سلايداتمقالات

صواريخ أرض – جوّ… هل يعود سيناريو 1982؟

كتب سعد شعنين في موقع mtv:

 

في تطور عسكري يحمل أبعاداً تتجاوز نتائجه الميدانية المباشرة، أعلن حزب الله أنه تصدى بواسطة صاروخ أرض–جو لطائرة إسرائيلية كانت تنفذ غارة على منطقة النبطية، مؤكداً أن الطائرة أفلتت من الإصابة بعدما استخدمت الشراك الحرارية لتضليل الصاروخ. وبصرف النظر عن دقة الرواية أو النتيجة العسكرية للحادثة، فإن الرسالة واضحة: هناك محاولة لإدخال معادلة جديدة إلى الصراع، عنوانها تهديد حرية الحركة الجوية الإسرائيلية.

هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان تجربة تاريخية مفصلية. ففي حرب لبنان عام 1982، نشرت القوات السورية في سهل البقاع بطاريات صواريخ الدفاع الجوي السوفياتية المعروفة بمنظومات «سام»، بهدف الحد من التفوق الجوي الإسرائيلي وحماية القوات المنتشرة على الأرض. لكن إسرائيل اعتبرت تلك المنظومات تهديداً استراتيجياً مباشراً، فأطلقت عملية عسكرية واسعة لتدميرها واستعادة حرية عمل سلاحها الجوي، في واحدة من أبرز المعارك الجوية في تاريخ المنطقة.

قد تختلف الظروف السياسية والعسكرية اليوم عن عام 1982، إلا أن العقيدة الإسرائيلية بقيت على حالها: لا مساومة على حرية سلاح الجو. فإسرائيل تعتبر سيطرتها الجوية الركيزة الأساسية لقدرتها على الردع وجمع المعلومات وتنفيذ العمليات العسكرية، ولذلك فهي تنظر إلى أي محاولة لتقييد هذه الحرية باعتبارها تحدياً استراتيجياً يجب التعامل معه بسرعة وحزم.

من هنا، فإن استخدام صواريخ أرض–جو لا يُنظر إليه في إسرائيل كسلاح إضافي فحسب، بل كمحاولة لتغيير قواعد الاشتباك. وإذا كان حزب الله يسعى إلى فرض معادلة ردع جديدة، فقد ترى إسرائيل أن الرد المناسب هو منع تثبيت هذه المعادلة من أساسها، عبر توسيع عملياتها واستهداف كل القدرات التي يمكن أن تشكل مستقبلاً تهديداً لسلاحها الجوي.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يدرك لبنان كلفة هذه المعادلة؟ فالتاريخ يعلمنا أن تغيير قواعد الاشتباك كثيراً ما يؤدي إلى تغيير حجم الحرب نفسها. وكلما ارتفع مستوى التحدي العسكري، ارتفع معه مستوى الرد، فيما يبقى لبنان الساحة الأكثر هشاشة والأكثر عرضة لدفع الثمن.

إن القضية ليست في ما إذا كان صاروخ واحد أصاب هدفه أو أخطأه، بل في الرسالة التي يحملها. فإذا كانت الرسالة هي أن السماء اللبنانية لم تعد مفتوحة بالكامل أمام الطيران الإسرائيلي، فإن الرسالة المقابلة قد تكون أن إسرائيل ستستخدم كل ما لديها لإعادة فرض هذه الحرية، لأنها تعتبرها جزءاً من أمنها القومي وليست مجرد تفوق تكتيكي.

لذلك، قد لا تكون حادثة النبطية مجرد واقعة ميدانية عابرة، بل مؤشراً إلى مرحلة جديدة من الصراع. وإذا كان التاريخ لا يعيد نفسه بحذافيره، فإنه كثيراً ما يعيد منطقه: عندما تُستهدف حرية الحركة الجوية الإسرائيلية، يكون الرد في العادة واسعاً وحاسماً، فيما يبقى لبنان هو من يدفع الكلفة الأكبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى