سلايدات

600 سفينة عالقة… والأمم المتحدة تعلن ساعة التحرك

بعد أكثر من 3 أشهر على شلل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أعلنت الأمم المتحدة إطلاق عملية واسعة لإجلاء السفن العالقة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس بدء تنفيذ التفاهمات التي أعقبت الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها لا تبدد بعد علامات الاستفهام حول مستقبل المضيق وآلية إدارته في المرحلة المقبلة.

وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في موقع “N12” الإسرائيلي، أعلن المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، ليل الثلاثاء – الأربعاء، بدء تنفيذ خطة لإجلاء 11 ألف بحّار علقوا في الخليج الفارسي نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء الإعلان في أعقاب الاتفاق الموقّع بين واشنطن وطهران، والذي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز بعد إغلاقه أمام الملاحة لمدة 3 أشهر ونصف الشهر من قبل إيران.

وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إن “العملية واسعة النطاق” ستُنفذ بالتعاون مع إيران وسلطنة عُمان والولايات المتحدة وقطاع الشحن البحري، مضيفًا: “حصلنا على الضمانات الأمنية المطلوبة وأجرينا مراجعة شاملة لظروف الملاحة الآمنة لدعم هذه العمليات”.

ويُنظر إلى الإعلان على أنه مؤشر إلى توجه الأمم المتحدة ودول المنطقة نحو زيادة حركة الملاحة في المضيق، التي بقيت محدودة خلال الأيام الأولى التي تلت توقيع مذكرة التفاهم.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، لا تزال نحو 600 سفينة عالقة في المنطقة بسبب الحرب، فيما أظهرت بيانات شركة “Kpler” المتخصصة في متابعة حركة الملاحة البحرية أن 172 سفينة على الأقل عبرت مضيق هرمز منذ إعادة فتحه.

وتنص الخطة الأممية على استخدام مسارين بحريين للملاحة عبر المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان.

ورغم إعادة فتح الممر البحري، فإن مستقبله لا يزال غير محسوم. فبحسب مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، سيبقى المضيق مفتوحًا أمام حركة الملاحة من دون رسوم لمدة 60 يومًا فقط، على أن تتولى إيران وسلطنة عُمان بعد ذلك تحديد آلية المرور المستقبلية بالتنسيق مع دول المنطقة.

في المقابل، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور علني بعد توقيع الاتفاق على أنه “لن تكون هناك رسوم في مضيق هرمز حتى بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا، إلا إذا قامت الولايات المتحدة بجبايتها”.

وفي ظل هذا الجدل، اتفقت إيران وسلطنة عُمان أمس على مواصلة المباحثات المتعلقة بإدارة الملاحة المستقبلية في المنطقة، بما يشمل الخدمات البحرية في الممر الاستراتيجي والتكاليف المرتبطة بها.

وأكد الجانبان في بيان رسمي التزامهما بضمان عبور آمن في المضيق وفقًا للقانون الدولي، مع التشديد في الوقت نفسه على سيادتهما على مياههما الإقليمية.

وأعلنت الدولتان، في بيان مشترك صدر عقب المحادثات التي جرت في مسقط، إنشاء فريق عمل مشترك يضم وزارتي الخارجية لمتابعة النقاشات، إلى جانب إجراء مشاورات مع الدول الخليجية المشاطئة والجهات المعنية الأخرى.

وكانت تقارير قد أشارت خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن سلطنة عُمان منفتحة أيضًا على فكرة فرض رسوم على العبور في المضيق.

ويؤكد التقرير أن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز يتعارض مع القانون الدولي، ومن شأنه أن يثير اعتراضات واسعة من دول عدة، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على أسعار السلع العالمية، باعتبار أن مثل هذه الخطوة ستكرّس النفوذ الإيراني في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

وفي موازاة ذلك، وصل رئيس الوزراء القطري إلى مسقط اليوم للمساعدة في دفع المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان ودول الخليج إلى الأمام.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر دبلوماسي قوله إن دول الخليج ستدفع باتجاه الإبقاء على حرية الملاحة من دون أي رسوم عبور، فيما يُتوقع أن تطرح إيران فكرة فرض رسوم ذات طابع بيئي وأمني.

وأشار المصدر نفسه إلى أن المحادثات الجارية بين إيران ودول الخليج والعراق حول مضيق هرمز منفصلة عن المفاوضات الإيرانية – الأميركية، وتركّز حصراً على مستقبل إدارة المضيق وآلية تشغيله.

كما كشف أن هناك خططًا قائمة بالفعل لعقد محادثات مصالحة إقليمية منفصلة بين إيران ودول الخليج، على أن تستضيفها العاصمة السعودية الرياض خلال المرحلة المقبلة.

وبين إعادة فتح المضيق وإطلاق عمليات الإجلاء وبداية النقاش حول الرسوم وآليات الإدارة، يبدو أن هرمز خرج من دائرة المواجهة العسكرية المباشرة، لكنه دخل مرحلة جديدة من الصراع السياسي والدبلوماسي على واحد من أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى