
كتب الدكتور شربل عازار في اللواء:
عيد أضحى مبارك لجميع المسلمين في العالم ولجميع اللبنانيّين.
ولو أراد الله أضاحٍ بشريّة لما نادى الربّ إبراهيم بصوت الملاك قائلاً له: «إرفع السكّين عن رقبة إبنك، وقدّم لي كبشاً فِداءً عنه».
ومنذ زمن إبراهيم وما قبل إبراهيم وحتى اليوم والى أبد الآبدين، لَم ولَن يغيّر الله مِن رفضه تقديم النَفْسِ البشريّة قرباناً على مذبحه، وهو الذي خَلَقَ الإنسان ليعمل بوصاياه ولينعم على هذه الأرض بما فيها من خيرات، وهو لم يخلقه ليموت فِداء عن الخالق. فهل مَن يتّعظ؟
أم سيبقى «حزب الله» مُصِرٍّا أنّ «شهداءه» هم «قرابين على مذبح الله استجابة للتكليف الإلهي حتى لو تطلّب الأمر التضحية بالأبناء حتى آخر نَفْسٍ» كما ورد حرفيًّا في البيان الأخير لكتلة الوفاء للمقاومة بمناسبة عيد الأضحى؟
أعان الله أبناء صور والنبطية وجبل عامل، بعد أبناء الخيام وبنت جبيل ومَيس الجبل وكفركلا وعشرات البلدات غيرها، واستجاب لبياناتهم.
وفي السياق عينه، كان لافتاً عنوان الإطلالة الأخيرة للشيخ نعيم قاسم: «المقاومة» و«التحرير الثالث».
فهذا اعتراف مدوٍّ أنّ «المقاومة» استجلبت الاحتلال ثلاث مرات وأصبحت في «حرب التحرير الثالث».
يُذَكِّرني مصطلح «التحرير الثالث» بلعبة «بَيت بيوت» التي كنّا نلعبها أيام الطفولة.
كنّا نُشَيِّد البيت مِن حصى الطرقات أو على رمل الشاطئ، ومن ثمّ نهدمه لنعيدَ بنائه مرّات ومرّات الى أن ينقضي النهار.
لكن، لا تَصُحّ براءة الأطفال عندما تُهدَم البيوت على رؤوس ساكِنيها لأنّها تُصبح لعبة الموت الحقيقي ولعبة التدمير والتهجير حيث لا نَفع حينها لخطابات رفع المعنويّات وخطابات «الوعود غير الصادقة» الموجّهة لبيئة أقنعوها بالتفوّق و»ربّوها» على الاستعلاء، فأصبحنا في دوّامة الحرب الإلهيّة بين «شعب الله المختار» وبين «أشرف الناس».
والمفارقة المؤلمة أنّ «حزب الله» كلّما تراجع في الميدان، كلّما وجّه سهامَه الى الداخل محذّراً من حرب أهليّة! وكأنّ أحَدا غيره يمتلك السلاح ويسعى الى الاقتتال الداخلي.
الواضح أنّ «حزب الله» يسعى وحده لحربٍ في الداخل تُنقِذُهُ من ورطتِه مع إسرائيل، لكنّه لن يرى في مواجهته إلّا الجيش اللبناني، لأنّ باقي الأطياف والمكوّنات والأحزاب خرجت من مآسي الماضي الى غير رجعة.
ولا تستقيم دعوة الرئيس فؤاد السنيورة الى الخروج من المفاوضات للضغط على إسرائيل لوقف توغّلها، لأنّ هذا الاقتراح هو الوصفة الأمثل لسقوط ما تبقّى من الجنوب وغيره من المناطق.
وإذا صحّ ما يتمّ تداوله عن مُسَوَّدة الاتفاق الأميركي – الإيراني بوساطة باكستانية لناحية أنّ إيران ستسلّم «اليورانيوم عالي التخصيب» للصين أو لغيرها مع إعادة فتح مضيق هرمز، فهذا يعني، قُضِيَ الأمر و«تخبزوا بالأفراح» وكلّ «محور ممانعة» وأنتم بألف خير، بالإذن من كلّ قيادات «حزب الله» الرافضين أن تفاوض دولتهم عنهم والواضعين كلّ «رهاناتهم» في سلّة إيران


