سلايدات

سيناريو “الحزب” لـ”اليوم التّالي”! (2/2)

كتب كريم الراعي في أساس ميديا:

لن يكون اليوم التالي في لبنان بعد الحرب محطّة عابرة وحسب، بل مفترق طرق حاسم بين إعادة بناء الدولة أو الانزلاق نحو مزيد من التفكّك.

 

في هذا المشهد المعقّد، يبرز سؤال عن موقع “الحزب”: إذا لم ينتهِ، وهو على الأرجح لن ينتهي، فهل يعيد توجيه قوّته نحو الداخل أم يفقد فائض القوّة ويستنفدها ويذهب إلى دور طبيعيّ كسائر الأحزاب في لبنان ليس أكثر؟

يشير الواقع إلى أنّ “الحزب” قد يجد نفسه أمام تحدّيَين: الحفاظ على شرعيّته ضمن بيئته، والتعامل مع ضغوط داخليّة وخارجيّة تطالب بإعادة رسم دوره. في حال شعر بأنّ الدولة تتّجه نحو خيارات لا تتناسب مع مصالحه أو تهدّد وجوده، قد يلجأ، إذا كان يملك ما يكفيه من قوّة، إلى خطوات تصعيديّة محسوبة:

1- تطويق السراي الحكوميّ، عبر ضغط شعبيّ وسياسيّ وإعلاميّ، بهدف فرض شروطه على السلطة التنفيذيّة وإظهار قدرته على التأثير في القرار، طمعاً بإسقاط نواف سلام.

2- الخروج من الحكومة، في خطوة تهدف إلى نزع غطائه السياسيّ عن السلطة القائمة، وتحميلها مسؤوليّة أيّ فشل اقتصاديّ أو أمنيّ، مع الاحتفاظ بحرّية حركة أكبر خارجها.

لن يكون اليوم التالي في لبنان بعد الحرب محطّة عابرة وحسب، بل مفترق طرق حاسم بين إعادة بناء الدولة أو الانزلاق نحو مزيد من التفكّك

3- إسقاط الحكومة، عبر تحالفات داخل البرلمان ومن خلال الشارع، لإجبار القوى الأخرى على إعادة تشكيل السلطة بشروط جديدة أكثر ملاءمة له.

4- إعادة فرض معادلة القوّة، من خلال استعراض محدود للقوّة أو ضبط الشارع في مناطق نفوذه لتأكيد أنّه ما يزال اللاعب الأقوى على الأرض.

5- فتح باب التسوية بعد رفع سقف التصعيد، عبر السعي إلى تسوية جديدة تكرّس دوره ضمن النظام، لكن بشروط محدّثة تعكس موازين القوى بعد الحرب.

سوف تطرح هذه التسوية صورة النظام السياسيّ الجديد في لبنان، الذي ستفرضه موازين القوى الناتجة عن الحرب، لا سيما في الجانب الشيعيّ من حيث تقلّص نفوذ السلاح والحضور أو العكس.

من هذه الزاوية تُطرح معادلات قيام نظام جديد في لبنان بين شعبٍ رافضٍ “للعيش معاً” من جديد تحت ظروف مشابهة للظروف الحاليّة، وبين محاولة إخراج “طائف2” قابل إلى حدّ ما للحياة، أو عودة الجميع إلى حدود الواقعيّة والذهاب إلى تطبيق اتّفاق الطائف بكلّ مندرجاته.

يبقى السيناريو الأخطر، وهو انزلاق الصراع إلى مواجهة داخليّة مفتوحة، وهذا ما لا يحتمله لبنان. لذلك يجب أن يكون اليوم التالي فرصةً للتمسّك بالعقد الوطنيّ وتطبيقه وتطويره، لا ساحة لتصفية الحسابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى