سلايدات

نفق بيروت – البقاع يعود إلى الواجهة… شبهات حول خلفية المشروع!

يعود مشروع نفق بيروت – البقاع إلى الواجهة من جديد، في مسارٍ يمتدّ منذ سنوات طويلة من الطروحات والتعثّرات، ففي فترة حكومة الرئيس سعد الحريري، قام وزير الأشغال والنقل حينها يوسف فنيانوس بإحالة المشروع إلى المجلس الأعلى للخصخصة، إلا أن الملف لم يتلقَّ أي جواب فعلي، ليُركن لاحقاً في الأدراج من دون أي تقدّم يُذكر.

وبعد سنوات، عاد المشروع للظهور بصيغة مختلفة، عبر قانون صادر عن مجلس النواب يجيز لحكومة الرئيس حسان دياب، ولمدة سنة واحدة، تنفيذ المشروع وفق نظام الـBOT، وذلك في مرحلة كان يُفترض فيها أن ينصرف المجلس النيابي إلى إقرار قوانين مرتبطة بالأزمة المصرفية والنقدية في ذروة الانهيار المالي، يومها، طُرح تساؤل واسع حول توقيت إعادة إحياء المشروع والجهة المستفيدة من تمريره في تلك اللحظة الدقيقة، قبل أن تنتهي المهلة من دون أي إنجاز يُذكر، ليعود المشروع مجدداً إلى الأدراج.

واليوم، وفي خضم حرب مدمّرة وأوضاع أمنية واقتصادية بالغة التعقيد، حيث تتقدّم الأولويات الوجودية على ما عداها، يعود المشروع إلى الطرح من باب الدراسات، من دون وضوح حول طبيعته النهائية، هل هو نفق للسيارات أم للشاحنات أم للقطارات؟

في هذا السياق، يرى رئيس جمعية Train Train المتخصصة في شؤون النقل د. كارلوس نفاع، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن المشروع من الخارج يبدو لامعاً وجميلاً، لكنه يفتقد إلى البعد الاستراتيجي، إذ لا يأتي ضمن مخطط توجيهي وطني للنقل، بل ضمن مبادرات لأصحاب مصالح، منهم من ينشط في قطاع التعهّدات أو الدراسات أو التطوير العقاري، لذلك، يحمل المشروع الكثير من علامات الاستفهام، لا سيما في ظل عدم وجود اتفاقيات ربط سككي مع سوريا ودول المنطقة، مشيرًا إلى أن المشروع يغيب ويعود إلى الواجهة بشكل متكرر، مؤكداً أنها ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها هذا النوع من المشاريع.

ويضيف نفاع أنه يجري اليوم الترويج لاستثمارات من القطاع الخاص، إلا أن السؤال الجوهري يبقى: من أين ستأتي هذه الاستثمارات وعلى أي أسس ستُبنى، في ظل بقاء التصنيف الائتماني السيادي للبنان بالعملات الأجنبية عند مستوى SD/SD (التخلف الانتقائي عن السداد)، وهو ما يحدّ من تدفّق أي استثمار شفاف وحقيقي؟

ويؤكد أن الملف واسع ومتشعّب ويحتاج إلى معالجة أعمق، إذ يتضمن جوانب متعددة ومترابطة، مع تباين واضح في المواقف بين مؤيد ومعارض، ووجود جهات لا تعمل بتنسيق فيما بينها، ما يعكس تضارباً في المصالح والاتجاهات.

وفي هذا السياق، يشير إلى أن البعض يرى في مشروع النفق نحو البقاع فرصة لتأمين الردميات اللازمة لمشروع “لينور” (LINOR)، الذي يمتد على مسافة ثمانية كيلومترات من نهر بيروت إلى نهر أنطلياس.

ويشدد نفاع على ضرورة مقاربة المشاريع الاستراتيجية ضمن رؤية وطنية شاملة، بعيداً عن المبادرات المتفرقة أو غير المنسقة، لافتاً إلى أن هذه المشاريع غالباً ما تتزامن مع استحقاقات سياسية أو ظروف دقيقة، ما يفتح نقاشاً جدياً حول الأولويات.

كما يطرح تساؤلات حول توقيت إعادة إحياء المشروع في هذه المرحلة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الوجودية التي تمر بها البلاد، وما يرافق ذلك من علامات استفهام حول طريقة طرح المشاريع الكبرى، خصوصاً عندما تأتي في فترات مصيرية.

ويضيف أن مشاريع البنى التحتية والطرق وسكك الحديد والمرافئ لا يمكن أن تُبنى على مبادرات مرحلية أو متفرقة، بل يجب أن تندرج ضمن رؤية متكاملة تحدد استراتيجية نقل مترابطة وخضراء وعادلة تؤمّن الازدهار، وتحدد الأولويات وتضمن استمرارية التنفيذ.

ويخلص نفاع إلى التشديد على ضرورة مقاربة هذه الملفات ضمن إطار مؤسساتي منظم وشفاف، بما يضمن استكمال النقاشات وتطوير الرؤية العامة، على أن تكون الأولوية اليوم لمعالجة الأزمات الأساسية والملفات الطارئة، قبل الانتقال إلى مشاريع كبرى تتطلب استقراراً سياسياً ومالياً غير متوافر في المرحلة الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى