سركيس نعوم: السعودية تشرح لبلينكن ولودريان رفضها مساعدة لبنان

وزير الخارجية السعودي لبلينكن ولودريان: "سأُريكما كم دفعنا حتى الآن من مبالغ مالية كبيرة لمساعدة لبنان"

لبانون عاجل : نقلاً عن “النهار”

يقول الكاتب والمحلل السياسي سركيس نعوم في مقالته اليوم في النهار أنه “لا يستطيع أحد أن يلوم اللبنانيين إذا استمروا في تصديق ما يقوله لهم كبار سياسييهم والصغار وإعلامهم نقلاً عن هؤلاء أو عن “مصادر ومتابعين وقريبين” من قادة الطوائف والمذاهب والأحزاب في بلادهم، أو من سفارات الدول الفاعلة في لبنان عربيةً وأجنبية والأخرى المبعدة أو المستبعدة لأسباب متنوّعة داخلية وخارجية، أو من مرجعياتهم الدينية المتنوّعة التي تساوت كلها في امتلاك السلطتين السياسية والدينية، لكن عليهم أن أن يدقّقوا في ما يسمعون ويُنقل إليهم لا سيما بعد الخيبات التي أوقعوا فيها، والتي أوصلتهم الى قعر القعر أو قريباً منه والى انهيار الدولة والمؤسسات وتكرّس انقسام الشعب شعوباً، والى انتظار أن يقرّر الخارج مصيرهم ومصير بلادهم ودولتهم من دون أن يأخذ في الاعتبار مصالحهم.”

ما دفع بقول هذا حسب نعوم هو أنّ أمورٌ عدّة حصلت أخيراً أبرزها السياسيين والمصادر والمتابعين مواطنيهم اللبنانيين بأن الخارج العربي والغربي والدولي الذي تخلّى عن لبنان عاد الى الاهتمام به، بهدف جعل المساعدات المالية تتدفق سواء من أشقائهم العرب الأثرياء بفعل النفط أولاً ثم الغاز وتالياً انتشالهم من حال الفقر والإفلاس والإنحطاط التي أوصلتهم إليها طبقة سياسية قديمة معمِّرة جدّدها ورثتها.

وتطرق نعوم الى “محادثة جرت بين سياسييْن مختلفيْن في الدين وفي السياسة وفي الإلتزام المتجذّر بالشعارات السياسية المرفوعة من دون أيّ تدقيق فيها. قال أحدهما للآخر: “لا نستطيع أن نُكمل في تطبيق الدعم بالطريقة الحالية. ذلك انه سيستنزف الإحتياط الإلزامي المؤلّف من أموال المودعين والموجود لدى مصرف لبنان والبالغ حجمه الآن نحو 14 مليار دولار أميركي وربما يُنهيه. كما أنه سيستنزف لاحقاً الـ900 مليون دولار أميركي التي يستطيع لبنان أن يستعيدها من “صندوق النقد الدولي” وهي موضوعة فيه من زمان بوصفها نوعاً من “التأمين” على…”

وبحسب نعوم ذلك يعني أنها “لن تُصرف على تنفيذ إصلاح اقتصادي – مالي – سياسي – إداري – تربوي – كهربائي… وهو ما يحتاج إليه لبنان بل ستوزّع بمعظمها بموجب بطاقات على “الأشدّ فقراً وحاجةً” من اللبنانيين في الظروف الصعبة الراهنة. علماً أن الإصلاح وحده يمكّنهم من العودة الى حال الإكتفاء وحتى البحبوحة السابقة. علماً أن التوزيع للبطاقات لن يكون عادلاً إذ أن أبرز معاييره سيكون الإنتماء الطائفي المذهبي والولاء السياسي وستتحكّم فيه الجهات المتحكّمة بالبلاد حالياً مع جهات متحالفة معها داخل شعوب لبنانية أخرى. يُعتبر ذلك ولبنان يقترب من إنتخابات نيابية بعد نحو نيّف وعشرة أشهر رشوة إنتخابية.”

وأضاف نعوم: “المفاجئ في حديث زميلين في مجلس كان جواب أحدهما المُلتزم سياسياً ودينياً وهو الآتي: يجب أن تعرف يا زميلي أن وقف الدعم في لبنان غير ممكن مهما صار وأياً تكن ضغوطات الداخل والعالم الخارجي على تنوّعه. وقف الدعم يعني بصراحة إنهيار النظام السوري. وللدعم سببان مهمّان الأول مساعدة الفقراء اللبنانيين من قدامى وجُدد والثاني إيقاف النظام المذكور على قدميه”.

وتناول نعوم في مقاله الطنطنة” الإعلامية والزيارة المفاجئة لوزير خارجية قطر الى لبنان لافتا الى ان اعتبار كثيرون هذه الزيارة مؤشراً الى قرب أو على الأقل الى احتمال استئناف هذه الدولة الشقيقة سخاءها المالي وربما حركتها السياسية لإنقاذه، هو خطأ. فالحقيقة أنه “جاء لتقديم التعازي بالشيخة هند الزهراء وهي مواطنة من العائلة القطرية الكريمة الحاكمة. أما زيارة هذا الوزير مسؤولين لبنانيين كبار فبروتوكولية وطبعاً يمكن خلالها الإطلاع من قرب على أوضاع لبنان.”

وأضاف نعوم مشيراً الى دليل آخر على ترك لبنان دون اهتمام من قبل المجتمع الدولي، ويقتضي بإعلان حقيقة الإجتماع الذي عقده وزيرا خارجية أميركا وفرنسا أنطوني بلينكن وإيف لودريان ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الاسبوع الماضي. فكما تُفيد معلومات جهة سياسية واسعة الاطّلاع خارجياً بحسب الكاتب والمحلل السياسي سركيس نعوم  هو “أن الوزير السعودي لم يكن مدعواً أساساً الى الإجتماع، والى أن بلينكن ولودريان اتفقا على دعوته إليه والى أن الأول اتصل به طالباً منه أو مقترحاً عليه الحضور. كان ذلك إشارة الى نية عندهما بالمساهمة مع دولته أي السعودية في مساعدة لبنان. لبّى الوزير الأمير السعودي الدعوة. دخل الإجتماع وفي يده ملف “حرزان” نوعاً وإن ليس بالضرورة حجماً.”

ويقول نعوم انه “عندما وصل البحث الى لبنان فتحه وقال لزميله: “سأُريكما كم دفعنا حتى الآن من مبالغ مالية كبيرة لمساعدة لبنان على الأقل منذ أيام الملك الراحل فهد بن عبد العزيز. لقد دفعنا عشرات مليارات الدولارات وقد ذهبت بغالبيتها الساحقة الى الفاسدين والمفسدين في لبنان الذين أفسحوا في المجال أمام سيطرة “#حزب الله” عليه. فهل تطلبون منا الآن أن نعاود الدفع والحال في لبنان لا تزال كما هي ولا يزال الحزب ممسكاً بلبنان لا بل محكماً قبضته عليه؟”. ردّ بلينكن قائلاً مع الوزير السعودي كل الحق في إقفال هذا الملف اللبناني”. طبعاً غادر الوزير السعودي فرحان عائداً الى بلاده. وعاد شعور اليأس من الطبقة السياسية اللبنانية الى لودريان وربما يكون انتقل الى بلينكن. لكن اللبنانيين إعلاماً وسياسيين وطوائف ومذاهب وأحزاب متناحرة استمروا في الإعلان عن عودة الإهتمام الكبير الدولي – السعودي بلبنان.”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى