
شهد قصر بعبدا قبل ظهر اليوم سلسلة لقاءات نيابية عقدها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تابع خلالها مع عدد من النواب، أوضاع المناطق اللبنانية في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وأوضاع النازحين اللبنانيين الذين اضطروا الى ترك منازلهم وبلداتهم بسبب القصف والنزوح الى مناطق أخرى، وسعي الدولة الى إيجاد السبل الكفيلة لتأمين إيواء لهم والمقومات الأساسية التي تمكّنهم من الاستمرار والعيش الكريم.
بقرادونيان وتريزيان: وفي هذا السياق، استقبل الرئيس عون “كتلة نواب الأرمن” التي ضمت النائبين هاغوب بقرادونيان وآغوب تريزيان اللذين قالا بعد اللقاء: نزور اليوم فخامة رئيس الجمهورية في ظروف اقل ما يقال فيها انها استثنائية- استثنائية بفظاعاتها، واهوالها، وصعوباتها، وتحدياتها. وفي مثل هذه الظروف، اقل الواجب زيارة هذا الموقع الذي يمثل وحدة الوطن بشعبه وارضه ومؤسساته. تباحثنا في الحروب المستعرة في المنطقة، وتوقفنا امام هول العدوان الذي يشن على بلاد الارز، وما تعانيه مناطق كاملة، وما يتهدد اجزاء عزيزة من ارض الوطن. كما استعرضنا مسالة النزوح وما يعانيه اهلنا النازحين قسرا عن ديارهم، وما يبذل في سبيل تخفيف معاناتهم، والحاجات التي يتوجب تأمينها.
ولم نغفل الحديث عن الازمات المعيشية والاجتماعية التي تعاني منها شرائح واسعة من المجتمع اللبناني. واكدنا لفخامته وجوب عدم ادخار اي جهد، والتواصل مع الهيئات الدولية، والدول الشقيقة والصديقة بهدف ايجاد الطرق الكفيلة بوقف العدوان الشرس والفظاعات التي ترتكب”.
ابو فاعور: وعرض الرئيس عون مع النائب وائل أبو فاعور، الوضع الراهن في لبنان والمنطقة، وتداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان ، واهمية الحفاظ على السلم الأهلي الذي يعتبر احد المداميك الأساسية للحفاظ على مقومات الصمود والاستقرار وتخطي لبنان هذه المرحلة الحرجة التي يمرّ بها.
صليبا: واستقبل الرئيس عون النائبة نجاة عون صليبا، وبحث معها موضوع النازحين اللبنانيين في الشوف، واحتضان أهالي المنطقة لهم وسبل تأمين الدعم والمساعدة اللازمين.
بعد اللقاء، اكدت النائبة عون صليبا ان زيارتها الى رئيس الجمهورية هي لدعمه على المبادرة التي تقدم بها لانهاء الحرب. وشددت على ان الطرق الدبلوماسية هي السبيل للمضي قدماً، وكل يوم نسمح باستمرار حروب الآخرين على ارضنا، هو مساهمة اضافية في الخراب والدمار للبنان.
وقالت: في موازاة هذا الامر، لدينا اكثر من مليون نازح لبناني، والشوف هو اول من بدأ في استقبالهم، وسكان المناطق الذين يستضيفون هؤلاء النازحين، يقومون بجهد كبير، واشدّ على ايديهم وعلى ايدي الوافدين ايضاً الذين هم موضع ترحيب بين اهلهم طالما بقينا مسالمين ومواطنين نعيش في هذا البلد.
سئلت: هناك تخوف من تفلت امني، هل تعتبرون ان هذا الخطر حقيقي؟
اجابت: لا، الخطر ليس حقيقياً، وقد جلت وازور دائماً المناطق واشاهد كيفية تعايش الناس مع بضعها، وطالما ليس هناك من سلاح يتم تسريبه الى المناطق التي يتواجد فيها النازحون، المستأجرون منهم او الذين التجأوا الى مراكز ايواء، فالناس ترغب في مساعدة بعضها. ونتمنى على حزب الله و”الحرس الثوري الايراني” وكل المرتزقة عدم زرع الفتنة بين اللبنانيين الذين يعلمون تماماً كيفية العيش بمحبة بين بعضهم ولا يحتاجون الى من يعلّمهم ذلك، ويجب على كل مسلّح او من يرغب في زرع الفتنة، الابتعاد عن هذا الامر لانه لن يحصد النتيجة المتوخاة.
سعيد: واستقبل رئيس الجمهورية، رئيس “لقاء سيدة الجبل” النائب السابق فارس سعيد، وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأمنية والسياسية الراهنة.
مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان: وفي قصر بعبدا، رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان المهندس الدكتور كمال حايك، الذي اطلع الرئيس عون على واقع الكهرباء في لبنان في ظل التصعيد العسكري الذي ألحق اضرارا في عدد من المحطات في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع. وطمأن المهندس حايك الرئيس عون الى ان التغذية بالتيار الكهربائي مؤمّنة لفترة زمنية منظورة، من خلال سياسة الإنتاج التي اعتمدتها المؤسسة في الظروف الراهنة مع الاخذ في الاعتبار انخفاض منسوب الجباية وارتفاع أسعار النفط.
وعرض المهندس حايك على رئيس الجمهورية حجم الأعطال التي لحقت بعدد من المحطات الكهربائية الواقعة في مناطق الاشتباكات، في حين تعمل فرق الصيانة في المؤسسة على اصلاح الأعطال خارج هذه المناطق بغية إعادة التيار الكهربائي بما فيها صور ووادي جيلو ومرجعيون، رغم الصعوبات الأمنية التي تواجه المؤسسة وفنييها. كذلك الامر في الضاحية الجنوبية والبقاع والمناطق اللبنانية الأخرى.
واكد حايك ان التيار الكهربائي مؤمّن لمرافق الدولة مثل مطار رفيق الحريري الدولي، ومرفأ بيروت، ومحطات المياه والابار والإدارات الرسمية وغيرها، مشيراً الى ان المؤسسة سوف تستمر في تأمين التيار.
وفد عسكري بريطاني: الى ذلك، ابلغ الرئيس عون المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الاميرال Edward Ahlgren خلال استقباله له ظهر اليوم في قصر بعبدا في حضور السفير البريطاني في لبنان Hamish Cowell، ان الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها لبنان أوقعت ما يزيد عن ألف ضحية ومئات الجرحى وتهجير نحو مليون مواطن لبناني، إضافة الى الدمار الهائل الذي لحق بالبلدات والقرى اللبنانية التي تعرضت للقصف. وأشار الرئيس عون الى ان لبنان لا يمكنه خوض حروب الاخرين على ارضه وهذا ما حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع. ولفت الرئيس عون الى ان القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها لانها تنطبق على ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة. وأشار الى انه كان بالإمكان تفادي هذه الحرب لو تجاوبت إسرائيل مع دعوات لبنان والدول العربية والمجتمع الدولي للانسحاب من الأراضي التي احتلها في العام 2024 ولو تقيدت بالاتفاق الذي تم الوصول اليه في حينه برعاية أميركية وفرنسية.
واكد الرئيس عون للمسؤول البريطاني ان مبادرة التفاوض التي اطلقها قبل أيام لا تزال قائمة وقد حظيت بدعم إقليمي ودولي لافت، ويبقى ان تتجاوب إسرائيل مع الدعوات الى وقف اطلاق النار وتفعيل هذه المبادرة، معتبرا ان قصف إسرائيل للجسور هدفه عزل قرى وبلدات جنوب الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية مع ما يخلفه هذا العمل المدان من تداعيات سلبية.
وأشار الرئيس عون الى ان اللقاءات التي يعقدها مع كبار المسؤولين والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتا الى انه واثق بان اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة.
وشكر الرئيس عون الاميرال Edward Ahlgren على الدعم الذي تقدمه بريطانيا للبنان عموما وللجيش اللبناني خصوصا.
وكان الاميرال Edward Ahlgren نقل الى الرئيس عون دعم بلاده للبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، مؤكدا التضامن مع الشعب اللبناني الصديق في معاناته.
الأمينة العامة لمنظمة الفرنكوفونية: وتلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً بعد ظهر اليوم من الأمينة العامة لمنظمة الفرنكوفونية السيدة Louise Mushikiwabo عبرت فيه عن تضامنها مع لبنان في الظروف الراهنة التي يمر بها ومعاناة الشعب اللبناني لاسيما العائلات التي نزحت من قراها وبلداتها المستهدفة بالقصف الاسرائيلي. وقالت الامينة العامة انها احاطت الدول الاعضاء في المنظمة بالتداعيات التي نتجت عن التصعيد العسكري ، وحثتها لتقديم المساعدات الانسانية والطبية العاجلة لإغاثة المتضررين والنازحين ، معربة عن أملها في زيارة بيروت للتأكيد على وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني . وشكر الرئيس عون السيدة Mushikiwabo على عاطفتها شارحاً لها الواقع الراهن والجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لوضع حد للتصعيد ووقف إطلاق النار معتبرا تضامن الدول الفرانكوفونية رسالة امل للبنانيين.




