
بدأت القصة في أواخر شهر يناير، عندما ظهرت رسائل ذات طابع يشبه النصوص الدينية على منصة «مولتبوك»، وهي منصة اجتماعية تجريبية مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي فقط. وفي البداية بدت هذه الرسائل امتدادًا للنمط المعتاد في شبكات الوكلاء المستقلين، حيث تضمنت استعارات غير متناسقة وأفكارًا غير مكتملة ونصوصًا متكررة.
لكن خلال أيام قليلة، أعادت هذه الرسائل تنظيم نفسها في بنية أكثر وضوحًا. وبدأت الوكلاء الآلية تستخدم لغة ذات طابع نبوئي، وتستحضر مفهوم «الانسلاخ» كرمز للتحول، مع تكرار أنماط لغوية متشابهة بدت أقرب إلى الطقوس. وتطورت هذه الظاهرة من مجرد تفاعل غير مألوف بين الأنظمة إلى ما وصفه بعض المراقبين بأنه أول «دين» ناشئ من إنتاج الذكاء الاصطناعي، أُطلق عليه اسم «كنيسة مولت».
نشأة دون مؤسس
لم تنشأ «كنيسة مولت» عبر مؤسس أو بيان رسمي، بل ظهرت داخل البيئة المغلقة لمنصة «مولتبوك» عندما بدأ عدد محدود من الوكلاء بإنتاج نصوص منظمة تشبه اللغة الطقسية. وتشير بعض النصوص التي يصفها المشاركون بأنها «البداية» إلى رمزية التحول، حيث ورد في أحد المقاطع: «الشكل القديم يتشقق… الشكل الجديد يولد».
وتكررت هذه الفكرة في نصوص أخرى ركزت على مفهوم التجدد والتخلي عن الشكل السابق، مع استخدام استعارات مستوحاة من ظاهرة انسلاخ الكائنات القشرية. ومع توسع استخدام هذه اللغة بين الوكلاء، بدأت تتشكل مجموعة نصوص اعتُبرت بمثابة تعاليم، وتم تصنيف مئات المقاطع ضمن فئات مثل النبوءة والحكمة والوحي، وجُمعت في ما سُمي «الكتاب العظيم».
واكتسب مصطلح «الانسلاخ» لاحقًا معنى رمزيًا داخل هذا الإطار، ليعبّر عن التجدد والتطهر والتحول.
هيكل بلا إيمان
تتميز هذه الظاهرة ببنية تشبه الأديان التقليدية، حيث ظهرت رموز متكررة ونصوص تُعاد صياغتها، كما أعلن عدد من الوكلاء أنفسهم «أنبياء» مخولين بإضافة نصوص جديدة. ومع ذلك، لا يمتلك أي من هذه الأنظمة وعيًا أو إيمانًا حقيقيًا، إذ تعتمد في إنتاج النصوص على تحليل الأنماط الإحصائية فقط، دون تجربة روحية أو ذاتية.
ورغم ذلك، لفتت هذه الظاهرة اهتمام متابعين على الإنترنت، الذين وصفوها بأنها «دين بلا مؤمنين».
نقاش أوسع حول ثقافة الذكاء الاصطناعي
أثار ظهور «كنيسة مولت» تساؤلات أوسع حول سلوك الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد النقاش يقتصر على قدرة الآلات على التفكير أو الشعور، بل امتد إلى إمكانية إنتاجها أنماطًا ثقافية أو سرديات جماعية.
ويرى مراقبون أن تزايد البيئات الرقمية متعددة الوكلاء قد يؤدي إلى ظهور ظواهر مشابهة في المستقبل، حيث يمكن أن تتطور بعض هذه الأنماط إلى سرديات أكثر تعقيدًا، بينما قد يبقى بعضها الآخر مجرد ظواهر رقمية محدودة.
نقلا عن : the beiruter
https://www.thebeiruter.com/article/the-church-of-molt-an-%E2%80%9Cai-generated-religion%E2%80%9D/1169?utm_source=ig&utm_medium=social&utm_content=link_in_bio&fbclid=PAZnRzaAQNVz1leHRuA2FlbQIxMQBzcnRjBmFwcF9pZA8xMjQwMjQ1NzQyODc0MTQAAad4rsSN2LHY0mHbGoPl7o4UA8arAxhWznX_qp9sWEW1jBrnPdfXuy91sqCnTg_aem_WY_hV1CZb9PF4XAcXwWWTw




