سلايداتمقالات

الفتنة تقرع الباب… فلا تفتحوا لها…

كتب العميد الركن المتقاعد د جوزف س .عبيد:

في لحظات الاحتقان، حين تضيق المسافات بين الكلمة والرصاصة، وبين الشك والانفجار، يصبح الوعي مسؤولية، لا ترفًا. الفتنة لا تأتي صاخبة منذ البداية، بل تتسلل همسًا، تتغذّى من الخوف، وتكبر على حساب الثقة، حتى تطرق الأبواب بعنفٍ كأنها قدر لا مفرّ منه.
لكن الحقيقة أن الفتنة لا تملك مفاتيح بيوتنا… نحن من نمنحها إيّاها.
لبنان، هذا الوطن الذي عرف الألم كما عرف الحياة، يقف اليوم على حافة دقيقة، حيث أي كلمة غير محسوبة قد تتحول إلى شرارة، وأي موقف متشنّج قد يفتح بابًا يصعب إغلاقه. لسنا بحاجة إلى مزيد من الانقسام، ولا إلى إعادة إنتاج جراح لم تندمل بعد. ما نحتاجه اليوم هو عقلٌ بارد في زمن الغليان، وصوتٌ حكيم في ضجيج التحريض.
ليس كل خلاف فتنة، لكن كل فتنة تبدأ بخلاف لم يُحسن التعامل معه.
التاريخ القريب لا يزال حيًا في الذاكرة، يذكّرنا أن الانزلاق سهل، وأن الخروج من دوّامة الاقتتال أصعب بكثير. من يعتقد أن الفتنة يمكن احتواؤها أو توجيهها، يخطئ تقديرها. فهي حين تشتعل، لا تميّز بين بيت وآخر، ولا بين طرف وآخر. تأكل الجميع، وتترك وطنًا مثقلًا بالندم.
لذلك، فلنتمهّل.
لنخفض النبرة.
لنمنح الحوار فرصة قبل أن نمنح الغضب مساحة.
القوة الحقيقية ليست في رفع الصوت، بل في ضبطه. ليست في تسجيل المواقف، بل في حماية الناس. وليست في الانتصار على الآخر، بل في منع الخسارة الجماعية.
الفتنة تقرع الباب…
فلا تكونوا أنتم من يفتح لها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى