سلايدات

تناغم مواقف المسؤولين يُقوي موقع المفاوض اللبناني؟

كتب معروف الداعوق في اللواء:
نشرت وسائل الإعلام خلال الساعات الماضية، أخباراً عن مشاورات متواصلة جرت بين رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، لمواكبة مسار المفاوضات اللبنانية والاسرائيلية، وتبادل الأفكار والرؤى حولها، ما يؤشر بوضوح إلى وجود تنسيق بين كبار المسؤولين بخصوص هذه المفاوضات، بالرغم ما تردد سابقاً عن تباينات وخلافات، لاسيما ما أعلن عن معارضة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، لقرار المفاوضات المباشرة، وتفضيله خيار التفاوض غير المباشر، اسوة بما تولاه هو شخصياً، في المفاوضات التي جرت مع الموفد الاميركي اموس هوكشتاين، لوقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل بعد حرب «إسناد» غزة وانتهت إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية في نهاية تشرين الثاني عام ٢٠٢٤.

يوحي ما تسرب من فحوى هذه المشاورات الجارية بين كبار مسؤولي الدولة، بموقف رسمي متقارب، داعمٍ نسبياً للوفد المفاوض، الذي يخوض غمار التفاوض المباشر مع إسرائيل، في اصعب تحدي يواجهه لبنان،مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على نطاق واسع، وتمدد الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة وبعيدة عن الحدود الجنوبية وحملة تهجير للسكان لم يسبق لها مثيل من قبل، مايقوي  معنويات الوفد ويعطيه دفعاً قوياً، للتفاوض من موقع قوة بمواجهة الوفد الإسرائيلي المفاوض،  خلافاً لما يكون عليه،في حال كان الموقف اللبناني  متفرقاً وغير موحد.

لا يقتصر مفعول تناغم او تنسيق مواقف كبار المسؤولين بخصوص مسار المفاوضات المباشرة، على تقوية موقع الوفد اللبناني المفاوض فقط،بل تتعداه إلى توجيه رسائل،واعطاء انطباعات ايجابية في أكثر من اتجاه، اولها إلى الخارج بجدية الدولة في جهودها ومساعيها  الدؤوبة لانقاذ لبنان من كارثة الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، والقيام بالتزاماتها في بسط سيطرتها على كل الاراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية، وتنفيذ قراراتها بحصر السلاح بيدها ومنع وجود أي سلاح غير شرعي على الاراضي اللبنانية، وثانياً، باعادة احياء ثقة اللبنانيين  بالمسؤولين في الدولة، لتنفيذ وعودهم بإخراج لبنان من دوامة الحرب وانهاء الاحتلال الإسرائيلي، واحلال الأمن والاستقرار في كافة ربوع لبنان، وثالثاً قطع الطريق على أي محاولة من ايران أو غيرها، للاستمرار في تدخلها بالشؤون الداخلية اللبنانية، مباشرة اومن خلال حزب الله، اواي أداة اخرى.

قلل التنسيق الجاري بين كبار المسؤولين حول مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، من تأثير موقف “حزب الله” الرافض لهذا الخيار، وأكّد استمرار الدولة بخيارها فصل المسار اللبناني عن مسار المفاوضات الاميركية الايرانية، بالرغم من كل محاولات عرقلة هذا المسار من قبل الحزب،الذي لم يستطع فرض سطوته السابقة  بهذا الخصوص كما كان يحصل في السابق وبات يغرد منفرداً، بلا أي تأثير على مسار المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى