سلايدات

رسالة بري المشفرة… الاتفاق يتحدى نصف اللبنانيين فهل اقتربنا من الصدام ؟

بكلمات قليلة، عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موقفه من توقيع اتفاق إطار التفاهم مع إسرائيل، حيث قال: “يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهرًا فيُركب ولا ضرعًا فيُحلب”. فماذا قصد بذلك؟ هل هو تحذير من فتنة رمى بها الموقعون لبنان؟ أم رسالة مشفّرة بلغة أدبية لا يفهمها سوى المتفقهين بالسياسة اللبنانية؟

في هذا الإطار، يوضح الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديثٍ إلى “ليبانون ديبايت”، أن هذا الموقف يعني “رفضًا مطلقًا لتفاهم الإطار”، لكنه، في الوقت نفسه، “يحذّر من فتنة”.

وقال شومان: “الرئيس بري يحذّر من فتنة، لأن الاتفاق نقل المشكلة من كونها مشكلة مع المحتل إلى كونها مشكلة بين اللبنانيين، أي إلى مشكلة داخلية، لأنه ربط أيضًا عملية الانسحاب بنزع السلاح، وربط الإعمار بنزع السلاح”.

وأضاف: “يعني عمليًا، لا انسحاب ولا إعمار ولا عودة، وهذا يعني أن هذا الاتفاق وضع البلد في فم التنين. هل يبتلعه التنين أم لا؟ هذا أمر آخر”.

وتابع شومان: “فوق ذلك، هذا الاتفاق هو استنساخ لاتفاق 17 أيار، وكل ما له علاقة بالتفاصيل قد يختلف بالصياغات فقط. فكما خرج بالأمس نتنياهو وقال: لن ننسحب قبل تجريد حزب الله من السلاح، كذلك بعد توقيع اتفاق 17 أيار، خرج رئيس الوفد الإسرائيلي ديفيد كيمحي وقال: لن ننسحب إذا لم ينسحب السوريون والفلسطينيون، وذلك بعد توقيع الاتفاق بلحظات. هنا التاريخ فعلًا يعيد نفسه”.

وأشار إلى أن “الحديث عن لجنة رقابية لبنانية – إسرائيلية – أميركية هو نفسه ما كان مطروحًا في اتفاق 17 أيار، وكذلك الحديث عن مناطق أمنية هو الأمر نفسه”.

وأضاف: “فوق ذلك، في المناطق التجريدية، يجري الحديث اليوم عن اختيار عناصر عسكرية لبنانية تتولى الأمن في هذه المناطق، وهذا هو نفسه ما كان مطروحًا في اتفاق 17 أيار، لكن على أساس ضباط وعسكر مضمونين. عمليًا، كان جيش لحد يتولى أمن الجنوب”.

وردًا على سؤال عمّا إذا كان هذا الأمر مختلفًا لأن الحديث اليوم يدور عن الجيش اللبناني، قال شومان: “نعم، لكن جيش لحد كان يخضع اسميًا للجيش اللبناني. واليوم يُحكى عن عناصر تكون مختارة ومنتقاة، بما قد يعني استبعاد لون طائفي معيّن”.

وتابع: “بعدما سقطت فكرة تشكيل لواء خاص داخل الجيش، كما طرحها ماركو روبيو، يُطرح اليوم لواء وانتماء القوة المختارة داخل الجيش. وبرأيي، هم يحاولون زجّ الجيش في موقع لا تريده قيادة الجيش. فالفريق المفاوض، برأيه، اختار أن يدخل في هذه البركة، وهذا كل ما جرى”.

وردًا على سؤال عمّا إذا كان يجب أن يمر هذا الاتفاق في مجلس الوزراء لإقراره، أجاب: “بحسب النص الدستوري، صحيح أن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى المفاوضات بالاتفاق مع رئيس الحكومة، لكن بعد الوصول إلى اتفاق، يجب الحصول على موافقة الحكومة. النص الدستوري يقول موافقة الحكومة، ولم يقل لا بالأغلبية ولا بالثلثين، أي إن كل الوزراء يُفترض أن يوافقوا على ذلك، وهذا من دون شك لن يحصل”.

وأضاف: “وإذا افترضنا أن الحكومة وافقت، فيجب أن يُعرض الاتفاق على مجلس النواب. لذلك، لا تزال أمامنا قطوعات كثيرة، وبالتالي، كما قال البعض، هذا الاتفاق لن يمر، ومستحيل أن يمر”.

وعن تخوفه من الفتنة التي تحدّث عنها الرئيس بري، قال: “أنا أتخوف من صدمات شعبية. قد لا يكون هناك قرار سياسي من أي طرف بالمواجهة، لكن في النهاية، عندما تذهب إلى هذا الاتفاق، وبصرف النظر عن مضمونه، فإنك تتحدى نصف البلد”.

وأضاف: “هناك نوع من التحدي لنصف البلد، في وقت لا تزال إسرائيل تمارس القصف، وتمارس العدوان والتهجير والتفجير، ثم توقع على اتفاق وتقول إنه يجب تجريد المقاومة من سلاحها، وإذا لم تتجرد المقاومة من سلاحها فلا انسحاب. عندها تكون هناك ردة فعل شعبية، بصرف النظر عمّا إذا كان يتوفر لها غطاء سياسي أو لا يتوفر”.

وردًا على سؤال عمّا إذا كان ما حصل في هذا الاتفاق يتعارض مع المسار الذي كان يمضي فيه الاتفاق الإيراني – الأميركي، قال شومان: “هو انقلاب عليه. هل ينجح الانقلاب؟ هذا أمر آخر، لكنه انقلاب عليه”.

وتابع: “أولًا، في البند الأول من مذكرة التفاهم، هناك وقف نار شامل، من دون أي شرط. لا يوجد أي شرط لوقف إطلاق النار سوى أن يكون شاملًا. أما في هذا الاتفاق، فلا يوجد وقف نار، ولا توجد دعوة إلى وقف إطلاق النار، وهذا قبل أن نتحدث عن الانسحاب”.

وأضاف: “الأمر الثاني أن هناك دولًا ضامنة، هي قطر وباكستان وإيران في مسار جنيف. أما في هذا الاتفاق، فقد أُخرجت هذه الدول، وبقي الأميركي والإسرائيلي، وهذا في منتهى السوء. إنه انقلاب حقيقي على مذكرة التفاهم”.

وقال شومان: “هذا الاتفاق، بما أنه انقلاب على مسار سويسرا، وانقلاب على الضمانة التي كان يمكن أن يتحصن بها لبنان، ففي النهاية تم تسليم كل الأوراق للإسرائيليين والأميركيين”.

وأضاف: “فوق ذلك، إذا قرأنا البند الأول في مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، والبند 13، نجد أن وقف الحرب في لبنان رُبط بالأمن الإقليمي، المرتبط أساسًا بأمن الطاقة العالمي، وهذا كله خسره لبنان في إطار التفاهم”.

ويختم شومان بالتأكيد على أن: “الأميركيين والإسرائيليين نقلوا المشكلة والقضية من كونها قضية مع المحتل إلى كونها قضية بين اللبنانيين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى