
رفعت وزارة الأشغال العامة والنقل إلى مجلس الوزراء مشروع مرسوم يقضي بالموافقة على تحويل اعتماد بقيمة 7.7 ملايين دولار أميركي من موازنة الوزارة إلى مجلس الإنماء والإعمار، بهدف استكمال تنفيذ أشغال نفق الأزهر الشريف، أحد المكونات الأساسية لمشروع الأوتوستراد العربي.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن هذا الإجراء يأتي في إطار متابعة تنفيذ المشاريع الوطنية ذات الأولوية، بعدما أفاد مجلس الإنماء والإعمار بأن الأعمال التحضيرية والفنية والإدارية الخاصة بالمشروع بلغت مرحلة متقدمة، وأن تأمين الاعتماد المطلوب من شأنه أن يتيح استكمال تنفيذ الأشغال، بعد سنوات من التوقف نتيجة الظروف المالية والاقتصادية التي شهدها لبنان.
ويُعد نفق الأزهر الشريف من العناصر المحورية في مشروع الأوتوستراد العربي، نظرًا إلى دوره في استكمال مسار الأوتوستراد، وتعزيز السلامة المرورية، ورفع كفاءة شبكة النقل، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع بين بيروت والبقاع وصولًا إلى الحدود اللبنانية – السورية، بما ينعكس إيجابًا على الحركة الاقتصادية والتجارية.
وأكدت وزارة الأشغال أن المشروع يندرج ضمن أولوياتها الهادفة إلى إعادة إطلاق المشاريع الاستراتيجية المتوقفة واستكمال البنى التحتية الحيوية، بما يساهم في دعم التنمية وتحسين الخدمات العامة، ويجسد التزامها حسن إدارة الموارد والاعتمادات المتاحة وتوجيهها نحو المشاريع ذات الأولوية الوطنية.
كما شددت الوزارة على أنها ستواصل متابعة هذا الملف حتى استكمال جميع الإجراءات القانونية والمالية اللازمة، بما يسمح بإعادة إطلاق الأشغال وإنجاز هذا المرفق الحيوي، دعمًا لشبكة النقل في لبنان وخدمة للمصلحة الوطنية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل حاجة لبنان إلى إعادة تحريك المشاريع الكبرى المتوقفة، خصوصًا تلك المرتبطة بقطاع النقل والبنى التحتية، بعدما أدت الأزمة المالية إلى تعطيل عدد كبير من الورش العامة وتراجع قدرة الدولة على تمويل المشاريع الإنمائية.
ويحمل مشروع الأوتوستراد العربي أهمية خاصة لأنه يُعد أحد المسارات الحيوية التي تربط العاصمة بيروت بالبقاع والحدود الشرقية، ما يجعله مرتبطًا ليس فقط بحركة السير اليومية، بل أيضًا بالنقل التجاري واللوجستي وبقدرة لبنان على تحسين الربط الداخلي ومعابر التجارة البرية.
ويشكّل نفق الأزهر الشريف جزءًا من هذا التصور الأوسع، إذ إن استكماله من شأنه تخفيف الضغط عن الطرق الجبلية، وتحسين السلامة العامة، وتسهيل حركة الانتقال بين المناطق، خصوصًا في فصل الشتاء حيث تتأثر الطرقات المرتفعة بالعوامل المناخية، ما ينعكس على المواطنين والقطاعات الإنتاجية في آن واحد.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن ملف الأوتوستراد العربي ونفق ضهر البيدر بقي لسنوات طويلة عالقًا بين الدراسات والتمويل والتعثر الإداري، فيما أعيد طرح المشروع أكثر من مرة باعتباره حاجة إنمائية واقتصادية ملحة للبقاع ولبنان ككل.
كما تبرز أهمية هذا النوع من المشاريع في ربط بيروت والبقاع والعمق العربي، وتنشيط الحركة التجارية، وتخفيف كلفة النقل، وتعزيز فرص التنمية في المناطق التي يمر بها المسار، وهي أهداف طالما ارتبطت بالنقاش حول نفق بيروت – البقاع ومشروع الأوتوستراد العربي.
وبين الاعتماد المطلوب وموافقة مجلس الوزراء المرتقبة، يدخل نفق الأزهر الشريف مرحلة جديدة من المتابعة الحكومية، وسط رهان على أن يشكل تحويل التمويل خطوة عملية لإخراج المشروع من دائرة التعثر، وإعادته إلى مسار التنفيذ بعد سنوات من الانتظار.




