سلايدات

“بطء مرعب”… وُعدوا بالحرية فطال انتظارهم واصطدموا بفوضى التطبيق

بين الوعود بتسريع خروج المستفيدين من قانون العفو العام، والانتظار المستمر خلف القضبان، تبرز إشكالات التطبيق لتضع الموقوفين وعائلاتهم، وحتى المحامين، أمام أسئلة بلا أجوبة واضحة. فاختلاف الإجراءات والمستندات المطلوبة، والتباين في تفسير أحكام القانون بين محكمة وأخرى، يحوّلان طريق الإفراج إلى مسار مثقل بالتعقيدات.

وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، توضح المحامية والناشطة الحقوقية المتابعة لملفات السجون مريانا برو، أن طلبات إخلاء السبيل تُقدَّم للموقوفين، وأن إسقاط الملاحقات استناداً إلى العفو العام يسير في بعض الملفات، فيما يُفترض أن يبدأ العمل على ملفات المحكومين الأسبوع المقبل. لكنها تؤكّد أن التطبيق “ليس في أفضل حالاته”، واصفةً الواقع بأنه حالة من “الضياع والتشرذم”.

وتقول: “كل محكمة تختلف عن الأخرى، وكل قاضٍ قد يتّخذ في الجرم نفسه قراراً مختلفاً عن قاضٍ آخر. حتى الآن، لا نستطيع كمحامين أن نجيب الناس، لأننا لا نملك جواباً واضحاً”.

ولتوضيح حجم التباين، تستشهد بملفات محاولة القتل، مشيرةً إلى أن قاضياً قد يعتبر أن الملف مشمول بالعفو، فيما يتّخذ قاضٍ آخر موقفاً مغايراً في ملف يتعلّق بالجرم نفسه. وتضيف أن الاختلاف ينسحب أيضاً على المستندات المطلوبة، التي تتبدّل بين محكمة وأخرى وبين قاضٍ وآخر، ما يزيد صعوبة متابعة الملفات.

وترى برو أن هذه الإشكالات تكشف أزمة كبيرة في التنظيم، خلافاً للوعود التي أُطلقت بشأن بدء الإفراج عن الموقوفين خلال اليوم الأول أو الثاني من التنفيذ. وتقول إن التجربة السابقة في لبنان كانت تدفعها إلى توقّع هذه الصعوبات، “في ظل الفوضى والشعارات الفضفاضة التي تسقط أمام الواقع”، مرجّحةً أن يبقى ملف تطبيق العفو عالقاً لأشهر، في غياب حلول جذرية.

ولا تقف مخاوفها عند التأخير، إذ تحذّر من أن غياب المعايير الواضحة والموحّدة قد يفتح المجال أمام الفساد والصفقات. وتخشى أن يستفيد أشخاص لا يشملهم العفو عبر تسويات معيّنة، فيما يعجز آخرون يستحقّون الاستفادة منه عن الوصول إلى حقوقهم لعدم وجود من يساعدهم في متابعة ملفاتهم.

وتربط برو هذه المخاوف بما تصفه بواقع أوسع من الفساد وسوء التنظيم في لبنان، معتبرةً أن الشعارات الكبيرة لا تجد ترجمةً فعلية عند الانتقال إلى التنفيذ.

وفي موازاة انتقادها آليات التطبيق، تثير مسألة العدالة والمساواة في أحكام العفو، مشيرةً إلى أنها تتلقّى ملفات عسكريين لا يشملهم القانون، رغم أن الأفعال المنسوبة إلى بعضهم، بحسب قولها، جنح بسيطة.

وتتساءل عن مبرّرات استثناء هؤلاء، في وقت يشمل العفو، وفق قراءتها، حالات مرتبطة بجرائم أكبر، بينها جرائم مخدرات وقتل وسلب، معتبرةً أن هذا التفاوت يشكّل ظلماً. وتشدّد على أن ملاحظاتها على القانون لا تقتصر على مضمونه، إذ تصف تطبيقه بأنه “تحت الصفر”، وتؤكّد أنه لا يسير بصورة سليمة.

كما تتوقّف عند تعامل بعض رؤساء الأقلام والموظفين مع المحامين والأهالي. وتحرص على التمييز بين موظفين يعملون بجدّ ويساعدون المراجعين، وآخرين، بحسب وصفها، يتعاملون معهم بعصبية وتجهّم، ويزيدون صعوبة إنجاز المعاملات.

وتوضح أن ضغط العمل يطال الجميع، لكنه لا يشكّل مبرّراً لسوء التعامل، لافتةً إلى أن الموظفين الذين اعتادوا مساعدة الناس يواصلون ذلك، فيما يستمر آخرون في السلوك نفسه الذي كان يواجهه المراجعون قبل العفو.

وتقول إن هذه الظروف تضع المحامي أمام صعوبة مزدوجة: عدم القدرة على إعطاء موكّله جواباً واضحاً بشأن مصير ملفه، وعدم معرفة طبيعة التجاوب الذي سيواجهه عند متابعة المعاملة.

وبحسب برو، تتواصل الاتصالات من سجناء في رومية وسجون أخرى، يسألون عن موعد خروجهم بعدما تلقّوا وعوداً بالإفراج السريع. وتصف وتيرة الإجراءات بأنها تتّسم بـ”بطء مرعب”، تعزوه إلى غياب التنظيم والفجوة بين الوعود والتنفيذ.

وتنتقد التصريحات التي صدرت عن مرجعيات قضائية بشأن الاستعداد المسبق لتطبيق العفو والانطلاق سريعاً بالإفراج عن المستفيدين، معتبرةً أن ما وُعد به الناس لم يتحقّق على أرض الواقع، وأن تجنّب إطلاق هذه الوعود كان أفضل من ترك الموقوفين وعائلاتهم أمام انتظار مفتوح.

وتخلص برو إلى أن التجربة العملية، وفق تقييمها، تكشف فشلاً وتشرذماً وغياباً للعدالة والمساواة، معبّرةً عن تضامنها مع الموقوفين الذين ينتظرون الإفراج، وكذلك مع الضحايا الذين ترى أن حقوقهم ضاعت بفعل هذا العفو.

وتؤكّد أن المعاناة تطال المحامين أيضاً، في ظل غياب معيار موحّد يحدّد كيفية تطبيق القانون لدى مختلف المراجع القضائية والأقلام، معتبرةً أن الصور واللقاءات والشعارات لا تكفي ما لم تُترجم إلى إجراءات واضحة تخفّف معاناة الناس وتصون حقوقهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى