
حذّر النائب فريد البستاني من التداعيات الخطيرة للحرب المستمرة على الاقتصاد في لبنان.
وشدد على ضرورة حماية أموال المودعين وعدم المساس باحتياطي العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان.
وأوضح البستاني أن الاقتصاد اللبناني انتقل من مرحلة كان يُتوقع فيها تحقيق نمو يتراوح بين 4 و6% خلال عام 2026 إلى مرحلة انكماش واستنزاف، مع خسائر يومية تُقدّر بملايين الدولارات، وتوقف نحو 50% من القطاع الخاص عن العمل.
ولفت إلى أن الحرب أدخلت البلاد في ما يشبه “اقتصاد حرب” يقوم على استنزاف الموارد بدل تنميتها، في ظل ارتفاع ملحوظ في الأسعار وصل إلى نحو 20% نتيجة زيادة كلفة الشحن والتأمين والنقل.
وأشار إلى أن الضغوط لا تقتصر على الأسواق، بل تمتد إلى المالية العامة واحتياطي العملات الأجنبية، مؤكدًا أن ما يقارب 12 مليار دولار من الاحتياطيّ هو في الأساس أموال تعود للمودعين، ولا يجوز استخدامه لتمويل تداعيات الحرب، محذرًا من تكرار أخطاء سابقة أدت إلى استنزاف هذه الأموال. كما شدد على أن “أموال المودعين مقدسة”.
وندد بالطروحات التي تدعو إلى استخدامها في ملفات الدعم أو النزوح.
وفي هذا السياق، دعا البستاني إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف عن المواطنين، من بينها توحيد التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، ولا سيما التعميمين 185 و186، وزيادة الدفعات الشهرية للمودعين، خصوصًا لمن تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، والذين يشكلون نحو 84% من الحسابات، وذلك كحل مؤقت إلى حين إقرار مشروع قانون الانتظام المالي، الذي سيتأجل نتيجة الظروف الطارئة التي فرضتها الحرب.
وانتقد في الوقت نفسه غياب خطط طوارئ واضحة، متسائلًا عن مصير الخطط الحكومية المعلنة Plan A و Plan B وPlan C، في وقت أصبحت فيه الموازنات السابقة غير واقعية مع تزايد الإنفاق وتراجع الإيرادات.
وأشار إلى المخاطر النقدية، مشيرًا إلى أن الكتلة النقدية المحدودة، والتي تُقدّر بنحو 750 مليون دولار، قد تتعرض للاستنزاف في حال استمرار الحرب، ما قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، خاصة مع تراجع الإنتاجية وارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يفاقم تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، لفت البستاني إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، لا سيما في ظل التوترات المرتبطة بـمضيق هرمز، يضيف أعباءً مالية كبيرة، إذ ارتفعت كلفة المشتقات النفطية من نحو 4.8 مليارات دولار إلى قرابة 6 مليارات سنويًا، مع زيادة تقارب 100 مليون دولار شهريًا، ما ينعكس تضخمًا إضافيًا على الأسواق. ودعا في هذا الإطار إلى إعادة النظر في رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، بهدف التخفيف من العبء عن المواطنين.
وفي موازاة ذلك، شدد على أهمية الاستفادة من احتياطي الذهب عبر استثماره بطرق مدروسة من دون بيعه، بهدف تأمين سيولة إضافية، منتقدًا التناقض في اعتبار الذهب “مقدسًا” مقابل عدم التعامل بالمبدأ نفسه مع أموال المودعين




