، هي: “المياه من أجل الشعوب”، و”المياه من أجل الازدهار”، و”المياه من أجل كوكب الأرض”، و”المياه من أجل التعاون”، و”المياه في العمليات متعددة الأطراف”، و”الاستثمارات من أجل المياه”. ويكتسب الحوار الأخير أهمية خاصة في ضوء الحاجة إلى حشد المزيد من الموارد المالية، وتعزيز دور القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، وتطوير مشاريع قادرة على استقطاب الاستثمار وتحقيق أثر تنموي طويل الأمد.
يولي المؤتمر أهمية للمشاركة الواسعة لمختلف الجهات المعنية، بما يتجاوز الأطر الحكومية التقليدية. في هذا السياق، تستضيف دولة الإمارات “الواحة”، إلى جانب المنطقة الزرقاء التي تقودها الأمم المتحدة وتستضيف البرنامج الرسمي للمؤتمر. وتمثل “الواحة” مساحة مفتوحة للجميع، تجمع المبتكرين والمستثمرين وصناع السياسات والخبراء والشباب والمجتمعات، وتتيح فرصاً لتبادل الخبرات واستعراض الحلول وبناء شراكات جديدة تسهم في الانتقال من الأفكار إلى التطبيق.
لا تقتصر مساهمة دولة الإمارات على استضافة هذا الحدث العالمي، بل تستند إلى تجربة وطنية في الإدارة المستدامة للموارد المائية، ونهج دولي يجمع بين الديبلوماسية والتنمية والابتكار والاستثمار. فقد جعلت الدولة من تطوير الحلول المبتكرة وتوسيع الشراكات الدولية محوراً مهماً في جهودها المتعلقة بالمياه، انطلاقاً من إدراكها أن التحديات المشتركة تتطلب تعاوناً يتجاوز الحدود والقطاعات والمؤسسات.
وفي هذا الإطار، أطلقت دولة الإمارات عام 2024 “مبادرة محمد بن زايد للماء”، بهدف الإسهام في معالجة تحديات ندرة المياه من خلال تسريع الابتكار التكنولوجي، وتعزيز الوعي العالمي، وحشد الجهود الدولية لتطوير حلول مبتكرة قابلة للتطبيق والتوسع. كما أطلق صندوق أبوظبي للتنمية “منصة أبوظبي العالمية للمياه”، التي تستهدف استقطاب تمويلات إجمالية بقيمة ملياري دولار أمريكي، على أن يخصص الصندوق تمويلاً أولياً بقيمة مليار دولار أمريكي خلال الفترة من 2026 إلى 2030، لدعم مشاريع تنموية ومبادرات مبتكرة في قطاع المياه، تستهدف نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم.
تعكس هذه المبادرات، بحسب البيان، نهج دولة الإمارات القائم على تكامل أدوار الحكومات والمؤسسات التنموية والقطاع الخاص والمجتمع العلمي، والربط بين التمويل والابتكار والاحتياجات الفعلية للمجتمعات. فالتقدم المستدام في مجال المياه يتطلب أكثر من تطوير التقنيات أو توفير الموارد المالية؛ إذ يستدعي بناء شراكات فاعلة تتيح نقل المعرفة، وتوسيع نطاق الحلول، وتعزيز أثرها التنموي على المدى الطويل.
ومع اقتراب سنة 2030، تبرز أهمية توظيف الزخم الذي يوفره مؤتمر أبوظبي لتسريع العمل الجماعي نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة. فالفرصة التي يتيحها المؤتمر لا تكمن في جمع الأطراف المعنية حول طاولة واحدة فحسب، بل في تعزيز قدرتها على العمل معاً، وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأولوية، وتوسيع الاستفادة من الابتكارات والمعرفة، وترسيخ شراكات تستمر بعد انتهاء أعماله.
ومن هذا المنطلق، فإن تطلعات دولة الإمارات، بالشراكة مع جمهورية السنغال، تتجاوز نجاح المؤتمر خلال أيام انعقاده الثلاثة، لتشمل الأثر الذي يمكن أن يتركه بعد اختتامه؛ من شراكات تتحول إلى تعاون مستدام، واستثمارات تترجم إلى مشاريع، وتقنيات تنتقل من مراحل التطوير إلى التطبيق، بما يسهم في تحسين حياة المجتمعات وتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ختم البيان :” إن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 يمثل فرصة لترسيخ نهج دولي لا يكتفي بإعلان الالتزامات، بل يعمل على ترجمتها إلى نتائج ملموسة ومستدامة. ومن أبوظبي، وبالشراكة مع السنغال والمجتمع الدولي، تتطلع دولة الإمارات إلى الإسهام في دفع هذا التوجه، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في استدامة المياه هو استثمار في الإنسان والتنمية والازدهار للأجيال المقبلة

