
أقامت جامعة سيّدة اللويزة، وبمناسبة عيد بشارة العذراء مريم، قداساً تخلله الإعلان الرسمي عن إطلاق: “الاحتفاليَّة السنويَّة لعيد البشارة الوطني”، التي رعاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وذلك يوم الثلاثاء 24 آذار 2026، قاعة عصام فارس، حرم جامعة سيدة اللويزة – زوق مصبح.
ترأس الذبيحة الإلهيّة قدس الأباتي إدمون رزق السامي الإحترام، رئيس عام الرهبانيّة المارونيّة المريميّة، وعاونه رئيس جامعة سيّدة اللويزة الأب الدكتور بشارة الخوري، ولفيفٌ من الآباء كما خدمت القداس جوقة الجامعة بقيادة الأب خليل رحمة المريمي.
وقد تمثّل فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون ودولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي ودولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نوّاف سلام ممثلين بمعالي وزير الإعلام الدكتور بول مرقص، حضر كل من فخامة الرئيس السابق العماد ميشال سليمان، غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكليّ الطوبى ممثلاً بسيادة النائب العام المطران الياس نصّار السامي الإحترام، غبطة البطريرك يوسف العبسي الكليّ الطوبى بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك ممثلاً بسيادة المطران إدوار ضاهر، غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي الكليّ الطوبى بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذوكس ممثلاً بالأرشمندريت جورج يعقوب رئيس دير سيدة البلمند، قداسة كاثوليكوس بيت كيليكيا الكبير للأرمن الأورثوذوكس آرام الأول كيشيشيان ممثلاً بالأب موفسيس يوسولكانيان، غبطة البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك ممثلاً بالمونسنيور ماشدوتس زختريان النائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار البطريركية ورئيس دير سيدة بزمار، سيادة المطران أنطوان بو نجم السامي الإحترام راعي أبرشية أنطلياس المارونيّة، البطريرك إبراهيم إسحق بطريرك الإسكندرية وسائر الكرازة المرقسيّة للأقباط الكاثوليك ممثلاً بالأب أنطونيوس إبراهيم، الأب أندراوس الأنطوني، رئيس طائفة الأقباط الأرثوذوكس في لبنان ممثلاً بالقاضي الروحيّ الأب عبدالله مسلّم، شيخ عقل طائفة الموحّدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى ممثلاً بالأستاذ نادر فخر عضو المجلس المذهبي للطائفة، المطران ميشال قصارجي رئيس الطائفة الكلدانية ممثلاً بالسيدة لارا شمعون – أمينة سر الجمعية الخيريَّة الكلدانية، الأم ماري أنطوانيت سعادة الرئيسة العامة لراهبات العائلة المقدسة المارونيّات، الأم برناديت رحيّم الرئيسة العامة لراهبات القلبين الأقدسين، الأم نزهة الخوري الرئيسة العامة للراهبات الأنطونيّات ممثلة بالأم جوديت هارون، الأم إتيان جرجس الرئيسة العامة لراهبات القديسة تيريزيا المارونيّات ممثلة بالأخت فريال حنا، قدس الأباتي جوزف بورعد الرئيس العام للرهبانيّة الأنطونيّة ممثلاً بالنائب العام الأب بطرس عازار، المونسنيور عبدو بوكسم رئيس المركز الكاثوليكيّ للإعلام، الأب طوني خضرا رئيس جمعيّة لابورا، الأب وسام بو ناصر رئيس المركز المريميّ لحوار الأديان، الأخت نوال عقيقي رئيسة مدرسة عين نجم، الأب جرمانوس جرمانوس رئيس المدرسة الدولية الأنطونيّة، دولة الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالسيدة بهية الحريري، الشيخ سامي الجميل رئيس حزب الكتائب ممثلاً بالنائب الدكتور سليم الصايغ، النواب: ندى البستاني، زياد حوّاط، شوقي الدكاش، الوزراء السابقون عباس الحلبي، جورج قرداحي، الدكتورة مي شدياق، الأميرة حياة إرسلان منسقة طاولة المجتمع المدني، الأستاذ فادي مارتينوس نقيب المحامين، القاضي جان فهد، العميد عماد خريش مدير عام الدفاع المدني ممثلاً بالسيد شربل مسنّ، السيدة كريستين زعتر معلوف مدير عام مجلس النواب للعلاقات الخارجيّة، المهندس مارون الحلو رئيس الرابطة المارونيّة، الأستاذ ميشال متى رئيس المجلس العام الماروني، النائب السابق علي درويش، المحامي إيلي محفوض رئيس حركة التغيير ممثلاً بالمحامي كلود الحايك، الأستاذ أنطوان حبيب مدير مصرف الإسكان، السيدة هيام البستاني نائب رئيس المؤسسة المارونيّة للإنتشار، الدكتور أنطوان صفير مستشار رئيس الجمهوريّة في الدستور والقانون الدولي، الدكتور ناجي قزيلي مستشار رئيس الجمهوريّة لشؤون الكرسي الرسولي، الأستاذ ظافر ناصر أمين عام الحزب التقدمي الإشتراكي، الدكتور حسان فلحة مدير عام وزارة الإعلام، السيّدة إليسار ندّاف مدير عام تلفزيون لبنان، الأستاذ إيلي صابر رئيس بلدية زوق مصبح، المهندس أنطوان الشدياق رئيس بلدية عشقوت، الأستاذ فيصل افرام رئيس بلديّة جونية، الدكتورة يارا عبدالله رئيسة الجامعة العربيّة المفتوحة ممثلةً بالدكتور داني عون نائبها للشؤون الأكاديميّة، السيدّة مارتين نجم كتيلي نائبة رئيس التيار الوطني الحر، السيّدة منى كنعان أمينة سر مجلس أمناء جامعة سيدة اللويزة، أعضاء اللقاء المسيحي الإسلامي حول سيّدتنا مريم، الأستاذ جوزف القصيفي نقيب المحرّرين ممثلاً بالسيّدة تانيا أسطفان، الآنسة ماغي مخلوف رئيسة الإتحاد الكاثوليكي للصحافة، الى جانب وجوه اعلامية وثقافية، بالاضافة الى أسرة الجامعة من اداريين، أكاديميين وطلاب.
افتُتح القداس بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ ماجد بوهدير، مدير مكتب الشؤون العامة، البروتوكول والعلاقات الإعلامية في الجامعة، الذي قال: “نتحلّق اليوم في صرح جامعة سيّدة اللويزة وذلك للصلاة لمناسبة عيد بشارة العذراء مريم، العيد الوطنيّ الذي يوحّد جميع اللبنانييّن تحت وشاح من قالت نعم لتحقيق مشيئة الله في حياتها.”
وأكمل:” نلتقيّ بتحلّقٍ مهيب مع عائلة لبنانيّة نعتزّ بها من مكوّنات الوطن، ونحيّي فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون الذي منح رعايتَه وموافقتَه المشكورة على مبادرة جامعة سيّدة اللويزة سليلة الرهبانيّة المارونيّة المريميّة، بأن تشكّل الأرضيّة الرسميّة السنويّة للإحتفال بهذا العيد، وتحويلِه إلى رافعة عمليّة تظهّر الصورة الأبهى لحقيقيّة هذا العيد، مع خارطة طريق عمليّة سنويّة مستدامة لذلك، مع الجسم الشبابيّ الطلابيّ على صعيد الوطن”.
أما قدس الأباتي إدمون رزق كلمة روحية قال فيها: “ما هو سرُّ نعمةِ مريمَ، الّتي تجمعُنا اليومَ في عيدٍ أكبرَ من كلِّ الطوائفِ؟ عيدٌ على مقياسِ وطنٍ، عيدٌ على مقياسِ قلوبٍ يملؤها الإيمانُ، ويصقُلُها الرجاءُ، وتزيّنُها المحبّةُ. يقولُ غبطةُ بطريركِنا الكلّيِّ الطوبى، مار بشارة بطرس الراعي، إنَّ البشارةَ لمريمَ هي للكنيسةِ وللبشريّةِ جمعاءَ، لأنَّ مريمَ ستكونُ أمَّ الإلهِ المتجسِّدِ، المسيحِ التاريخيِّ، وستكونُ أيضًا أمَّ أعضاءِ جسدِه السريِّ، المسيحِ الكلّيِّ، الّذين ستساهمُ بحبِّها في ولادتِهم الجديدة”.
وتابع الأب العام: “اللهُ يدخلُ حياتَنا بلطفٍ إلهيٍّ، بكلمةٍ عظيمةٍ، ببشارةٍ إلى عذراءَ ستحملُ بُشرى الخلاصِ إلى الشعوبِ، وستُطوِّبُها كلُّ الأجيالِ، لأنَّ القديرَ صنعَ بها العظائمَ. في لبنانَ “وطنِ الرسالةِ” الّذي يحملُ رسالةَ عيشٍ مشتركٍ وشهادةٍ، كما قالَ القدّيسُ الكبيرُ البابا يوحنّا بولس الثاني، عيدُ البشارةِ هو عيدُ لبنانَ، لأنَّه يتجاوزُ حدودَ الطوائفِ ليصبحَ مساحةَ لقاءٍ بين المسلمينَ والمسيحيّينَ. ومريمُ، سيّدةُ البشارةِ، لا تجمعُنا حولَ ذكرى، بل حولَ رسالةٍ: أن نبنيَ معًا سلامًا حقيقيًّا ينبعُ من القلبِ”.
وأكمل الأباتي رزق: “نحنُ نعيشُ في عالمٍ مثقلٍ بالتعبِ والخوفِ والقلقِ، حيثُ تتكاثرُ الأسئلةُ وتضيعُ الأجوبةُ. ولكن وسطَ هذا كلِّهِ، يظلُّ صوتُ اللهِ يهمسُ في داخلِنا: “لا تخفْ”. واليوم يأتي هذا العيد في خضمّ تحوّلات كبيرة يعيشها وطننا كما المنطقة، لبناننا في أتون نار، شعبُه يتهجّر من أرضه، يتواجه مع قلق المصير، واللا ثقة بالمستقبل. فالعيدُ هو دعوةٌ إلى الرجاءِ، والرجاءُ هو ما يجعلُنا قادرينَ على الاستمرارِ، وعلى تحويلِ الألمِ إلى معنىً، والجراحِ إلى طريقٍ”.
وختم الأب العام: “في هذا العيدِ، نحنُ مدعوّونَ إلى أن نكونَ شهودًا، فالإيمانُ لا يُعاشُ في الداخلِ فقط، بل يفيضُ إلى الخارجِ، ونحنُ مدعوّونَ أن نحملَ نورَ العيدِ وفرحَهُ إلى عالمٍ يحتاجُ إلى النورِ والفرحِ. فلنفتحْ قلوبَنا اليومَ، ولنسمحْ للهِ أن يعملَ فينا ومن خلالِنا، لأنَّ العيدَ الحقيقيَّ لا ينتهي بانتهاءِ اليومِ، بل يبدأُ حين نعيشُ ما احتفلنا به”.
وفي ختام القداس كان كلمة للأب الدكتور بشارة الخوري رئيس الجامعة قال فيها:” هذا العيد الذي أردناه في لبنان مساحةً جامعة، هو في جوهره رجاءٌ وسط اليأس، وإعلانٌ لبداياتٍ مهما اشتدّت النهايات. ونلتقي اليوم أيضا فيما تمرّ على وطننا ظروفٌ أمنيّة دقيقة وصراعات تنذرُ بالخطر على لبنان، لا ننحني أمام العاصفة، بل لنقول بملء الإرادة: هذا الوطن لا يُخيفه التّهديد، ولا تسقطه الأزمات، ولا يُكسر ما دام فيه شعبٌ يرفض الاستسلام.”
وأكمل الأب الرئيس:”في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي تعصف بكياننا، نستحضر حكمةً تقول: “عندما يُعرض عليك طريقان، فاختر دائمًا الأصعب”. ونحن قد اخترنا الطريق الأصعب، واخترنا له شعارًا يتجاوز جدران القاعات ليغدو نهجَ حياة: اخترنا المقاومة… المقاومة اللينة. نعم، اخترنا أن نقاوم، لا بالصراخ الفارغ، بل بالفعل الهادئ الصّلب، لا بالانفعال العابر، بل بالثبات الذي لا يتزعزع، لا بمنطق الانكفاء، بل بمنطق المواجهة الواعية لكل ما يهدد بقاء لبنان وهويته، ورسالة عَيشه الحرّ”.
وتابع الأب الخوري:” مقاومتنا هذه هي عنادٌ فكريّ في مواجهة الجهل والتطرّف، وهي مرونةُ الأمل التي تدفعنا إلى الاستمرار في البناء، فيما يكتفي الآخرون برصد الردم. لن نسلّم هذا البلد للفراغ، ولن نترك شبابه فريسة الخوف، ولن نقبل أن يتحول لبنان من وطن رسالة إلى ساحة انتظار مفتوحة على القلق والخراب. فدورنا، كجامعةٍ في قلب هذه الظلمة، أن نكون الحصن الذي يحمي أحلام الشباب من التآكل، وأن نكون الجسر الذي يعبر بهم من اليأس إلى الرجاء. نحن نقاوم بالمعرفة، ونواجه الانهيار بالابتكار، ونردّ على التفرقة بالوحدة الوطنية الصافية التي يجسّدها هذا العيد”.
وفي هذه المناسبة أطلق الأب الرئيس صرخة نداء قائلاً:” أيها اللبنانيون، لا تتركوا الخوف يغتال البشارة في نفوسكم. تمسّكوا بحقّ البقاء، وبالحقّ في التعليم، وبالحقّ في وطنٍ يليق بتضحيات أبنائه. تمسّكوا بالعيش معًا، واحرصوا على صون الآخر المختلف، لأنّ في هذا التنوّع سرّ رسالتنا وقوّة وطننا. ولا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن زمن لبنان انتهى، لبنان لا ينتهي. لبنان يتعب، ينزف، يتعلم، لكنه لا يسقط. لأن في جذوره صلاة، في أرضه تاريخ، وفي شعبه عناد وحياة لا يُهزم”.
ليختم الأب الخوري شاكرًا فخامة الرئيس العماد جوزاف عون على رعايته اعتمادَ جامعةِ سيّدةِ اللويزة كأرضيّة سنويّة للإحتفال بعيد البشارة الوطني قائلاً:”إنّ قناعتنا الراسخة أنّنا من الدولة وإلى الدولة، وعليها نعلّق آمالنا في شتّى ميادين الحياة الاجتماعية والسياسية والأمنية. ومهما اشتدّت الصعاب، تبقى الدولة الإطار الجامع والضامن لمستقبلنا”، متوجها بالشكر أيضًا الى غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على احتضانه هذا المشروع، وإلى جميع ممثّلي الطوائف الكريمة الذين حضروا إلى رحاب الجامعة، قائلاً: إن بقاء هذه المرجعيات الوطنية والروحية متلاقية حول لبنان، هو بحدّ ذاته رسالة ثبات في وجه زمن التفلّت والانقسام. وكما كانت السيّدة العذراء رمزًا للوحدة والرجاء، نسألها أن تبقى راعيتنا وأمّنا، وأن ترافق مسيرتنا”.
بعدها تلى خمسةُ طلاب من جامعة سيدة اللويزة دعاءً روحياً مشتركاً وهم يمثّلون الجسم الطلابي الشمولي: عن الكنائس الكاثوليكيّة والأرثوذوكسيّة و الطوائف السنية، الشيعية والدرزية.



