
كتب داني حداد في mtv:
تابعتُ زيارة اللبنانيّة الأولى نعمت عون إلى جامعة الروح القدس – الكسليك. هي سيّدة تعرف كيف تتحدّث، والأهمّ أنّها تعرف كيف تصغي. مشت تحت شمسٍ حارقة بين طلابٍ وذوي احتياجاتٍ خاصّة وأصحاب مبادرات. لم ترفض طلباً لصورة، ولا استعجلت المرور، بل صافحت وابتسمت وسألت وسُئلت وأجابت.
المشهد الجميل كان خارج القاعة وبعيداً عن الكلمات الرسميّة. جلست على كرسيٍّ محاطة بطلابٍ أوصتهم بأن يسألوا ما يريدون، من دون مراعاة أحدٍ ولا خجلٍ من شيء. وهكذا كان. طرحوا أسئلتهم بعفويّة وأصغوا إلى نصائحها، ووقفت طالبةٌ لتروي قصّة لقائها اللبنانيّة الأولى في الجامعة في يوم الجمعة العظيمة. طلبت زيارتها واستجابت. حضرت إلى القصر وتغيّرت حياتها، كما قالت. شكرت اللبنانيّة الأولى، وزرعت دموعاً في عيون كثيرين من شدّة التأثّر.
حضور نعمت عون وسلوكها بين الحشد أكبر دليلٍ على سخافة “جماعة” مواقع التواصل الاجتماعي، ممّن علّقوا على أناقة ملابسها وغفلوا عن أناقة كلامها، وجودته، وترابط أفكارها وقربها من الناس، جميع الناس.
هكذا يسقط لبنانيّون كثيرون في مفردات التنمّر، بدل الترفّع نحو الصورة التي ترسمها هذه السيّدة عن المرأة اللبنانيّة، وهي يجب أن تكون مدعاة فخرٍ لا حجّة انتقاد.
وهكذا تُحدث نعمت عون نقلةً بين ما كان وما صار. همّها الإنسان، المواطن الذي يفكّر ويبادر ويبني. وهمّها الدولة، على مثال رأس الدولة، على أمل أن يتحقّق حلم بنائها، قويّةً وعادلة.
تستحقّ اللبنانيّة الأولى نعمت عون اعتذاراً ممّن انتقدها يوماً. ونستحقّ منها أن تطلّ أكثر، وتتحدّث أكثر، في لقاءاتٍ عفويّة كما حصل في جامعة الروح القدس – الكسليك. هي مؤهّلة، أكثر من أيّ نشاطٍ أو برنامجٍ أو مبادرة، على إقناع اللبنانيّين بأنّ المواطَنة قادرة على إنقاذنا من بعض ما نحن فيه. وما أسوأ ما نحن فيه.


