سلايدات

واشنطن تدفع نحو الحسم في لبنان…خريطة طريق أمنية لإنهاء الصراع مع إسرائيل

كتبت نجوى أبي حيدر في المركزية:

 قوية وموجعة هي الرسائل العقابية التي وجهتها واشنطن الى الدولة اللبنانية او اجزاء منها، بحزمة العقوبات غير المسبوقة لجهة من استهدفتها من شخصيات عسكرية وامنية اضافة الى نواب الحزب والحلقة الضيقة لرئيس مجلس النواب نبيه بري. ففرضت امس عقوبات على تسعة أشخاص بتهمة الارتباط بالحزب وعرقلة عمليّة السّلام في لبنان هم نوّاب حزب الله: حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن والوزير السّابق محمد فنيش والسّفير الإيراني محمد رضا شيباني، وأحمد بعلبكي وعلي الصّفاوي، من حركة أمل ومقرّبان جدا من الرئيس بري، رئيس فرع الضّاحية الجنوبيّة في مخابرات الجيش العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام العميد خطّار ناصر الدّين، بتهمة مشاركة معلومات مع حزب الله.

تشير مصادر مطلعة في العاصمة الأميركية إلى أن العقوبات هذه تشكل بداية مسار جديد يهدف إلى إنقاذ لبنان وإنهاء الصراع مع إسرائيل، عبر ترتيبات أمنية يجري العمل عليها برعاية أميركية مباشرة، وسط تصعيد سياسي وأمني غير مسبوق في المنطقة. وتوضح إن العقوبات اليوم تتخذ اهميتها من كونها المرة الأولى تستهدف فيها واشنطن ضباطاً في الجيش اللبناني والأمن العام، بعدما كانت الاتهامات الإسرائيلية تقتصر على اتهام بعض الضباط بالعمل لمصلحة حزب الله، من دون أن تترجم بإجراءات أميركية مباشرة. أما اليوم، فقد انتقلت واشنطن إلى مرحلة فرض العقوبات بشكل علني، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في المقاربة الأميركية للملف اللبناني، بالتزامن مع التصعيد الاسرائيلي الميداني جنوباً، على رغم الهدنة.

وتقول المصادر إن اجتماع البنتاغون في 29 الجاري قد يشكل محطة مفصلية لوضع خريطة طريق إنقاذ لبنان، على أن تتولى واشنطن رسم الإطار العام للتعامل مع المؤسسة العسكرية اللبنانية خلال المرحلة المقبلة، معتبرة إن البحث الأميركي بات يتركز على إعادة هيكلة دور الجيش اللبناني وتحويله إلى قوة فاعلة تُعد حليفاً مباشراً لواشنطن، بما يضمن تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وتنقل المصادر عن مسؤول أميركي قوله أن “لا جيش حليفاً لواشنطن يمكن أن يضم عناصر تعمل لصالح منظمات مُصنّفة إرهابية، في إشارة إلى تصاعد الضغوط لإجراء تغييرات داخل المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.

وترى المصادر أن العقوبات الأخيرة لم تكن موجهة إلى أفراد بعينهم فحسب، بل حملت رسائل إلى جهات سياسية وأمنية متعددة. وقد بدا لافتاً إدراج شخصيات ومسؤولين مقربين من الرئيس بري ضمن دائرة الاستهداف السياسي، في مؤشر إلى أن واشنطن تسعى إلى توسيع نطاق الضغوط على مختلف القوى المرتبطة بمحور حزب الله، مؤكدة أن الرسالة الأميركية شملت المؤسسات العسكرية والأمنية، مع دعوات واضحة إلى “تنظيف” هذه المؤسسات من أي عناصر يُشتبه بارتباطها بتنظيمات تصنفها واشنطن إرهابية، معتبرة أن الإدارة الأميركية تبدو جادة في تنفيذ خطتها الجديدة تجاه لبنان.

وتخلص المصادر إلى القول أن الولايات المتحدة تسعى إلى الانفراد بإدارة مسار حل الصراع المزمن بين لبنان وإسرائيل، عبر ترتيبات أمنية واسعة قد تفتح الباب لاحقاً أمام مشروع سياسي أوسع يتصل بإرساء تفاهمات أو اتفاق سلام طويل الأمد بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى